تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرجفان الأذيني لدى كبار السن المصابين بالسرطان

الرجفان الأذيني لدى كبار السن المصابين بالسرطان

ملخص

يُعد الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation - AF) والسرطان من الأمراض الشائعة لدى كبار السن. يزيد كل من السرطان وعلاجه من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، مما يؤدي إلى زيادة معدلات المراضة والوفيات. يظل التحكم في معدل ضربات القلب ونظمه، إلى جانب العلاج بمضادات التخثر، هو الدعامة الأساسية لعلاج الرجفان الأذيني لدى كبار السن المصابين بالسرطان. قد تكون التعديلات العلاجية ضرورية بسبب التفاعلات الدوائية مع العلاج الكيميائي المصاحب. يزيد كل من السرطان والشيخوخة من خطر الانصمام الخثاري (Thromboembolism) والنزف. ويتفاقم خطر هذه المضاعفات بسبب العلاج المصاحب للسرطان، والوهن، وسوء الحالة التغذوية، والمتلازمات الشيخوخية المصاحبة. لذا، يجب إيلاء اهتمام دقيق لموازنة المخاطر والفوائد عند استخدام مضادات التخثر. تركز هذه المراجعة على إدارة الرجفان الأذيني لدى كبار السن المصابين بالسرطان، بما في ذلك الرعاية في مراحل الحياة النهائية.

1. الخلفية الوبائية (Epidemiological Background)

يُعتبر الرجفان الأذيني اضطراب النظم القلبي المستمر الأكثر شيوعًا على مستوى العالم، حيث قُدر عدد المصابين به بنحو 59.7 مليون شخص في عام 2019، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد في العقود القادمة نتيجة لشيخوخة السكان وزيادة عبء الأمراض المصاحبة [1]. العلاقة بين الرجفان الأذيني والسرطان ثنائية الاتجاه ومعقدة؛ فمرضى السرطان لديهم خطر أعلى للإصابة بالرجفان الأذيني مقارنة بعامة السكان، حتى بعد ضبط عوامل الخطر القلبية الوعائية [2]، [3].

1.1. معدلات الانتشار والحدوث (Prevalence and Incidence Rates) تُظهر الدراسات أن معدل حدوث الرجفان الأذيني لدى مرضى السرطان يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بعامة السكان، حيث يبلغ 17.4 لكل 1000 شخص-سنة مقابل 3.7 لكل 1000 شخص-سنة [4]. وتتراوح نسبة انتشاره في هذه الفئة بين 2% و 28%، وقد تصل إلى 30% في بعض الدراسات، اعتمادًا على نوع السرطان ومرحلته، عمر المريض، وعوامل الخطر الموجودة مسبقًا [5]، [6].

1.2. الفروقات الجغرافية والديموغرافية (Geographical and Demographic Variations) تتأثر معدلات الانتشار بعوامل ديموغرافية متعددة. يزداد خطر الإصابة بالرجفان الأذيني بشكل كبير مع التقدم في العمر، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع معدلاته لدى مرضى السرطان، الذين غالبًا ما يكونون من كبار السن [6]. لوحظ أن جميع أنواع السرطانات الرئيسية مرتبطة بزيادة حدوث الرجفان الأذيني، مع ميل أعلى لدى مرضى الأورام الصلبة مثل سرطان البروستاتا، القولون، والثدي [3]، [4]. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن تشخيص الرجفان الأذيني حديثًا قد يكون مؤشرًا على وجود سرطان خفي، مما يطرح أهمية الفحص الاستباقي للسرطان لدى بعض الفئات، خاصة كبار السن [7]، [8].

1.3. التحديات والاتجاهات البحثية في الوبائيات أحد أبرز التحديات هو أن غالبية الدراسات السريرية الكبرى حول مضادات التخثر استبعدت مرضى السرطان بشكل منهجي، مما يجعل تطبيق نتائجها على هذه الفئة من المرضى معقدًا [9]. هناك حاجة ماسة لدراسات مستقبلية تركز على هذه الفئة السكانية المحددة لفهم أفضل لتوزيع المخاطر وتطوير استراتيجيات علاجية مخصصة.

2. التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)

يُعرَّف الرجفان الأذيني بأنه اضطراب نظم قلبي فوق بطيني (supraventricular arrhythmia) يتميز بتفعيل أذيني غير منسق، مما يؤدي إلى فقدان الانقباض الأذيني الفعال [1]. في سياق مرضى السرطان، تتداخل آليات متعددة ومعقدة لتساهم في نشوء الرجفان الأذيني واستمراره.

2.1. الآليات الخلوية والبيوكيميائية (Cellular and Biochemical Mechanisms) تلعب الحالة الالتهابية المزمنة المصاحبة للسرطان دورًا محوريًا. يُعتقد أن السيتوكينات الالتهابية (pro-inflammatory cytokines) مثل الإنترلوكين-2 (IL-2)، والإنترلوكين-6 (IL-6)، وعامل نخر الورم ألفا (TNF-α)، وبروتين سي التفاعلي (CRP)، والتي ترتفع مستوياتها لدى مرضى السرطان، تساهم في إعادة الهيكلة الكهربائية والتشريحية للأذينين [10]، [11]. يؤدي الإجهاد التأكسدي (oxidative stress) الناتج عن زيادة الأيض الخلوي في الأورام إلى إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، التي تعزز التليف الأذيني (atrial fibrosis) وتنشط البروتينات المعدنية للمادة الخلالية (metalloproteinases)، مما يغير بنية الأذين ويزيد من قابليته لاضطرابات النظم [12]، [13].

2.2. العوامل المسببة والتغيرات النسيجية (Etiological Factors and Histopathological Changes) بالإضافة إلى الالتهاب، تساهم عوامل أخرى في التغيرات النسيجية المسببة للرجفان الأذيني:

  • الحالة التخثرية المفرطة (Hypercoagulability): قد تؤدي إلى حدوث انصمامات خثارية مجهرية في الرئة، مما يسبب خللاً وظيفيًا في الأذين [10].
  • الخلل الوظيفي في الجهاز العصبي الذاتي (Autonomic Dysfunction): يمكن أن تسبب السيتوكينات الالتهابية تغيرات في التوازن بين الجهازين السمبثاوي والباراسمبثاوي [10].
  • التأثير المباشر للورم: قد يغزو الورم القلب أو التامور أو المنصف بشكل مباشر، مما يؤدي إلى تهيج الأذينين [11]، [14].
  • إعادة الهيكلة الكهربائية (Electrical Remodeling): تحدث تغيرات في قنوات الكالسيوم وبروتينات الكونيكسين (connexins)، مما يؤدي إلى عدم تجانس في التوصيل الكهربائي الأذيني [10].

