تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فقدان الشهية العصبي

فقدان الشهية العصبي

الخلفية الوبائية 

يُعد فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) اضطرابًا نفسيًا معقدًا يتسم بتداعيات صحية خطيرة. تستعرض هذه الدراسة الجوانب المختلفة للمرض بناءً على الأدبيات العلمية المتاحة.

معدلات الانتشار والحدوث

يُعتبر فقدان الشهية العصبي أكثر شيوعًا بين الإناث مقارنة بالذكور [[1]]. يبدأ المرض عادةً في أواخر مرحلة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ [[1]]. تتراوح نسبة انتشاره مدى الحياة بين 0.3% و 1%، وقد أظهرت دراسات أوروبية أن النسبة قد تصل إلى 2% إلى 4%، وذلك بغض النظر عن الثقافة أو العرق أو الأصل الإثني [[1]].

الفروقات الجغرافية والديموغرافية

تشير الدراسات إلى أن انتشار فقدان الشهية العصبي لا يختلف بشكل كبير باختلاف الثقافة أو العرق أو الأصل الإثني [[1]]. ومع ذلك، قد تؤثر العوامل الاجتماعية والثقافية المتعلقة بصورة الجسد المثالية في بعض المجتمعات على قابلية تطور المرض.

الاتجاهات البحثية الحديثة

تركز الأبحاث الحديثة على فهم العوامل الوراثية والبيولوجية العصبية المساهمة في تطور المرض، بالإضافة إلى العوامل البيئية والنفسية. كما يتم التركيز على تطوير تدخلات علاجية أكثر فعالية تستهدف الآليات الأساسية للمرض وتحسين النتائج على المدى الطويل. تشير الدراسات إلى وجود ارتباطات وراثية بين الاستعداد التعليمي، والعصابية، والفصام [[2]].

إحصاءات من مصادر موثوقة وجداول داعمة

الفئة

الإحصائية

المصدر

الانتشار مدى الحياة

0.3% - 1% (عالميًا)

[[1]]

الانتشار في دراسات أوروبية

2% - 4%

[[1]]

الفئة العمرية الأكثر تأثرًا

أواخر المراهقة وبداية البلوغ

[[1]]

الجنس الأكثر تأثرًا

الإناث

[[1]]

التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)

التعريف الطبي الرسمي

يُعرَّف فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) بأنه اضطراب في الأكل يتميز بتقييد تناول الطاقة بالنسبة للاحتياجات، مما يؤدي إلى انخفاض وزن الجسم بشكل ملحوظ. يعاني المرضى من خوف شديد من زيادة الوزن وصورة جسدية مشوهة مع عدم القدرة على إدراك خطورة انخفاض وزنهم الشديد [[1]].

الآليات الخلوية والبيوكيميائية

تلعب العوامل البيولوجية دورًا في تطور فقدان الشهية العصبي بالإضافة إلى العوامل البيئية [[2]].

  • الناقلات العصبية: لوحظ وجود اضطرابات في الناقلات العصبية مثل الدوبامين (المرتبط بسلوك الأكل والمكافأة) والسيروتونين (المرتبط بالتحكم في الاندفاع والعصابية) [[2]].

  • بنية ووظيفة الدماغ: يُظهر المرضى تغيرات في وظيفة وبنية الدماغ، بما في ذلك تنشيط تفاضلي للنظام القشري الحوفي (المسؤول عن الشهية والخوف)، ونشاط منخفض في الدوائر الجبهية المخططية (المسؤولة عن السلوكيات المعتادة) [[2]].

  • الارتباطات الوراثية: توجد ارتباطات وراثية مع التحصيل العلمي، والعصابية، والفصام [[2]].

العوامل المسببة والتغيرات النسيجية

العوامل المسببة لفقدان الشهية العصبي متعددة وتشمل:

  • عوامل بيئية واجتماعية: ضغوط مهنية تتطلب الحفاظ على وزن معين (مثل عارضات الأزياء، الممثلين، الرياضيين في رياضات معينة كالباليه والجري لمسافات طويلة) [[1]]. وسائل الإعلام التي تروج لمعايير النحافة غير الواقعية [[1]]. ربط النحافة بزيادة تقدير الذات والتحكم بالنفس، خاصة لدى الإناث الناضجات [[1]].

  • عوامل بيولوجية: كما ذُكر أعلاه، تشمل العوامل الوراثية والتغيرات في وظيفة الدماغ والناقلات العصبية [[2]].

  • الاضطرابات النفسية المصاحبة: غالبًا ما يعاني مرضى فقدان الشهية العصبي من اضطرابات نفسية مصاحبة مثل اضطراب الاكتئاب الشديد واضطراب القلق العام [[2]].

التغيرات النسيجية قد تشمل ضمور الدماغ (Brain atrophy) نتيجة لسوء التغذية المزمن [[2]].

العرض السريري (Clinical Presentation)

الأعراض والعلامات الشائعة والنادرة

يُظهر مرضى فقدان الشهية العصبي مجموعة متنوعة من الأعراض والعلامات الناتجة عن التجويع المطول وسلوكيات التطهير [[2]]. الأعراض المُبلغ عنها من المرضى:

  • انقطاع الطمث (Amenorrhea) [[2]] (مع العلم أنه تم إزالته من معايير DSM-5 التشخيصية [[3]])

  • عدم تحمل البرد (Cold intolerance) [[2]]

  • الإمساك (Constipation) [[2]]

  • وذمة الأطراف (Extremity edema) [[2]]

  • التعب (Fatigue) [[2]]

  • التهيج (Irritability) [[2]]

السلوكيات الملحوظة:

  • سلوكيات تقييدية متعلقة بالطعام: مثل عد السعرات الحرارية أو التحكم في الحصص [[2]].

  • طرق التطهير: مثل التقيؤ الذاتي المستحث أو استخدام مدرات البول أو المسهلات [[2]].

  • ممارسة الرياضة بشكل قهري ولفترات طويلة [[2]].