3. العرض السريري (Clinical Presentation)

يتنوع العرض السريري للرجفان الأذيني لدى مرضى السرطان بشكل كبير. قد تكون الأعراض مشابهة لتلك التي تظهر في عامة السكان، مثل الخفقان (palpitations)، ضيق التنفس (shortness of breath)، الدوار (dizziness)، والتعب (fatigue) [1]. ومع ذلك، قد تكون هذه الأعراض غير واضحة أو تُعزى بشكل خاطئ إلى السرطان نفسه أو إلى الآثار الجانبية للعلاج، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص. تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 90% من مرضى الرجفان الأذيني يصفون أعراضًا بدرجات متفاوتة من الشدة، ولكن يمكن أن تحدث نوبات غير مصحوبة بأعراض حتى لدى المرضى الذين يعانون من أعراض عادةً [15]، [16]. من المهم تقييم شدة الأعراض وتأثيرها على نوعية الحياة باستخدام أدوات معتمدة مثل مقياس EHRA المعدل (modified European Heart Rhythm Association score).

جدول 1: تصنيف الأعراض حسب مقياس EHRA المعدل

الدرجة

الأعراض

الوصف

1

لا توجد

لا يسبب الرجفان الأذيني أي أعراض.

2a

خفيفة

لا يتأثر النشاط اليومي الطبيعي بالأعراض.

2b

متوسطة

لا يتأثر النشاط اليومي الطبيعي، لكن المريض منزعج من الأعراض.

3

شديدة

يتأثر النشاط اليومي الطبيعي بالأعراض.

4

مُعيقة

يتوقف النشاط اليومي الطبيعي.

المصدر: [1].

   

4. الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)

تتعدد العوامل المسببة للرجفان الأذيني لدى مرضى السرطان، ويمكن تصنيفها إلى عوامل مرتبطة بالمريض، بالسرطان، وبالعلاج.

4.1. عوامل مرتبطة بالمريض والأمراض المصاحبة (Patient-Related Factors and Comorbidities)

  • العمر المتقدم: هو عامل الخطر الأقوى.
  • الأمراض القلبية الوعائية الموجودة مسبقًا: مثل ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)، قصور القلب (Heart Failure)، أمراض الشرايين التاجية (Coronary Artery Disease)، وأمراض الصمامات القلبية (Valvular Heart Disease) [1].
  • عوامل أخرى: السمنة (Obesity)، السكري (Diabetes Mellitus)، وأمراض الكلى المزمنة (Chronic Kidney Disease) [1].

4.2. عوامل مرتبطة بالسرطان (Cancer-Related Factors)

  • نوع السرطان: سرطانات الرئة، المريء، البروستاتا، القولون، والثدي، بالإضافة إلى الأورام الدموية، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني [4]، [6].
  • مرحلة السرطان: المراحل المتقدمة من السرطان ترتبط بزيادة الخطر [6].
  • المضاعفات: العدوى (Infection)، فقر الدم (Anemia)، نقص الأكسجة (Hypoxia)، والتهاب التامور (Pericarditis) [17].

4.3. عوامل مرتبطة بالعلاج (Treatment-Related Factors)

  • العلاج الكيميائي: العديد من الأدوية الكيميائية سامة للقلب وتزيد من خطر الرجفان الأذيني (انظر الجدول 2) [18].
  • العلاج الإشعاعي: خاصة عند توجيهه إلى الصدر أو المنصف، يمكن أن يسبب تليفًا في عضلة القلب والتامور [8].
  • الجراحة: خاصة جراحات الصدر والقلب، ترتبط بحالة التهابية وإجهاد أدرينالي، مما يزيد من خطر الرجفان الأذيني بعد الجراحة (Post-operative AF) [17].
  • العلاجات الموجهة والمناعية: مثل مثبطات التيروزين كيناز (Tyrosine Kinase Inhibitors - TKIs) كالإبروتينيب (Ibrutinib)، ومثبطات نقاط التفتيش المناعية (Immune Checkpoint Inhibitors) [18].

جدول 2: أدوية العلاج الكيميائي المرتبطة بالرجفان الأذيني

فئة الدواء

أمثلة

العلاجات الموجهة

Ibrutinib

مثبطات التيروزين كيناز

Cetuximab, Crizotinib, Sunitinib, Sorafenib

الأنثراسايكلينات

Doxorubicin

العوامل المؤلكلة

Cisplatin, Melphalan, Cyclophosphamide

مضادات مستقبلات HER-2/neu

Trastuzumab

مضادات الأيض

5-Fluorouracil, Gemcitabine

مضادات الأنيبيبات الدقيقة

Paclitaxel, Docetaxel

المصدر: [18].

 

5. التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)

يعتمد التشخيص المؤكد للرجفان الأذيني على توثيق تخطيط كهربية القلب (Electrocardiogram - ECG) [1].

5.1. الاختبارات والفحوصات

  • تخطيط كهربية القلب (ECG): هو حجر الزاوية في التشخيص. يُشترط وجود تتبع لمدة 30 ثانية على الأقل في تخطيط أحادي الرصاص أو 12 رصاصًا لإثبات التشخيص [1].
  • تحاليل الدم: تشمل تعداد الدم الكامل، وظائف الكلى والكبد، الشوارد، مستويات هرمون الغدة الدرقية (TSH)، حيث إن فرط نشاط الغدة الدرقية سبب شائع للرجفان الأذيني [1].
  • تخطيط صدى القلب عبر الصدر (Transthoracic Echocardiogram - TTE): ضروري لتقييم بنية ووظيفة القلب، بما في ذلك حجم الأذين الأيسر، وظيفة البطين الأيسر، وأمراض الصمامات [1].
  • المراقبة المطولة: في حالات الاشتباه بالرجفان الأذيني الانتيابي (Paroxysmal AF)، يمكن استخدام جهاز هولتر (Holter monitor) أو مسجلات الأحداث (event recorders) [1].

5.2. التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis) لدى مرضى السرطان، يجب التفريق بين الرجفان الأذيني الناجم عن أسباب مختلفة، حيث يؤثر ذلك على استراتيجية العلاج طويلة الأمد.

جدول 3: التشخيص التفريقي لأسباب الرجفان الأذيني لدى مرضى السرطان

السبب المحتمل

الخصائص

الاعتبارات العلاجية

رجفان أذيني موجود مسبقًا

تاريخ مرضي سابق للرجفان الأذيني، تفاقم بسبب السرطان أو علاجه.

يتطلب إدارة مزمنة وفقًا لعوامل الخطر.

رجفان أذيني بعد الجراحة

يظهر عادةً في الأيام الأولى بعد الجراحة، خاصة جراحات الصدر.

قد يكون عابرًا، لكنه يزيد من خطر تكرار الرجفان الأذيني مستقبلاً. قد يتطلب علاجًا مؤقتًا أو طويل الأمد.

رجفان أذيني ناتج عن العلاج الكيميائي

مرتبط زمنيًا ببدء العلاج الكيميائي (مثل الإبروتينيب، سيسبلاتين).

قد يتطلب تعديل جرعة الدواء أو إيقافه مؤقتًا.

رجفان أذيني ناتج عن مضاعفات حادة

مثل العدوى (Sepsis) أو الانصمام الرئوي.

يركز العلاج على معالجة السبب الأساسي. قد يكون الرجفان الأذيني مؤقتًا.

6. العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)

تعتمد إدارة الرجفان الأذيني لدى مرضى السرطان على المبادئ العامة المتبعة في التوصيات الدولية مثل إرشادات الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، مع تكييفها لتناسب هذه الفئة من المرضى [1]، [19]. يتمحور العلاج حول نهج "AF-CARE" الذي يشمل:

  • [C] إدارة الأمراض المصاحبة وعوامل الخطر.
  • [A] تجنب السكتة الدماغية والانصمام الخثاري.
  • [R] تقليل الأعراض عبر التحكم في المعدل والنظم.
  • [E] التقييم وإعادة التقييم الديناميكي.

6.1. التحكم في معدل ضربات القلب (Rate Control) يُعد الخيار الأول غالبًا، خاصة لدى كبار السن المصابين بالوهن أو الذين لديهم أعراض قليلة [19].

  • حاصرات بيتا (Beta-blockers): هي الخيار الأول، خاصة إذا كان العلاج الكيميائي المستخدم قد يسبب خللاً في وظيفة القلب [8].
  • حاصرات قنوات الكالسيوم غير الديهيدروبيريدينية (Non-dihydropyridine CCBs): مثل ديلتيازيم وفيراباميل، يجب استخدامها بحذر بسبب تفاعلاتها الدوائية المحتملة وتأثيرها السلبي على انقباض القلب [8].
  • الديجوكسين (Digoxin): يعتبر خيارًا ثانيًا أو ثالثًا، نظرًا لتفاعلاته الدوائية المتعددة [19].

6.2. التحكم في نظم القلب (Rhythm Control) يُحتفظ به للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة أو عدم استقرار ديناميكي دموي [19].

  • تقويم نظم القلب الكهربائي (Electrical Cardioversion): هو العلاج الأمثل للحالات غير المستقرة ديناميكيًا [1].
  • الأدوية المضادة لاضطرابات النظم (Antiarrhythmic Drugs - AADs):
    • الأميودارون (Amiodarone): فعال ولكنه محفوف بالمخاطر لدى مرضى السرطان بسبب سميته (خاصة على الرئة والغدة الدرقية) وتفاعلاته الدوائية، وزيادة حساسية الجلد للإشعاع [20]، [21].
    • فليكاينيد (Flecainide): يُمنع استخدامه في حال وجود مرض قلبي بنيوي، وهو أمر شائع بعد بعض العلاجات الكيميائية [22].
    • سوتالول ودوفيتيليد (Sotalol, Dofetilide): قد تكون خيارات أفضل في بعض الحالات، ولكنها تتطلب مراقبة دقيقة لفترة QT، حيث إن العديد من أدوية السرطان ومضادات القيء تطيل فترة QT [19].
  • الاستئصال بالقسطرة (Catheter Ablation): لم تتم دراسته بشكل كافٍ لدى مرضى السرطان، ولكنه قد يكون خيارًا في حالات مختارة بعد تقييم دقيق من فريق متعدد التخصصات [23].
  • إجراء المتاهة (Maze Procedure): يمكن النظر فيه للمرضى الذين يخضعون لجراحة صدرية أو قلبية لسبب آخر [24].

6.3. الوقاية من الانصمام الخثاري (Thromboembolic Prophylaxis) هذا هو الجانب الأكثر تحديًا في إدارة هؤلاء المرضى.

  • تقييم المخاطر:
    • خطر السكتة الدماغية: يُستخدم مقياس CHA₂DS₂-VASc، ولكن يجب الانتباه إلى أنه قد يقلل من الخطر الحقيقي لدى مرضى السرطان، حيث إن السرطان بحد ذاته عامل خطر للتخثر [25].
    • خطر النزف: يُستخدم مقياس HAS-BLED، ولكنه أيضًا لا يشمل السرطان كعامل خطر مباشر. مقياس HEMORR₂HAGES يتضمن السرطان وقد يكون أكثر ملاءمة [26]. يجب تقييم عوامل إضافية مثل نقص الصفيحات (Thrombocytopenia)، نوع السرطان (خاصة أورام الجهاز الهضمي)، ووظائف الكلى والكبد [27].

جدول 4: مقارنة بين مقاييس تقييم المخاطر

المقياس

المكونات

ملاحظات في سياق السرطان

CHA₂DS₂-VASc

قصور القلب، ارتفاع ضغط الدم، العمر ≥75 (نقطتان)، السكري، سكتة دماغية سابقة (نقطتان)، مرض وعائي، العمر 65-74، الجنس (أنثى).