المضاعفات الجسدية (علامات يمكن ملاحظتها بالفحص):

الجهاز/النظام

المضاعفات/العلامات

المصدر

القلب والأوعية الدموية

بطء القلب، اعتلال عضلة القلب التوسعي، اضطرابات النظم الناجمة عن خلل الكهارل، انخفاض ضغط الدم، تدلي الصمام التاجي، انصباب التامور

[[2]]

عام/بنيوي

توقف النمو، انخفاض حرارة الجسم، انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI)، هزال العضلات

[[2]]

الجلد

تلون الجلد بالكاروتين (Carotenoderma)، ظهور الشعر الزغبي (Lanugo)، جفاف الجلد (Xerosis)

[[2]]

الغدد الصماء

قصور الغدد التناسلية تحت المهادي، هشاشة العظام

[[2]]

الجهاز الهضمي

الإمساك (بسبب злоупотребление المسهلات)، خزل المعدة

[[2]]

الدم

قلة الكريات (بما في ذلك فقر الدم سوي الكريات)، نقص تنسج/لا تنسج نخاع العظم

[[2]]

الجهاز العصبي

ضمور الدماغ، اعتلال الأعصاب المحيطية (بسبب نقص المعادن والفيتامينات)

[[2]]

التوليد

مضاعفات ما قبل الولادة وما بعدها

[[2]]

النفسي

الاكتئاب، ضعف التركيز، الأرق، التهيج

[[3]]

الكلى والكهارل

حماض أو قلاء استقلابي ناقص البوتاسيوم (بسبب abuse المسهلات أو مدرات البول)، فشل كلوي قبل كلوي، متلازمة إعادة التغذية

[[3]]

نسب ظهور الأعراض المحددة تتفاوت بين المرضى وتعتمد على شدة المرض ومدته.

الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)

تحليل للعوامل الوراثية والبيئية والدوائية

العوامل الوراثية: تشير الدراسات إلى أن العوامل البيولوجية، بما في ذلك الوراثة، تلعب دورًا في تطور فقدان الشهية العصبي [[2]]. تم تحديد ارتباطات وراثية بين المرض والتحصيل العلمي، والعصابية، والفصام [[2]]. العوامل البيئية:

  • الضغوط الاجتماعية والثقافية: يعتمد نجاح العديد من المهن على وزن الشخص. يصور العارضون والممثلون مستوى من النحافة يصعب تحقيقه، ويتم تعزيزه بالمكياج والتعديلات الفوتوغرافية [[1]]. يتعرض الرياضيون في رياضات مثل الباليه والجري لمسافات طويلة والفنون القتالية لضغوط للحفاظ على وزن جسم رشيق للتفوق على المنافسين [[1]]. تروج وسائل الإعلام لأسرار الحمية ونصائح فقدان الوزن بشكل مفرط [[1]].

  • التجارب الشخصية: تربط فئات سكانية مثل الإناث الناضجات بين أنواع الجسم النحيف وزيادة احترام الذات، وتربط فقدان الوزن بالتحكم في النفس [[1]].

  • عوامل الخطر الأخرى: تشمل سمنة الطفولة، والجنس الأنثوي، واضطرابات المزاج، وسمات الشخصية (مثل الاندفاع والكمالية)، والاعتداء الجنسي، أو المخاوف المتعلقة بالوزن من البيئات الأسرية أو الأقران [[1]], [[2]].

العوامل الدوائية: لا يعتبر استخدام الأدوية سببًا مباشرًا لفقدان الشهية العصبي، ولكن قد يساء استخدام بعض الأدوية (مثل المسهلات ومدرات البول) كجزء من سلوكيات التطهير [[2]]. كما أن بعض الأدوية، مثل البوبروبيون، تعتبر مضاد استطباب لمرضى اضطرابات الأكل بسبب زيادة خطر النوبات [[4]].

تفاعل العوامل المختلفة وتأثيرها الإكلينيكي

ينشأ فقدان الشهية العصبي غالبًا نتيجة تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية والنفسية والاجتماعية. يؤدي هذا التفاعل إلى تبني سلوكيات تقييدية تجاه الطعام وخوف مرضي من زيادة الوزن، مما يؤثر بشكل كبير على الصحة الجسدية والنفسية للمريض.

التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)

التحاليل والفحوصات المطلوبة

يشمل التقييم الشامل ما يلي [[2]]:

  • التاريخ الطبي المفصل: مراجعة شاملة للأجهزة، تاريخ العائلة والتاريخ الاجتماعي، الأدوية (بما في ذلك غير الموصوفة)، التاريخ الطبي والنفسي السابق، تاريخ الإساءة السابق.

  • الفحص البدني: للبحث عن المضاعفات المذكورة أعلاه.

  • الفحوصات المخبرية الأساسية:

    • لوحة التخثر (Coagulation panel)

    • تعداد الدم الكامل (Complete blood count)

    • ملف الأيض الشامل (Complete metabolic profile)

    • فيتامين د 25-هيدروكسي (25-hydroxyvitamin D)

    • التستوستيرون (للذكور)

    • الهرمون المنبه للدرقية (Thyroid-stimulating hormone - TSH)

    • تحليل البول (بيتا-hCG للإناث، وفحص المخدرات سواء غير المشروعة أو الموصوفة).

  • تخطيط كهربية القلب (ECG): لتقييم اضطرابات النظم المهددة للحياة.

  • دراسات إضافية (إذا كان مؤشر كتلة الجسم أقل من 14 كجم/م² أو في حالات معينة):

    • مخطط صدى القلب (Echocardiogram): في المرضى الذين يعانون من ضعف الدورة الدموية (ضيق التنفس، لغط القلب، إغماء).

    • التصوير المقطعي المحوسب للبطن: لاستبعاد متلازمة الشريان المساريقي العلوي.

    • قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة (Dual-energy x-ray absorptiometry - DXA): في حالة انقطاع الطمث لأكثر من 9 أشهر.

المعايير التشخيصية المعتمدة دولياً

تعتمد المعايير التشخيصية على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الطبعة الخامسة (DSM-5) الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي [[3]]. يصنف الدليل المرض حسب النوع والحالة والشدة. من الجدير بالذكر أن انقطاع الطمث لم يعد من معايير DSM-5، حيث أن المرضى الذين يستوفون المعايير الجديدة ويستمرون في الحيض لديهم نتائج مماثلة لأولئك الذين لا يفعلون ذلك [[3]].