لا يشمل السرطان كعامل خطر. قد يقلل من تقدير الخطر الحقيقي.

HAS-BLED

ارتفاع ضغط الدم، وظائف كلى/كبد غير طبيعية، سكتة دماغية، تاريخ نزف، INR غير مستقر، العمر >65، أدوية/كحول.

لا يشمل السرطان أو نقص الصفيحات بشكل صريح.

HEMORR₂HAGES

مرض كبدي/كلوي، إدمان كحول، ورم خبيث، العمر >75، انخفاض عدد/وظيفة الصفائح، خطر إعادة النزف (نقطتان)، ارتفاع ضغط غير منضبط، فقر دم، عوامل وراثية، خطر السقوط، سكتة دماغية سابقة.

يتضمن السرطان ونقص الصفيحات، مما يجعله أكثر شمولاً لهذه الفئة.

المصادر: [1]، [26].

   
  • اختيار مضاد التخثر:
    • مضادات فيتامين ك (Vitamin K Antagonists - VKAs): مثل الوارفارين (Warfarin)، يصعب التحكم بها لدى مرضى السرطان بسبب تقلبات INR الناتجة عن سوء التغذية، الغثيان، والتفاعلات الدوائية مع العلاج الكيميائي [28].
    • مضادات التخثر الفموية المباشرة (Direct Oral Anticoagulants - DOACs): هي الخيار المفضل بشكل عام. أظهرت تحليلات فرعية من التجارب المحورية (مثل ROCKET AF, ARISTOTLE, ENGAGE AF-TIMI 48) أن DOACs آمنة وفعالة لدى مرضى السرطان، مع معدلات نزف أقل أو مشابهة للوارفارين [29]، [30]، [31]. الأبيكسابان (Apixaban) قد يكون له أفضل ملف أمان من حيث النزف [30].
    • الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي (Low-Molecular-Weight Heparin - LMWH): يُستخدم بشكل أساسي لعلاج الانصمام الخثاري الوريدي (VTE)، ولا توجد بيانات كافية تدعم استخدامه طويل الأمد للوقاية من السكتة الدماغية في سياق الرجفان الأذيني [8].
  • اعتبارات خاصة:
    • نقص الصفيحات: يُعتبر عدد الصفائح أقل من 50,000/µL عائقًا نسبيًا، وأقل من 20,000/µL عائقًا مطلقًا للعلاج بمضادات التخثر [32].
    • التفاعلات الدوائية (Drug-Drug Interactions - DDIs): يجب مراجعة التفاعلات المحتملة بين DOACs وأدوية العلاج الكيميائي، خاصة تلك التي تؤثر على P-glycoprotein و CYP3A4 [33].
    • إغلاق زائدة الأذين الأيسر (Left Atrial Appendage Occlusion - LAAO): قد يكون بديلاً للمرضى الذين لديهم موانع مطلقة لمضادات التخثر ومتوسط عمر متوقع جيد، ولكن البيانات محدودة في هذه الفئة [34].

7. الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية

شهدت السنوات الأخيرة تطورات مهمة في فهم وإدارة الرجفان الأذيني لدى مرضى السرطان.

  • الأجهزة الذكية والمراقبة عن بعد: تلعب الأجهزة القابلة للارتداء (Wearable Devices) دورًا متزايدًا في الكشف المبكر عن الرجفان الأذيني ومراقبته، مما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب [1].
  • دراسات العالم الحقيقي (Real-World Studies): بدأت توفر بيانات قيمة حول فعالية وأمان DOACs لدى مرضى السرطان، مما يدعم استخدامها كخيار أول في معظم الحالات [30]، [31].

جدول 5: ملخص نتائج الدراسات المحورية حول استخدام DOACs لدى مرضى السرطان المصابين بالرجفان الأذيني

الدراسة

الدواء

عدد المرضى (مع سرطان)

النتائج الرئيسية

ROCKET AF (تحليل فرعي)

Rivaroxaban

640

فعالية وأمان مشابهان للوارفارين. زيادة طفيفة في خطر النزف.

ARISTOTLE (تحليل فرعي)

Apixaban

1236

فعالية وأمان مشابهان للوارفارين، مع عدم وجود زيادة في النزف الرئيسي.

ENGAGE AF-TIMI 48 (تحليل فرعي)

Edoxaban

1153

فعالية وأمان مشابهان للوارفارين.

المصادر: [29]، [30]، [31].

     

8. المناقشة (Discussion)

تمثل إدارة الرجفان الأذيني لدى كبار السن المصابين بالسرطان تحديًا سريريًا كبيرًا. التحليل النقدي للبيانات المتاحة يكشف عن عدة فجوات ونقاط قوة.

  • نقاط القوة في الأدبيات: هناك إجماع متزايد على أن العلاقة بين السرطان والرجفان الأذيني قوية، وأن الالتهاب والإجهاد التأكسدي هما آليتان مشتركتان. كما أن البيانات من تحليلات فرعية ودراسات قائمة على السجلات تدعم بشكل متزايد استخدام DOACs كخيار أول وأكثر أمانًا من الوارفارين.
  • القصور والتحديات:
    • غياب التجارب السريرية العشوائية المخصصة: لا تزال معظم الأدلة مستمدة من دراسات رصدية أو تحليلات فرعية، مما يحد من قوة التوصيات.
    • عدم صلاحية مقاييس الخطر: مقاييس CHA₂DS₂-VASc و HAS-BLED الحالية لا تعكس بدقة المخاطر لدى مرضى السرطان.
    • التعقيدات السريرية: تتغير حالة المريض السريرية بسرعة (مثل وظائف الكلى، عدد الصفائح)، مما يتطلب إعادة تقييم ديناميكية ومستمرة لاستراتيجية العلاج.
    • التفاعلات الدوائية: تشكل التفاعلات بين مضادات التخثر والعلاجات المضادة للسرطان تحديًا كبيرًا يتطلب خبرة متعددة التخصصات.
  • آفاق البحث المستقبلية: يجب أن تركز الأبحاث المستقبلية على تطوير وتأكيد صلاحية مقاييس خطر مخصصة لمرضى السرطان، وإجراء تجارب سريرية عشوائية تقارن بين استراتيجيات مضادات التخثر المختلفة، وتقييم فعالية وأمان الإجراءات غير الدوائية مثل الاستئصال بالقسطرة وإغلاق زائدة الأذين الأيسر في هذه الفئة.

9. الخاتمة (Conclusion)

الرجفان الأذيني هو مراضة مشتركة متزايدة الأهمية لدى كبار السن المصابين بالسرطان، ويرتبط بزيادة معدلات المراضة والوفيات. تتطلب إدارته نهجًا فرديًا متعدد التخصصات (فريق أورام القلب - Cardio-Oncology Team) يوازن بعناية بين مخاطر الانصمام الخثاري والنزف. يجب أن تستند القرارات العلاجية إلى تقييم شامل لحالة المريض، بما في ذلك نوع السرطان ومرحلته، العلاجات المستخدمة، الأمراض المصاحبة، وحالة الوهن. تُفضل مضادات التخثر الفموية المباشرة (DOACs) على مضادات فيتامين ك في معظم الحالات، مع ضرورة المراقبة الدقيقة للتفاعلات الدوائية والتغيرات في وظائف الأعضاء. تظل هناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث المخصصة لهذه الفئة من المرضى لتحسين النتائج السريرية.

 

ملحقات إضافية

خوارزمية مبسطة للتشخيص والعلاج

  1. الاشتباه والتشخيص:
    1. المريض: كبير في السن مصاب بالسرطان.
    2. الأعراض: خفقان، ضيق تنفس، تعب أو بدون أعراض.
    3. التأكيد: إجراء تخطيط كهربية القلب (ECG) لمدة 30 ثانية على الأقل.
  2. التقييم الأولي:
    1. تاريخ مرضي شامل وتقييم الأعراض (مقياس EHRA).
    2. فحوصات الدم (وظائف الكلى والكبد، TSH، CBC).
    3. تخطيط صدى القلب (TTE) لتقييم بنية القلب ووظيفته.
  3. تقييم المخاطر:
    1. خطر السكتة الدماغية: حساب درجة CHA₂DS₂-VASc مع الأخذ في الاعتبار أن السرطان يزيد الخطر.
    2. خطر النزف: حساب درجة HAS-BLED أو HEMORR₂HAGES، وتقييم عدد الصفائح الدموية ونوع السرطان.
  4. خطة العلاج:
    1. مضادات التخثر:
      1. إذا كان CHA₂DS₂-VASc ≥ 2، يُوصى بالعلاج بمضادات التخثر ما لم تكن هناك موانع مطلقة.
      2. الاختيار الأول: DOACs (مثل Apixaban, Rivaroxaban, Edoxaban) مع مراقبة التفاعلات الدوائية.
      3. الاختيار الثاني: VKA (Warfarin) أو LMWH في ظروف خاصة (مثل تفاعلات دوائية شديدة مع DOACs).
    2. التحكم في المعدل:
      1. الخيار الأول: حاصرات بيتا.
      2. الخيار الثاني: ديجوكسين أو حاصرات قنوات الكالسيوم (بحذر).
    3. التحكم في النظم:
      1. يُحتفظ به للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة.
      2. تقويم نظم القلب الكهربائي للحالات غير المستقرة.
      3. النظر في الأدوية المضادة لاضطراب النظم (مثل سوتالول) مع مراقبة QT.
      4. الاستئصال بالقسطرة أو LAAO في حالات مختارة جدًا.
  5. المتابعة:
    1. إعادة تقييم دورية ومنتظمة للمخاطر، وظائف الأعضاء، والتفاعلات الدوائية.

آلة حاسبة طبية: مقياس HAS-BLED لتقييم خطر النزف

لحساب درجة HAS-BLED، امنح نقطة واحدة لكل من العوامل التالية (الحد الأقصى 9 نقاط):

  • Hypertension (ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط > 160 مم زئبق): 1 نقطة
  • Abnormal renal or liver function (وظائف كلى أو كبد غير طبيعية): 1 نقطة لكل منهما (إجمالي 2)
  • Stroke (سكتة دماغية سابقة): 1 نقطة
  • Bleeding history or predisposition (تاريخ نزف أو قابلية للنزف): 1 نقطة
  • Labile INR (مؤشر INR غير مستقر): 1 نقطة
  • Elderly (عمر > 65 سنة): 1 نقطة
  • Drugs or alcohol (أدوية أو كحول): 1 نقطة لكل منهما (إجمالي 2)

تفسير النتيجة:

  • درجة ≥ 3: تشير إلى "خطر مرتفع"، وتتطلب حذرًا ومراجعة دورية للمريض. لا تمنع هذه الدرجة بدء العلاج بمضادات التخثر، بل تؤكد على ضرورة إدارة عوامل الخطر القابلة للتعديل.

أسئلة تقييمية (MCQs)

 أي من العوامل التالية يُعتبر الآلية الفيزيولوجية المرضية الأكثر مركزية التي تربط بين السرطان والرجفان الأذيني؟ أ. نقص الأكسجة المباشر لعضلة القلب. ب. الخلل الوظيفي في الجهاز العصبي الذاتي فقط. ج. الحالة الالتهابية المزمنة والإجهاد التأكسدي. د. التأثير الميكانيكي للورم على القلب فقط. هـ. التغيرات في قنوات الصوديوم بشكل حصري. و. ارتفاع ضغط الدم الثانوي للسرطان. الإجابة الصحيحة: ج. الشرح: تشير الأدبيات إلى أن الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي هما المحركان الرئيسيان لإعادة الهيكلة الأذينية والتليف، مما يخلق ركيزة للرجفان الأذيني. العوامل الأخرى تساهم ولكنها ليست مركزية مثل الالتهاب.