جداول مقارنة بين المرض والتشخيصات البديلة

الاضطراب/الحالة

أوجه التشابه مع فقدان الشهية العصبي

أوجه الاختلاف الرئيسية

المصدر

اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID)

تقييد الطعام، فشل في تلبية الاحتياجات الغذائية، غالبًا ما يكون الوزن منخفضًا

لا يوجد خوف من زيادة الوزن أو اضطراب في صورة الجسد بالمعنى الموجود في فقدان الشهية العصبي

[[3]]

اضطراب نهم الطعام (Binge Eating Disorder)

-

تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية في فترة قصيرة مع فقدان السيطرة، ولكن لا توجد سلوكيات تعويضية (مثل التطهير أو التقييد)

[[3]]

الشره العصبي (Bulimia Nervosa)

هواجس حول الوزن وشكل الجسم، قد توجد سلوكيات تطهير

نوبات من النهم تليها سلوكيات تعويضية، مع عدم وجود انخفاض كبير في مؤشر كتلة الجسم كما في فقدان الشهية العصبي

[[3]]

البيكا (Pica)

قد يأكل مرضى فقدان الشهية العصبي ورق التواليت عند الجوع

تناول مزمن لمواد غير غذائية، قد يكون مظهرًا لحالة طبية أو نفسية كامنة

[[3]]

اضطراب الاجترار (Rumination Disorder)

-

ارتجاع متكرر للطعام لمدة شهر واحد عندما لا يمكن تحديد حالة طبية أخرى ولا يحدث فقط خلال مسار اضطراب أكل آخر

[[3]]

اضطراب التغذية أو الأكل المحدد الآخر (OSFED) - مثل "فقدان الشهية العصبي غير النمطي"

أعراض تضعف الأداء الوظيفي

لا تستوفي المعايير الكاملة لاضطراب أكل محدد (مثال: يستوفي معايير فقدان الشهية العصبي ولكن مؤشر كتلة الجسم أكثر من 18.5 كجم/م²)

[[3]]

اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD)

فقدان الشهية وفقدان الوزن

لا يكون المرضى مهووسين بشكل الجسم

[[3]]

اضطراب الوسواس القهري (OCD)

قد تكون هناك طقوس غذائية

يحافظ المرضى على وزن طبيعي، ولا يوجد خوف مرضي من زيادة الوزن

[[3]]

تعاطي المنشطات (مثل الكوكايين والميثامفيتامين)

فقدان الوزن

فقدان الوزن بسبب زيادة التمثيل الغذائي والجهود المركزة للحصول على المواد غير المشروعة بدلاً من استهلاك السعرات الحرارية

[[3]]

حالات طبية (مرض سيلياك، فرط نشاط الغدة الدرقية، مرض التهاب الأمعاء، الأورام الخبيثة، السكري غير المنضبط، قصور الغدة الكظرية الأولي، السل)

فقدان الوزن

يأتي التشخيص من التاريخ والفحص البدني، والفحوصات المخبرية الموجهة بالصورة السريرية. لا يوجد خوف مرضي من زيادة الوزن أو تشوه صورة الجسم.

[[3]]

العلاج والتوجيهات السريرية (Treatment and Clinical Guidelines)

يتركز علاج فقدان الشهية العصبي على إعادة التأهيل الغذائي والعلاج النفسي [[3]].

البروتوكولات الدوائية والعلاج النفسي

إعادة التأهيل الغذائي: الهدف الأساسي هو استعادة الوزن الصحي وتحسين الحالة الغذائية. العلاج النفسي:

  • العلاج الأسري (Family-based psychotherapy): مفيد بشكل خاص للمرضى الأطفال والمراهقين، حيث يهدف إلى استكشاف الديناميكيات الأساسية وإعادة هيكلة البيئة المنزلية لدعم التعافي [[4]].

  • مستويات العلاج تشمل:

    • العلاج المكثف للمرضى الخارجيين (Intensive outpatient therapy): من 2 إلى 3 ساعات في أيام الأسبوع [[4]].

    • الاستشفاء الجزئي (Partial hospitalization): 6 ساعات في اليوم [[4]].

    • الاستشفاء الكامل (Inpatient treatment): ضروري في الحالات التالية [[3]], [[4]]:

      • اضطرابات نفسية قائمة تتطلب الاستشفاء.

      • خطورة عالية للانتحار (نية مع خطة شديدة الفتك أو محاولة فاشلة).

      • نقص نظام الدعم (صراع عائلي شديد أو التشرد).

      • وصول محدود (يعيش بعيدًا جدًا للمشاركة في برنامج علاج يومي).

      • غير مستقر طبيًا (بطء القلب، جفاف، نقص سكر الدم أو سكري غير منضبط، نقص بوتاسيوم الدم أو اختلالات كهارل أخرى تشير إلى متلازمة إعادة التغذية، انخفاض حرارة الجسم، انخفاض ضغط الدم، تدهور الأعضاء الذي يتطلب علاجًا حادًا).

      • ضعف الدافع للتعافي (غير متعاون، مشغول بأفكار تدخلية).

      • سلوكيات تطهير مستمرة وشديدة وتحدث عدة مرات في اليوم.

      • فقدان شهية عصبي شديد (أقل من 70% من وزن الجسم المثالي أو فقدان وزن حاد مع رفض الطعام).

      • الحاجة إلى تغذية تحت الإشراف و/أو تغذية متخصصة (أنبوب أنفي معدي).

      • عدم القدرة على إيقاف ممارسة الرياضة القهرية (ليس مؤشرًا وحيدًا للاستشفاء).

العلاج الدوائي:

  • لا يستخدم العلاج الدوائي في البداية [[4]].

  • أولانزابين (Olanzapine): يعتبر دواء الخط الأول للمرضى المصابين بمرض حاد ولا يستجيبون للعلاج الأولي. لم تظهر مضادات الذهان الأخرى تأثيرات مماثلة على زيادة الوزن [[4]].

  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs): للمرضى غير المصابين بمرض حاد ولكن لديهم حالات نفسية مصاحبة مثل اضطراب القلق العام أو اضطراب الاكتئاب الشديد، يكون العلاج المركب مع العلاج النفسي هو الأفضل [[4]].

  • مضادات الذهان من الجيل الثاني: قد يحتاجها المرضى الذين لا يستجيبون لمثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية [[4]].

  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs): أقل تفضيلاً بسبب المخاوف بشأن سمية القلب، خاصة في المرضى الذين يعانون من سوء التغذية [[4]].

  • البوبروبيون (Bupropion): مضاد استطباب في مرضى اضطرابات الأكل بسبب زيادة خطر النوبات [[4]].

متلازمة إعادة التغذية (Refeeding Syndrome): يمكن أن تحدث بعد فترات طويلة من التجويع. عندما يستخدم الجسم الجلوكوز لإنتاج جزيئات الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP)، فإنه يستنفد المخزون المتبقي من الفوسفور. كما أن دخول الجلوكوز إلى الخلايا يتم بوساطة الأنسولين ويحدث بسرعة بعد فترات طويلة بدون طعام. كلاهما يسبب اضطرابات في الكهارل مثل نقص فوسفات الدم ونقص بوتاسيوم الدم، مما يؤدي إلى مضاعفات قلبية وتنفسية. يجب متابعة المرضى بعناية بحثًا عن علامات متلازمة إعادة التغذية ومراقبة الكهارل عن كثب [[4]].