 مريض يبلغ من العمر 70 عامًا، مصاب بسرطان القولون المنتشر، ويعاني من رجفان أذيني جديد. درجة CHA₂DS₂-VASc لديه هي 3. ما هو الإجراء الأولي الأنسب فيما يتعلق بمضادات التخثر؟ أ. البدء بالأسبرين فقط بسبب خطر النزف المرتبط بالسرطان. ب. عدم بدء أي علاج مضاد للتخثر ومراقبة المريض عن كثب. ج. البدء بالوارفارين مع هدف INR بين 2.0-3.0. د. البدء بأحد مضادات التخثر الفموية المباشرة (DOAC) بعد مراجعة التفاعلات الدوائية المحتملة. هـ. البدء بالهيبارين منخفض الوزن الجزيئي (LMWH) كعلاج طويل الأمد. و. إحالته مباشرة لإغلاق زائدة الأذين الأيسر (LAAO). الإجابة الصحيحة: د. الشرح: توصي الإرشادات الحديثة بتفضيل DOACs على الوارفارين لدى مرضى السرطان بسبب استقرار تأثيرها وقلة تفاعلاتها الغذائية، مع ضرورة مراجعة التفاعلات مع أدوية السرطان. الأسبرين غير فعال، وعدم العلاج يعرض المريض لخطر كبير للسكتة الدماغية.

 أي من أدوية العلاج الكيميائي التالية يرتبط بأعلى معدل لحدوث الرجفان الأذيني؟ أ. 5-فلورويوراسيل (5-Fluorouracil). ب. سيسبلاتين (Cisplatin). ج. دوكسوروبيسين (Doxorubicin). د. إبروتينيب (Ibrutinib). هـ. تراستوزوماب (Trastuzumab). و. باكليتاكسيل (Paclitaxel). الإجابة الصحيحة: د. الشرح: يُعرف الإبروتينيب، وهو مثبط تيروزين كيناز بروتون (BTK)، بارتباطه القوي بحدوث الرجفان الأذيني، حيث تصل النسبة إلى 16% من المرضى.

عند تقييم خطر النزف لدى مريض مصاب بالسرطان والرجفان الأذيني باستخدام مقياس HAS-BLED، ما هو القصور الرئيسي لهذا المقياس؟ أ. لا يأخذ في الاعتبار وظائف الكلى. ب. لا يشمل السرطان أو نقص الصفيحات كعوامل خطر صريحة. ج. يبالغ في تقدير خطر النزف لدى كبار السن. د. لا يمكن استخدامه للمرضى الذين يتناولون DOACs. هـ. يتطلب حسابات معقدة غير عملية. و. لا يأخذ في الاعتبار ارتفاع ضغط الدم. الإجابة الصحيحة: ب. الشرح: تم تطوير مقياس HAS-BLED لعامة السكان المصابين بالرجفان الأذيني ولا يتضمن السرطان أو نقص الصفيحات كمتغيرات، وهما عاملان مهمان يزيدان من خطر النزف لدى هذه الفئة المحددة من المرضى.

مريضة تبلغ من العمر 68 عامًا، مصابة بسرطان الثدي وتتلقى علاجًا يحتوي على باكليتاكسيل (paclitaxel)، وتعاني من رجفان أذيني متكرر مصحوب بأعراض. ما هو الدواء المضاد لاضطراب النظم الذي يجب استخدامه بحذر شديد أو تجنبه؟ أ. سوتالول (Sotalol). ب. فليكاينيد (Flecainide). ج. أميودارون (Amiodarone). د. دوفيتيليد (Dofetilide). هـ. بروبافينون (Propafenone). و. ديجوكسين (Digoxin). الإجابة الصحيحة: ج. الشرح: يتفاعل الأميودارون مع التاكسانات مثل الباكليتاكسيل، مما يقلل من تصفية التاكسان ويزيد من خطر السمية الشديدة على الجلد والأغشية المخاطية.

أي من أنواع السرطان التالية يرتبط بأعلى معدلات حدوث للرجفان الأذيني بعد الجراحة؟ أ. سرطان البروستاتا ب. سرطان الجلد ج. سرطان الرئة د. سرطان الغدة الدرقية هـ. سرطان الدماغ و. سرطان العظام

الإجابة الصحيحة: ج. سرطان الرئة. الشرح: ترتبط جراحات الصدر، وخاصة استئصال الرئة، بأعلى معدلات الإصابة بالرجفان الأذيني بعد الجراحة، والتي قد تصل إلى 32%، بسبب الإجهاد الجراحي والالتهاب الموضعي بالقرب من القلب 95. الخيارات الأخرى ترتبط بمعدلات أقل بكثير.

مريض يبلغ من العمر 76 عامًا مصاب بسرطان القولون النقيلي، ظهر لديه رجفان أذيني جديد. درجة CHA₂DS₂-VA لديه هي 3. ما هو الاعتبار الأكثر أهمية عند بدء العلاج بمضادات التخثر الفموية المباشرة (DOAC)؟ أ. نوع الرجفان الأذيني (انتيابي أم مستمر) ب. وجود تاريخ عائلي للرجفان الأذيني ج. التفاعلات الدوائية المحتملة مع بروتوكول العلاج الكيميائي د. مستوى ضغط الدم الانقباضي إذا كان أقل من 140 مم زئبق هـ. نتائج تخطيط صدى القلب إذا كانت وظيفة البطين الأيسر طبيعية و. رغبة المريض في تجنب مراقبة INR

الإجابة الصحيحة: ج. التفاعلات الدوائية المحتملة مع بروتوكول العلاج الكيميائي. الشرح: لدى مرضى السرطان، تعد التفاعلات الدوائية بين مضادات التخثر والعلاجات الكيميائية مصدر قلق كبير، حيث يمكن أن تزيد من خطر النزف أو تقلل من فعالية العلاج. هذا الاعتبار يتجاوز في أهميته العوامل الأخرى المذكورة في هذا السياق المحدد 95.

ما هي الآلية الفيزيولوجية المرضية الرئيسية التي يُعتقد أنها تربط بين السرطان والرجفان الأذيني؟ أ. زيادة إفراز الألدوستيرون ب. انخفاض مستويات هرمون الغدة الدرقية ج. الالتهاب الجهازي والإجهاد التأكسدي د. ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) هـ. تضيق الشريان الأورطي و. انخفاض كتلة العضلات (Sarcopenia)

الإجابة الصحيحة: ج. الالتهاب الجهازي والإجهاد التأكسدي. الشرح: يعتبر الالتهاب المزمن والإجهاد التأكسدي المصاحبان للسرطان وعلاجاته من العوامل الرئيسية التي تساهم في إعادة الهيكلة الكهربائية والبنيوية للأذينين، مما يخلق بيئة مهيأة لنشوء الرجفان الأذيني [[10], [95]].