برامج المتابعة والتقييم

تعتبر المتابعة طويلة الأمد ضرورية لضمان استدامة التعافي ومنع الانتكاس. يشمل ذلك المراقبة المنتظمة للوزن، الحالة الغذائية، الصحة النفسية، والالتزام بخطة العلاج. يتم التقييم المستمر للحالة الطبية والنفسية للمريض.

جداول توضّح نسب النجاح والاستجابة للعلاج (مستمدة من معلومات الإنذار)

المؤشر

النسبة/الوصف

المصدر

نسبة التعافي (Remission) للمرضى المعالجين في العيادات الخارجية

ثلاثة أرباع المرضى يتعافون خلال 5 سنوات

[[4]], [[6]]

نسبة تحقيق نتائج متوسطة إلى جيدة (بما في ذلك زيادة الوزن)

نفس النسبة (ثلاثة أرباع)

[[4]], [[6]]

عوامل خطر الانتكاس

المرضى الأكبر سنًا، مدة مرض أطول، انخفاض نسبة الدهون/الوزن في نهاية العلاج، وجود اضطرابات نفسية مصاحبة، تلقي العلاج خارج عيادة متخصصة

[[4]], [[5]], [[6]]

مآل المرضى الذين يحققون تعافيًا جزئيًا

غالبًا ما يطورون شكلًا آخر من اضطرابات الأكل (مثل الشره العصبي أو اضطراب الأكل غير المحدد)

[[5]], [[6]]

معدل الوفيات لجميع الأسباب

أعلى في مرضى فقدان الشهية العصبي مقارنة ببقية السكان

[[5]], [[6]]

نسبة الوفيات المرتبطة بالانتحار

يمثل الانتحار 25% من الوفيات المرتبطة بالمرض

[[5]], [[6]]

الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية (Recent Studies and Therapeutic Advances)

تركز الدراسات الحديثة المذكورةعلى [17]، استخدام التغذية المعوية [16]، مقارنات بين أنواع العلاج النفسي المختلفة [18]، ودور تدخلات صورة الجسد [21] يظل البحث في هذه المجالات مستمرًا على نطاق أوسع للاضطرابات النفسية. التطورات العلاجية الحالية تركز على تحسين البروتوكولات الموجودة، وفهم أفضل لآليات المرض لاستهدافها بشكل أدق، والتدخلات المبكرة.

نتائج التجارب السريرية، كما هو ملخص في قسم الإنذار والعلاج، تشير إلى أن نسبة كبيرة من المرضى يمكن أن يتعافوا مع العلاج المناسب، ولكن الانتكاس يظل تحديًا كبيرًا، ومعدلات الوفيات مرتفعة مقارنة بالاضطرابات النفسية الأخرى [[5]], [[6]].

المناقشة (Discussion)

تحليل نقدي للبيانات

تُظهر البيانات المتاحة أن فقدان الشهية العصبي هو اضطراب خطير ومعقد ذو أبعاد بيولوجية ونفسية واجتماعية. على الرغم من وجود معايير تشخيصية واضحة وبروتوكولات علاجية، لا يزال هناك تباين كبير في نتائج العلاج، ومعدلات الانتكاس والوفيات مرتفعة بشكل مقلق [[5]], [[6]]. تشير الأدلة إلى أهمية التدخل متعدد التخصصات الذي يشمل الأطباء النفسيين، أخصائيي التغذية، الأطباء الباطنيين، والممرضين [[5]].

مواطن القوة والقصور في الدراسات الحالية

مواطن القوة:

  • تحديد واضح لعوامل الخطر والأعراض والمضاعفات.

  • تطوير معايير تشخيصية موحدة (DSM-5) [[3]].

  • تأكيد فعالية بعض أنواع العلاج النفسي (مثل العلاج الأسري للشباب) [[4]], [17] وبعض التدخلات الدوائية في حالات محددة (مثل الأولانزابين) [[4]].

مواطن القصور:

  • الحاجة إلى فهم أعمق للآليات البيولوجية العصبية الدقيقة للمرض.

  • قلة الدراسات حول العلاجات الدوائية الفعالة كخط أول، والاعتماد الكبير على العلاج النفسي وإعادة التأهيل الغذائي.

  • ارتفاع معدلات الانتكاس حتى مع العلاج [[4]], [[5]], [[6]].

  • لا يزال هناك نقص في التدخلات الوقائية الفعالة على نطاق واسع.

  • قد لا تغطي الدراسات الحالية بشكل كافٍ التنوع الكامل للمرضى عبر مختلف الثقافات والأعمار بطرق علاجية مخصصة.

التحديات والتوصيات المستقبلية

التحديات:

  • وصمة العار المرتبطة بالمرض والتي قد تؤخر طلب المساعدة.

  • صعوبة إشراك المرضى في العلاج بسبب طبيعة المرض (إنكار الخطورة، الخوف من زيادة الوزن).

  • الحاجة إلى موارد متخصصة ومكثفة للعلاج.

  • الوقاية من متلازمة إعادة التغذية وإدارتها بفعالية [[4]].

  • معدلات الاعتلال المشترك المرتفعة مع اضطرابات نفسية أخرى [[2]].

التوصيات المستقبلية:

  • إجراء المزيد من الأبحاث حول الأساس الجيني والبيولوجي العصبي للمرض لتطوير علاجات مستهدفة.

  • تطوير واختبار تدخلات دوائية جديدة وأكثر فعالية.

  • تحسين استراتيجيات الوقاية، خاصة بين الفئات السكانية المعرضة للخطر.

  • تطوير برامج علاجية مخصصة تأخذ في الاعتبار الفروق الفردية والاضطرابات المصاحبة.

  • تعزيز التعليم والتوعية حول المرض لتقليل وصمة العار وتشجيع طلب المساعدة المبكر.

  • تحسين التنسيق بين أعضاء الفريق متعدد التخصصات لتقديم رعاية متكاملة [[1]].

الخاتمة (Conclusion)

يُعد فقدان الشهية العصبي اضطرابًا في الأكل يهدد الحياة ويتطلب نهجًا علاجيًا شاملاً ومتعدد التخصصات. يتميز المرض بتقييد شديد لتناول الطعام، وخوف مرضي من زيادة الوزن، وتشوه في صورة الجسد، مما يؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية وخيمة [[1]], [[2]]. يعتمد التشخيص على التقييم السريري الشامل والمعايير التشخيصية المعترف بها دوليًا [[2]], [[3]]. يركز العلاج على إعادة التأهيل الغذائي والعلاج النفسي، مع دور محدود للأدوية في حالات معينة [[3]], [[4]]. على الرغم من التقدم المحرز في فهم وعلاج المرض، لا تزال معدلات التعافي الكامل محدودة، ومعدلات الانتكاس والوفيات مرتفعة [[5]], [[6]]. تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية البحث المستمر لتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فعالية، وتحسين النتائج طويلة الأمد للمرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب المدمر.

أسئلة تقييمية (Assessment Questions)

  1. أي من العوامل التالية يُعتبر من معايير التشخيص الأساسية لفقدان الشهية العصبي حسب DSM-5؟ أ) انقطاع الطمث لمدة ثلاثة أشهر متتالية. ب) تقييد تناول الطاقة مما يؤدي إلى انخفاض وزن الجسم بشكل ملحوظ. ج) نوبات متكررة من الشراهة عند تناول الطعام. د) مؤشر كتلة الجسم دائمًا أقل من 15 كجم/م². الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: يُعرَّف فقدان الشهية العصبي أساسًا بتقييد السعرات الحرارية الذي يؤدي إلى انخفاض كبير في وزن الجسم [[1]]. تم حذف انقطاع الطمث كمعيار ضروري [[3]]. الشراهة هي سمة من سمات الشره العصبي أو اضطراب نهم الطعام [[3]]. مؤشر كتلة الجسم يستخدم لتحديد الشدة، ولكن ليس بالضرورة دائمًا أقل من 15 [[3]].  

  2. ما هو الناقل العصبي الذي يرتبط نقصه أو اضطرابه بالتحكم في الاندفاع والعصابية في مرضى فقدان الشهية العصبي؟ أ) الدوبامين ب) النورإبينفرين ج) السيروتونين د) GABA الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: يُشار إلى أن مرضى فقدان الشهية العصبي لديهم اضطرابات في السيروتونين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالتحكم في الاندفاع والعصابية [[2]].  

  3. أي من المضاعفات القلبية الوعائية التالية يعتبر شائعًا في مرضى فقدان الشهية العصبي؟ أ) ارتفاع ضغط الدم ب) تسرع القلب ج) بطء القلب د) زيادة حجم البطين الأيسر الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: يُعد بطء القلب (Bradycardia) من المضاعفات القلبية الوعائية الشائعة نتيجة لسوء التغذية والتغيرات الأيضية في فقدان الشهية العصبي [[2]].  

  4. ما هو العلاج الدوائي الذي يعتبر الخط الأول للمرضى المصابين بفقدان الشهية العصبي الحاد والذين لا يستجيبون للعلاج الأولي؟ أ) فلوكستين (Fluoxetine) ب) بوبروبيون (Bupropion) ج) أولانزابين (Olanzapine) د) لورازيبام (Lorazepam) الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: يُعتبر الأولانزابين دواء الخط الأول للمرضى المصابين بمرض حاد ولا يستجيبون للعلاج الأولي، وقد أظهر تأثيرات على زيادة الوزن [[4]].  

  5. متلازمة إعادة التغذية (Refeeding Syndrome) تتميز بشكل أساسي باضطراب أي من الكهارل التالية؟ أ) فرط صوديوم الدم ونقص كلوريد الدم ب) نقص فوسفات الدم ونقص بوتاسيوم الدم ج) فرط كالسيوم الدم ونقص مغنيسيوم الدم د) فرط بوتاسيوم الدم ونقص فوسفات الدم الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: متلازمة إعادة التغذية تتميز بشكل رئيسي بنقص فوسفات الدم ونقص بوتاسيوم الدم نتيجة لتحول الكهارل إلى داخل الخلايا مع بدء إعادة التغذية [[4]].  

  6. أي من الحالات التالية يعتبر استطبابًا للاستشفاء الكامل لمريض فقدان الشهية العصبي؟ أ) مؤشر كتلة الجسم 18 كجم/م². ب) رفض تناول وجبة واحدة في الأسبوع. ج) بطء قلب أقل من 40 نبضة/دقيقة. د) الشعور بالحزن من حين لآخر. الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: بطء القلب الشديد (أقل من 40 نبضة/دقيقة) يعتبر حالة طبية غير مستقرة تستدعي الاستشفاء [[3]], [[4]].  

  7. ما هو عامل الخطر الأكثر ارتباطًا بزيادة احتمالية الانتكاس بعد علاج فقدان الشهية العصبي؟ أ) صغر سن المريض عند بدء العلاج. ب) مدة مرض قصيرة قبل العلاج. ج) وجود اضطرابات نفسية مصاحبة. د) تلقي العلاج في عيادة متخصصة. الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: وجود اضطرابات نفسية مصاحبة هو أحد العوامل التي تزيد من خطر الانتكاس [[4]], [[5]].  

  8. أي من اضطرابات الأكل التالية يتميز بوجود نوبات من النهم وسلوكيات تعويضية مع عدم وجود انخفاض كبير في مؤشر كتلة الجسم؟ أ) فقدان الشهية العصبي، النوع المطهِّر. ب) الشره العصبي (Bulimia Nervosa). ج) اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID). د) اضطراب نهم الطعام (Binge Eating Disorder). الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: الشره العصبي يتميز بنوبات النهم والسلوكيات التعويضية دون انخفاض كبير في مؤشر كتلة الجسم، على عكس فقدان الشهية العصبي [[3]].  

  9. ما هي النسبة التقريبية للوفيات المرتبطة بفقدان الشهية العصبي التي تُعزى إلى الانتحار؟ أ) 5% ب) 10% ج) 25% د) 50% الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: يمثل الانتحار حوالي 25% من الوفيات المرتبطة بفقدان الشهية العصبي [[5]], [[6]].  

  10. أي من الفحوصات التالية يُوصى به لتقييم اضطرابات النظم القلبية المهددة للحياة في مرضى فقدان الشهية العصبي؟ أ) تصوير الصدر بالأشعة السينية. ب) مخطط صدى القلب (Echocardiogram). ج) تخطيط كهربية القلب (ECG). د) اختبار إجهاد القلب. الإجابة الصحيحة: ج) الشرح: يوصى بإجراء تخطيط كهربية القلب (ECG) لتقييم اضطرابات النظم القلبية المهددة للحياة [[2]].  

  11. ما هو الدور الأساسي للعلاج الأسري (Family-Based Treatment - FBT) في علاج المراهقين المصابين بفقدان الشهية العصبي؟ أ) التركيز على العلاج الدوائي للمراهق. ب) تمكين الوالدين من إدارة إعادة تغذية المراهق في المنزل. ج) علاج الاضطرابات النفسية لدى الوالدين أولاً. د) فصل المراهق عن الأسرة لتقليل الضغوط. الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: يهدف العلاج الأسري إلى تمكين الوالدين من لعب دور نشط في استعادة وزن المراهق وإدارة سلوكيات الأكل في بيئة داعمة بالمنزل [[4]], [17].  