مريضة تبلغ من العمر 80 عامًا مصابة بسرطان الثدي وتتلقى علاجًا هرمونيًا، تم تشخيصها بالرجفان الأذيني. هي تعاني من الهشاشة (Frailty) وتاريخ من السقوط. ما هي استراتيجية التحكم في النظم الأكثر ملاءمة كخط أول؟ أ. الاستئصال بالقسطرة فورًا ب. بدء العلاج بالأميودارون بجرعة عالية ج. التحكم في معدل النبض باستخدام حاصرات بيتا بجرعة منخفضة د. تقويم النظم الكهربائي الاختياري هـ. زرع جهاز منظم لضربات القلب و. إيقاف العلاج الهرموني والبدء بفليكاينيد

الإجابة الصحيحة: ج. التحكم في معدل النبض باستخدام حاصرات بيتا بجرعة منخفضة. الشرح: لدى المرضى كبار السن والهشاش، غالبًا ما يكون التحكم في معدل النبض هو الاستراتيجية الأولية المفضلة، حيث إنها أقل توغلاً وتحمل مخاطر أقل مقارنة باستراتيجيات التحكم في النظم مثل الأدوية المضادة لاضطراب النظم (التي لها آثار جانبية) أو الإجراءات التداخلية 38.

لماذا قد لا تكون درجات تقييم مخاطر السكتة الدماغية التقليدية (مثل CHA₂DS₂-VA) دقيقة تمامًا لدى مرضى السرطان المصابين بالرجفان الأذيني؟ أ. لأنها لا تأخذ في الاعتبار جنس المريض ب. لأنها مصممة فقط للمرضى الذين تقل أعمارهم عن 75 عامًا ج. لأنها لا تشمل السرطان كعامل خطورة مستقل ومهم د. لأنها تتطلب إجراء تخطيط صدى القلب عبر المريء هـ. لأنها تعطي وزنًا كبيرًا لارتفاع ضغط الدم و. لأنها لا يمكن تطبيقها في وجود قلة الصفيحات

الإجابة الصحيحة: ج. لأنها لا تشمل السرطان كعامل خطورة مستقل ومهم. الشرح: أظهرت الدراسات أن السرطان بحد ذاته يزيد من خطر الصمات الخثرية. درجات التقييم التقليدية لم تُصمم في الأصل لتشمل هذه الفئة من المرضى، وبالتالي قد تقلل من تقدير الخطر الحقيقي، مما يتطلب حكمًا سريريًا إضافيًا [[95], [28]].

 

حالات سريرية (Clinical Cases)

الحالة 1:

  • المريض: رجل يبلغ من العمر 72 عامًا، مصاب بسرطان الرئة غير صغير الخلايا في المرحلة الثالثة، ويتلقى علاجًا إشعاعيًا وكيميائيًا (سيسبلاتين/بيميتريكسيد). لديه تاريخ من ارتفاع ضغط الدم يتم التحكم فيه جيدًا.
  • العرض: تم تشخيصه بالرجفان الأذيني الانتيابي المصحوب بأعراض بعد شعوره بخفقان وضيق في التنفس.
  • التشخيص: درجة CHA₂DS₂-VASc = 3 (عمر، ارتفاع ضغط الدم). درجة HAS-BLED = 2 (عمر، ارتفاع ضغط الدم). وظائف الكلى طبيعية، عدد الصفائح 180,000/µL.
  • الخطة العلاجية:
    • مضادات التخثر: بدء العلاج بأبيكسابان 5 ملغ مرتين يوميًا. تم اختياره لملف أمانه الجيد وعدم وجود تفاعلات دوائية كبيرة معروفة مع نظام علاجه الكيميائي.
    • التحكم في المعدل: بدء العلاج ببيسوبرولول 2.5 ملغ يوميًا للتحكم في الأعراض.
    • المتابعة: مراقبة وظائف الكلى وتعداد الدم بانتظام طوال فترة العلاج الكيميائي.

الحالة 2:

  • المريضة: امرأة تبلغ من العمر 80 عامًا، مصابة بسرطان البنكرياس المتقدم، وتعاني من وهن وسوء تغذية. لديها رجفان أذيني دائم.
  • العرض: تم إدخالها إلى المستشفى بسبب تفاقم قصور القلب.
  • التشخيص: درجة CHA₂DS₂-VASc = 5 (عمر ≥75، جنس، قصور قلب). درجة HAS-BLED = 4 (عمر، تاريخ نزف بسيط من الجهاز الهضمي، INR غير مستقر سابقًا على الوارفارين، فقر دم). عدد الصفائح 90,000/µL.
  • الخطة العلاجية:
    • مضادات التخثر: قرار صعب. بعد مناقشة متعددة التخصصات ومع المريضة وعائلتها، تقرر بدء جرعة مخفضة من أبيكسابان (2.5 ملغ مرتين يوميًا) بسبب خطر النزف المرتفع، مع إعطاء مثبط لمضخة البروتون (PPI) لحماية الجهاز الهضمي. تم التأكيد على أن خطر السكتة الدماغية لا يزال مرتفعًا جدًا.
    • التحكم في المعدل: استخدام جرعة منخفضة من الديجوكسين للتحكم في معدل ضربات القلب، نظرًا لأن حاصرات بيتا قد تؤدي إلى تفاقم انخفاض ضغط الدم لديها.
    • الرعاية: التركيز على الرعاية التلطيفية وتحسين نوعية الحياة.

 

 

التوصيات (Recommendations)

التوصيات السريرية:

  1. التقييم الشامل: يجب إجراء تقييم قلبي وعائي أساسي لجميع مرضى السرطان، خاصة كبار السن، قبل بدء العلاج.
  2. الفريق متعدد التخصصات: يجب أن تتم إدارة مرضى الرجفان الأذيني والسرطان من خلال فريق أورام القلب لضمان اتخاذ قرارات متوازنة.
  3. تفضيل DOACs: يجب اعتبار DOACs الخيار الأول لمضادات التخثر لمعظم المرضى، مع تقييم دقيق للتفاعلات الدوائية المحتملة.
  4. إعادة التقييم الديناميكي: يجب إعادة تقييم مخاطر الانصمام الخثاري والنزف بشكل دوري ومنتظم، خاصة أثناء فترات العلاج الكيميائي النشط.
  5. التحكم في الأعراض: يجب إعطاء الأولوية للتحكم في معدل ضربات القلب على التحكم في النظم لدى معظم كبار السن المصابين بالوهن.