  12. أي من الأعراض الجلدية التالية قد يُلاحظ في مرضى فقدان الشهية العصبي نتيجة لسوء التغذية؟ أ) الشرى (Urticaria). ب) الشعر الزغبي الناعم (Lanugo). ج) حب الشباب الكيسي (Cystic acne). د) الصدفية (Psoriasis). الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: ظهور الشعر الزغبي الناعم (Lanugo) هو علامة جلدية يمكن أن تحدث في حالات سوء التغذية الشديدة المصاحبة لفقدان الشهية العصبي [[2]].  

  13. أي من الأدوية التالية مضاد استطباب لمرضى اضطرابات الأكل بسبب زيادة خطر النوبات؟ أ) سيرترالين (Sertraline). ب) أولانزابين (Olanzapine). ج) أميتريبتيلين (Amitriptyline). د) بوبروبيون (Bupropion). الإجابة الصحيحة: د) الشرح: البوبروبيون مضاد استطباب في مرضى اضطرابات الأكل بسبب زيادة خطر النوبات [[4]].  

  14. ما هو أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج إعادة التأهيل الغذائي في علاج فقدان الشهية العصبي؟ أ) زيادة الوزن بسرعة فائقة خلال الأسبوع الأول. ب) استعادة الوزن الصحي تدريجيًا وبأمان. ج) التركيز فقط على تناول الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية. د) تشجيع الصيام المتقطع لتحسين التمثيل الغذائي. الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: الهدف هو استعادة الوزن الصحي بطريقة آمنة وتدريجية لتجنب المضاعفات مثل متلازمة إعادة التغذية [[3]], [[4]].  

  15. أي من السمات الشخصية التالية يُعتبر عامل خطر لتطور اضطرابات الأكل مثل فقدان الشهية العصبي؟ أ) التراخي وعدم الاكتراث. ب) الكمالية (Perfectionism). ج) الانفتاح على التجارب الجديدة. د) الثقة العالية بالنفس بشكل مفرط. الإجابة الصحيحة: ب) الشرح: سمات الشخصية مثل الكمالية والاندفاعية تعتبر من عوامل الخطر لتطور اضطرابات الأكل [[1]], [[2]].  

حالات سريرية (Clinical Cases)

الحالة السريرية الأولى:

  • المريضة: سارة، فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، أُحضرت إلى العيادة من قبل والديها بسبب فقدان وزن كبير خلال الأشهر الستة الماضية.

  • التاريخ: كانت سارة دائمًا متفوقة أكاديميًا وراقصة باليه طموحة. بدأت في "تناول طعام صحي" بعد تعليق من مدربتها حول وزنها. تطور هذا إلى تقييد شديد للسعرات الحرارية، وحساب دقيق لكل ما تأكله، وممارسة الرياضة بشكل مفرط (ساعتان من الرقص بالإضافة إلى ساعة من الجري يوميًا). تنكر سارة وجود مشكلة وتصر على أنها "سمينة" على الرغم من أن مؤشر كتلة جسمها هو 15.5 كجم/م². تعاني من انقطاع الطمث منذ 4 أشهر، وتشعر بالبرد باستمرار، وتعاني من الإمساك. في الفحص، لوحظ بطء في القلب (45 نبضة/دقيقة) وانخفاض في ضغط الدم.

  • آلية التشخيص:

    1. التاريخ المرضي والفحص البدني: جمع معلومات مفصلة حول سلوكيات الأكل، ممارسة الرياضة، صورة الجسد، الأعراض الجسدية والنفسية. الفحص البدني يكشف عن علامات سوء التغذية (انخفاض مؤشر كتلة الجسم، بطء القلب، انخفاض ضغط الدم) [[2]].

    2. المعايير التشخيصية (DSM-5):

      • تقييد تناول الطاقة بالنسبة للاحتياجات، مما يؤدي إلى انخفاض وزن الجسم بشكل ملحوظ (متحقق).

      • خوف شديد من زيادة الوزن أو السمنة، أو سلوك مستمر يتعارض مع زيادة الوزن، على الرغم من انخفاض الوزن بشكل ملحوظ (متحقق).

      • اضطراب في الطريقة التي يُدرك بها وزن الجسم أو شكله، أو تأثير لا مبرر له لوزن الجسم أو شكله على التقييم الذاتي، أو إنكار مستمر لخطورة انخفاض وزن الجسم الحالي (متحقق) [[3]].

    3. الفحوصات المخبرية: تعداد دم كامل، كيمياء الدم (لتقييم الكهارل، وظائف الكلى والكبد)، هرمون TSH، فيتامين د. تخطيط كهربية القلب (ECG) ضروري بسبب بطء القلب [[2]].

  • خطة العلاج المقترحة:

    1. الاستشفاء: نظرًا لعدم استقرار حالتها الطبية (مؤشر كتلة جسم منخفض جدًا، بطء القلب، انخفاض ضغط الدم، ورفضها لخطورة حالتها)، يُنصح بالاستشفاء المبدئي لتحقيق الاستقرار الطبي وإعادة التغذية تحت إشراف دقيق لمنع متلازمة إعادة التغذية [[3]], [[4]].

    2. إعادة التأهيل الغذائي: وضع خطة غذائية لزيادة الوزن تدريجيًا وآمنة، بإشراف أخصائي تغذية.

    3. العلاج النفسي: العلاج الأسري (FBT) هو الخيار الأول للمراهقين. يهدف إلى إشراك الأسرة في عملية التعافي، ومساعدة سارة على تطبيع عادات الأكل، ومعالجة التشوهات المعرفية المتعلقة بصورة الجسد والوزن [[4]], [17]. قد يُضاف العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لاحقًا.

    4. المتابعة الطبية: مراقبة منتظمة للوزن، العلامات الحيوية، والكهارل.

  • المبررات العلمية: الاستشفاء ضروري لتصحيح المضاعفات الطبية الحادة. إعادة التغذية التدريجية تمنع متلازمة إعادة التغذية القاتلة [[4]]. العلاج الأسري أظهر فعالية عالية في علاج المراهقين المصابين بفقدان الشهية العصبي [17].

الحالة السريرية الثانية:

  • المريض: أحمد، شاب يبلغ من العمر 22 عامًا، راجع طبيب الرعاية الأولية بسبب شعوره بالتعب المستمر وضعف التركيز.