التوصيات البحثية:

  1. تطوير مقاييس خطر مخصصة: هناك حاجة لتطوير وتأكيد صلاحية مقاييس لتقييم خطر السكتة الدماغية والنزف مخصصة لمرضى السرطان.
  2. إجراء تجارب سريرية عشوائية: يجب تصميم تجارب سريرية تركز على مرضى السرطان لتقييم فعالية وأمان استراتيجيات العلاج المختلفة (DOACs، الاستئصال بالقسطرة، LAAO).
  3. فهم الآليات: يجب مواصلة البحث لفهم الآليات الجزيئية التي تربط بين أنواع معينة من السرطان وعلاجاتها بالرجفان الأذيني.

المراجع (References)

[1] I. C. Van Gelder et al., “2024 ESC Guidelines for the management of atrial fibrillation developed in collaboration with the European Association for Cardio-Thoracic Surgery (EACTS),” European Heart Journal, vol. 45, no. 36, pp. 3314–3414, 2024. [2] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023. [3] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022. [4] C. B. Jakobsen, M. Lamberts, N. Carlson, et al., “Incidence of atrial fibrillation in different major cancer subtypes: a Nationwide population-based 12 year follow up study,” BMC Cancer, vol. 19, p. 1105, 2019. [5] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 2. [6] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 1. [7] E. B. Ostenfeld, R. Erichsen, L. Pedersen, et al., “Atrial fibrillation as a marker of occult cancer,” PLoS One, vol. 9, p. e102861, 2014. [8] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 5. [9] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 8. [10] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 2. [11] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 3. [12] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 2. [13] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 4. [14] D. Farmakis, J. Parissis, and G. Filippatos, “Insights into onco-cardiology: atrial fibrillation in cancer,” J Am Coll Cardiol, vol. 63, pp. 945–953, 2014. [15] I. C. Van Gelder et al., “2024 ESC Guidelines for the management of atrial fibrillation developed in collaboration with the European Association for Cardio-Thoracic Surgery (EACTS),” European Heart Journal, vol. 45, no. 36, pp. 3314–3414, 2024, page 15. [16] I. C. Van Gelder et al., “2024 ESC Guidelines for the management of atrial fibrillation developed in collaboration with the European Association for Cardio-Thoracic Surgery (EACTS),” European Heart Journal, vol. 45, no. 36, pp. 3314–3414, 2024, page 28. [17] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 2. [18] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 3. [19] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 4. [20] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 4. [21] V. Y. Su, Y. W. Hu, K. T. Chou, et al., “Amiodarone and the risk of cancer: a nationwide population-based study,” Cancer, vol. 119, pp. 1699–1705, 2013. [22] D. S. Echt and J. N. Ruskin, “Use of flecainide for the treatment of atrial fibrillation,” Am J Cardiol, vol. 125, pp. 1123–1133, 2020. [23] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 5. [24] E. Koh, H. Hoshino, Y. Saitoh, and K. Iida, “Favorable outcome using a maze procedure for left pneumonectomy combined with resection of the left atrium in stage IIIB lung cancer,” Interact Cardiovasc Thorac Surg, vol. 11, pp. 825–826, 2010. [25] I. C. Van Gelder et al., “2024 ESC Guidelines for the management of atrial fibrillation developed in collaboration with the European Association for Cardio-Thoracic Surgery (EACTS),” European Heart Journal, vol. 45, no. 36, pp. 3314–3414, 2024, page 28. [26] M. Kumar, N. Lopetegui-Lia, C. Al Malouf, M. Almnajam, P. P. Coll, and A. S. Kim, “Atrial fibrillation in older adults with cancer,” Journal of Geriatric Cardiology, vol. 19, no. 1, pp. 1–8, 2022, page 5. [27] D. E. Angelini, T. Radivoyevitch, K. R. McCrae, and A. A. Khorana, “Bleeding incidence and risk factors among cancer patients treated with anticoagulation,” Am J Hematol, vol. 94, pp. 780–785, 2019. [28] A. J. Rose, J. P. Sharman, A. Ozonoff, et al., “Effectiveness of warfarin among patients with cancer,” J Gen Intern Med, vol. 22, pp. 997–1002, 2007. [29] I. C. Van Gelder et al., “2024 ESC Guidelines for the management of atrial fibrillation developed in collaboration with the European Association for Cardio-Thoracic Surgery (EACTS),” European Heart Journal, vol. 45, no. 36, pp. 3314–3414, 2024, page 78. [30] C. Melloni, A. Dunning, C. B. Granger, et al., “Efficacy and Safety of Apixaban Versus Warfarin in Patients with Atrial Fibrillation and a History of Cancer: Insights from the ARISTOTLE Trial,” Am J Med, vol. 130, pp. 1440–1448.e1, 2017. [31] C. L. Fanola, C. T. Ruff, S. A. Murphy, et al., “Efficacy and Safety of Edoxaban in Patients With Active Malignancy and Atrial Fibrillation: Analysis of the ENGAGE AF—TIMI 48 Trial,” J Am Heart Assoc, vol. 7, p. e008987, 2018. [32] R. B. Ibrahim, M. D. Skewes, and P. Kuriakose, “'Sailing in troubled waters': a review of the use of anticoagulation in adult cancer patients with thrombocytopenia,” Blood Coagul Fibrinolysis, vol. 27, pp. 615–630, 2016. [33] L. De Luca et al., “Current Data and Future Perspectives on Patients with Atrial Fibrillation and Cancer,” Cancers, vol. 15, no. 22, p. 5357, 2023, page 9. [34] J. L. Blackshear and J. A. Odell, “Appendage obliteration to reduce stroke in cardiac surgical patients with atrial fibrillation,” Ann Thorac Surg, vol. 61, pp. 755–759, 1996.