  • التاريخ: يعمل أحمد كمدرب لياقة بدنية وهو مهووس بالحفاظ على "نسبة دهون منخفضة جدًا في الجسم". يتبع نظامًا غذائيًا صارمًا للغاية، ويتجنب مجموعات غذائية كاملة (مثل الكربوهيدرات والدهون)، ويمارس الرياضة بشكل قهري (رفع الأثقال وتمارين الكارديو 3-4 ساعات يوميًا). مؤشر كتلة جسمه 17 كجم/م². يعترف بأنه يشعر بالقلق الشديد بشأن زيادة "أونصة واحدة" من الدهون. يعاني من برودة الأطراف، الدوار عند الوقوف، والأرق. لا يعتقد أن لديه مشكلة في الأكل، بل يرى أن نمط حياته "صحي للغاية وملتزم". أظهرت الفحوصات المخبرية الأولية انخفاضًا طفيفًا في مستويات التستوستيرون وهشاشة عظام مبكرة (Osteopenia) في فحص كثافة العظام.

  • آلية التشخيص:

    1. التاريخ المفصل: استكشاف دقيق لعادات الأكل، أنماط ممارسة الرياضة، المخاوف المتعلقة بالوزن وشكل الجسم، والأعراض الجسدية والنفسية.

    2. المعايير التشخيصية (DSM-5): تنطبق معايير فقدان الشهية العصبي (التقييد، الخوف من زيادة الوزن، اضطراب صورة الجسد/إنكار الخطورة) [[3]].

    3. الفحوصات: بالإضافة إلى الفحوصات الروتينية، تم إجراء فحص كثافة العظام (DXA) الذي كشف عن هشاشة العظام، وفحص مستوى التستوستيرون الذي أظهر انخفاضًا [[2]]. ECG لتقييم أي تأثيرات قلبية.

  • خطة العلاج المقترحة:

    1. العلاج النفسي: العلاج السلوكي المعرفي (CBT-E، وهو شكل متخصص من CBT لاضطرابات الأكل) هو خيار جيد للبالغين. يهدف إلى معالجة الأفكار والسلوكيات المختلة المتعلقة بالأكل والوزن وشكل الجسم، وتطوير استراتيجيات تأقلم صحية. قد يكون العلاج التحفيزي مفيدًا في البداية لزيادة استعداده للتغيير.

    2. إعادة التأهيل الغذائي: بالتعاون مع أخصائي تغذية متخصص في اضطرابات الأكل، لوضع خطة وجبات متوازنة تهدف إلى استعادة الوزن تدريجيًا، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الطعام، وإعادة إدخال المجموعات الغذائية المستبعدة.

    3. إدارة ممارسة الرياضة: تقليل ممارسة الرياضة القهرية تدريجيًا والعمل على تطوير علاقة صحية مع النشاط البدني.

    4. العلاج الدوائي: في هذه المرحلة، لا يوجد استطباب واضح للعلاج الدوائي كخط أول. إذا كان هناك اكتئاب أو قلق مصاحب شديد لا يستجيب للعلاج النفسي، يمكن النظر في SSRIs لاحقًا [[4]]. الأولانزابين قد يُنظر فيه إذا كان هناك مقاومة شديدة لزيادة الوزن على الرغم من العلاج المكثف.

    5. المتابعة الطبية: مراقبة الوزن، كثافة العظام، مستويات الهرمونات، والصحة العامة.

  • المبررات العلمية: العلاج السلوكي المعرفي هو علاج قائم على الأدلة للبالغين المصابين بفقدان الشهية العصبي. إعادة التأهيل الغذائي ضرورية لاستعادة الصحة الجسدية. إدارة ممارسة الرياضة القهرية جزء لا يتجزأ من العلاج. يجب مراقبة المضاعفات مثل هشاشة العظام ومعالجتها.

التوصيات (Recommendations)

توصيات سريرية (Clinical recommendations)

  1. الكشف المبكر: يجب على أطباء الرعاية الأولية وأطباء الأطفال أن يكونوا يقظين لعلامات وأعراض فقدان الشهية العصبي، خاصة بين المراهقين والشباب، وطرح أسئلة فحص روتينية حول عادات الأكل وصورة الجسد.

  2. التقييم الشامل: عند الاشتباه في فقدان الشهية العصبي، يجب إجراء تقييم طبي ونفسي شامل، بما في ذلك الفحوصات المخبرية وECG [[2]].

  3. الفريق متعدد التخصصات: يجب أن تتم إدارة حالات فقدان الشهية العصبي من قبل فريق متعدد التخصصات يشمل طبيبًا (باطنيًا أو طبيب أطفال)، طبيبًا نفسيًا، أخصائي تغذية، ومعالجًا نفسيًا، وممرضين متخصصين [[5]].

  4. تحديد مستوى الرعاية: يجب تقييم المرضى بعناية لتحديد مستوى الرعاية المناسب (عيادات خارجية، استشفاء جزئي، استشفاء كامل) بناءً على الاستقرار الطبي، والدافعية، والمخاطر [[3]], [[4]].

  5. إعادة التغذية الآمنة: يجب مراقبة المرضى عن كثب بحثًا عن علامات متلازمة إعادة التغذية أثناء عملية استعادة الوزن، مع تصحيح الكهارل حسب الحاجة [[4]].

  6. العلاج النفسي القائم على الأدلة: يجب تقديم العلاج النفسي القائم على الأدلة، مثل العلاج الأسري للمراهقين [17] والعلاج السلوكي المعرفي المعزز (CBT-E) للبالغين.

  7. الاستخدام الحذر للأدوية: يجب أن يكون استخدام الأدوية النفسية موجهًا ومدروسًا، مع إعطاء الأولوية للأولانزابين في الحالات الحادة المقاومة لزيادة الوزن، وSSRIs للاضطرابات النفسية المصاحبة بعد استقرار الوزن جزئيًا [[4]]. تجنب البوبروبيون [[4]].

  8. إشراك الأسرة: يجب إشراك الأسر في عملية العلاج، خاصة بالنسبة للمرضى الأصغر سنًا، وتوفير الدعم والتثقيف لهم [19].

  9. المتابعة طويلة الأمد: نظرًا لارتفاع معدلات الانتكاس، تعد المتابعة والرعاية طويلة الأمد ضرورية للحفاظ على التعافي.

توصيات بحثية (Research recommendations)

  1. الآليات البيولوجية العصبية: إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية العصبية الأساسية لفقدان الشهية العصبي، بما في ذلك العوامل الوراثية، والتغيرات في بنية ووظيفة الدماغ، ودور الناقلات العصبية، لتحديد أهداف علاجية جديدة.

  2. العلاجات الدوائية: تطوير واختبار علاجات دوائية جديدة وأكثر فعالية تستهدف الأعراض الأساسية للمرض، وليس فقط الاضطرابات المصاحبة.

  3. التدخلات الوقائية: تصميم وتقييم برامج وقائية فعالة تستهدف الفئات السكانية المعرضة للخطر (مثل المراهقات، الرياضيين في رياضات معينة) لتقليل حدوث المرض.

  4. العلاجات المخصصة: البحث في العوامل التي تتنبأ بالاستجابة لأنواع مختلفة من العلاج لتطوير نهج علاجي أكثر تخصيصًا.

  5. النتائج طويلة الأمد: إجراء دراسات متابعة طويلة الأمد لتقييم فعالية التدخلات المختلفة على المدى الطويل وفهم مسارات التعافي والانتكاس بشكل أفضل.

  6. دور التكنولوجيا: استكشاف استخدام التكنولوجيا (مثل التطبيقات الصحية، العلاج عن بعد) في دعم العلاج والمتابعة لمرضى فقدان الشهية العصبي.

  7. فقدان الشهية العصبي لدى الذكور والفئات الأقل تمثيلاً: زيادة الأبحاث حول فقدان الشهية العصبي لدى الذكور والفئات العمرية المختلفة (مثل بداية المرض في منتصف العمر) والفئات العرقية والإثنية المتنوعة لفهم احتياجاتهم الخاصة وتكييف العلاجات.

  8. تأثير وسائل التواصل الاجتماعي: دراسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صورة الجسد وتطور اضطرابات الأكل، وتطوير استراتيجيات لمواجهة التأثيرات السلبية.

المراجع (References)

  1. C. A. Moore and B. R. Bokor, "Anorexia Nervosa," in StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing, Jan. 2025. Updated Aug. 28, 2023. Accessed from: Document, [[1]], [[2]], [[3]], [[4]], [[5]], [[6]].

  2. M. Strand, Y. von Hausswolff-Juhlin, and E. Welch, "[ARFID: food restriction without fear of weight gain]," Lakartidningen, vol. 115, Sep. 11, 2018. [Online]. Available: PubMed: 30226628. (Referenced in document [[6]])

  3. A. Phillipou, S. L. Rossell, and D. J. Castle, "Anorexia nervosa or starvation?," Eur J Neurosci., vol. 48, no. 11, pp. 3317–3318, Dec. 2018. [Online]. Available: PubMed: 30218629. (Referenced in document [[6]])

  4. A. L. Burton et al., "Beliefs about Binge Eating: Psychometric Properties of the Eating Beliefs Questionnaire (EBQ-18) in Eating Disorder, Obese, and Community Samples," Nutrients, vol. 10, no. 9, Sep. 14, 2018. [Online]. Available: PMC6165353, PubMed: 30223500. (Referenced in document [[6]])

  5. M. Gander, K. Sevecke, and A. Buchheim, "Disorder-specific attachment characteristics and experiences of childhood abuse and neglect in adolescents with anorexia nervosa and a major depressive episode," Clin Psychol Psychother., vol. 25, no. 6, pp. 894–906, Nov. 2018. [Online]. Available: PMC6585713, PubMed: 30216616. (Referenced in document [[6]])

  6. L. V. Zayas et al., "Gender differences in eating disorder psychopathology across DSM-5 severity categories of anorexia nervosa and bulimia nervosa," Int J Eat Disord., vol. 51, no. 9, pp. 1098–1102, Sep. 2018. [Online]. Available: PMC7192048, PubMed: 30193008. (Referenced in document [[6]], [[7]])

  7. C. A. Levinson et al., "Associations between dimensions of anorexia nervosa and obsessive-compulsive disorder: An examination of personality and psychological factors in patients with anorexia nervosa," Eur Eat Disord Rev., vol. 27, no. 2, pp. 161–172, Mar. 2019. [Online]. Available: PMC6913175, PubMed: 30136346. (Referenced in document [[7]])

  8. J. M. Nagata et al., "Prevalence and Correlates of Disordered Eating Behaviors Among Young Adults with Overweight or Obesity," J Gen Intern Med., vol. 33, no. 8, pp. 1337–1343, Aug. 2018. [Online]. Available: PMC6082209, PubMed: 29948810. (Referenced in document [[7]])

  9. B. Sacco and U. Kelley, "Diagnosis and Evaluation of Eating Disorders in the Pediatric Patient," Pediatr Ann., vol. 47, no. 6, pp. e244–e249, Jun. 01, 2018. [Online]. Available: PubMed: 29898236. (Referenced in document [[7]])

  10. N. Dittmer et al., "Specialized group intervention for compulsive exercise in inpatients with eating disorders: feasibility and preliminary outcomes," J Eat Disord., vol. 6, p. 27, 2018. [Online]. Available: PMC6131908, PubMed: 30214803. (Referenced in document [[7]])

  11. M. D. Hale and J. V. Logomarsino, "The use of enteral nutrition in the treatment of eating disorders: a systematic review," Eat Weight Disord., vol. 24, no. 2, pp. 179–198, Apr. 2019. [Online]. Available: PubMed: 30196528. (Referenced in document [[7]])

  12. J. Lock, "Family therapy for eating disorders in youth: current confusions, advances, and new directions," Curr Opin Psychiatry, vol. 31, no. 6, pp. 431–435, Nov. 2018. [Online]. Available: PubMed: 30063479. (Referenced in document [[7]])

  13. R. Grenon et al., "Psychotherapy for eating disorders: A meta-analysis of direct comparisons," Psychother Res., vol. 29, no. 7, pp. 833–845, Oct. 2019. [Online]. Available: PubMed: 29958509. (Referenced in document [[7]])

  14. S. Vust, S. Cook-Darzens, F. Lier, and A. E. Ambresin, "[Adolescents suffering from anorexia nervosa: an evidence-based approach of the parent's role in 2018]," Rev Med Suisse, vol. 14, no. 603, pp. 835–838, Apr. 18, 2018. [Online]. Available: PubMed: 29668146. (Referenced in document [[7]])

  15. C. Gómez-Candela et al., "[Consensus document about the nutritional evaluation and management of eating disorders: anorexia nervosa]," Nutr Hosp., vol. 35, Spec No 1, pp. 11–48, Mar. 07, 2018. [Online]. Available: PubMed: 29565628. (Referenced in document [[7]])

  16. N. Vásquez, P. Urrejola, and M. Vogel, "[An update on inpatient treatment of anorexia nervosa: practical recommendations]," Rev Med Chil., vol. 145, no. 5, pp. 650–656, May 2017. [Online]. Available: PubMed: 28898342. (Referenced in document [[7]])

  17. K. Ziser et al., "Effectiveness of body image directed interventions in patients with anorexia nervosa: A systematic review," Int J Eat Disord., vol. 51, no. 10, pp. 1121–1127, Oct. 2018. [Online]. Available: PubMed: 30189104. (Referenced in document [[7]])