الخلل الوظيفي للغدة الدرقية الناجم عن الأميودارون
التصنيفات
1. الخلفية الوبائية
2. التعريف والفيزيولوجيا المرضية
3. العرض السريري
4. الأسباب وعوامل الخطورة
5. التشخيص والتفريق التشخيصي
6. العلاج والتوجيهات الإكلينيكية
7. المناقشة (Discussion)
8. الخاتمة (Conclusion)
9. أسئلة تقييمية (Assessment Questions)
10. حالات سريرية (Clinical Cases)
11. التوصيات (Recommendations)
12. المراجع (References)
الخلل الوظيفي للغدة الدرقية الناجم عن الأميودارون
1. الخلفية الوبائية (Epidemiological Background)
يُعد الأميودارون (Amiodarone) أحد أكثر الأدوية المضادة لاضطراب النظم القلبي (Antiarrhythmic Agent) فعالية واستخدامًا في الممارسة السريرية، خاصةً في تدبير اضطرابات النظم التسرعية البطينية وفوق البطينية، مثل الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation) [1]، [2]، [3]. على الرغم من فعاليته، فإن استخدامه يرتبط بمجموعة واسعة من التأثيرات الجانبية، أبرزها وأكثرها شيوعًا هو الخلل الوظيفي للغدة الدرقية (Thyroid Dysfunction)، والذي يمثل تحديًا سريريًا كبيرًا نظرًا لتأثيره المباشر على الحالة القلبية للمريض [4].
معدلات الانتشار والحدوث (Prevalence and Incidence Rates): تشير التقديرات إلى أن ما بين 14% إلى 18% من المرضى الذين يتلقون علاجًا طويل الأمد بالأميودارون يصابون بشكل من أشكال الخلل الوظيفي للغدة الدرقية [5]. تتراوح نسبة حدوث انسمام الدرقية الناجم عن الأميودارون (Amiodarone-Induced Thyrotoxicosis - AIT) بين 1% و23%، بينما تتراوح نسبة حدوث قصور الدرقية الناجم عن الأميودارون (Amiodarone-Induced Hypothyroidism - AIH) بين 1% و32%، مما يعكس تباينًا كبيرًا يعتمد على عوامل متعددة [5].
الفروقات الجغرافية والديموغرافية (Geographical and Demographic Variations): يُظهر توزيع هذه الاضطرابات تباينًا جغرافيًا ملحوظًا يرتبط بشكل أساسي بكمية اليود الغذائي في المنطقة:
- قصور الدرقية (AIH): أكثر شيوعًا في المناطق ذات المدخول الكافي من اليود (Iodine-Sufficient Areas). في دراسة مقارنة، بلغت نسبة حدوثه 22% في ماساتشوستس (الولايات المتحدة) مقابل 5% فقط في توسكانا (إيطاليا)، وهي منطقة تعاني من نقص اليود [6]. كما أنه أكثر شيوعًا لدى النساء بنسبة 1.5:1 مقارنة بالرجال [5].
- انسمام الدرقية (AIT): أكثر شيوعًا في المناطق التي تعاني من نقص اليود (Iodine-Deficient Areas). في الدراسة نفسها، بلغت نسبة حدوثه 9.6% في إيطاليا مقابل 2% في الولايات المتحدة [6]. ويصيب الرجال بشكل أكبر من النساء بنسبة تصل إلى 3:1 [7].
إضافة إلى ذلك، يُعد التقدم في العمر (>65 عامًا) عامل خطورة لكلا الاضطرابين [8].
جدول 1: ملخص وبائيات الخلل الوظيفي للغدة الدرقية الناجم عن الأميودارون
|
الخاصية |
قصور الدرقية (AIH) |
انسمام الدرقية (AIT) |
|
الانتشار الإجمالي |
1% - 32% [5] |
1% - 23% [5] |
|
الارتباط الجغرافي |
أكثر شيوعًا في مناطق الوفرة باليود [6] |
أكثر شيوعًا في مناطق نقص اليود [6] |
|
الجنس |
أكثر شيوعًا لدى النساء (1.5:1) [5] |
أكثر شيوعًا لدى الرجال (3:1) [7] |
|
عوامل الخطورة الرئيسية |
التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، الأجسام المضادة لـTPO [9]، [10] |
الدراق العقيدي، مرض جريفز الكامن [11] |
|
متوسط وقت الظهور |
مبكر نسبيًا (6-12 شهرًا) [12] |
متغير، لكنه غالبًا ما يكون متأخرًا (4 أشهر - 3 سنوات) [13] |
2. التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology)
ينجم الخلل الوظيفي للغدة الدرقية عن تأثيرين رئيسيين للأميودارون: تأثير جوهري للدواء نفسه وتأثير ناتج عن الحمل الزائد باليود [14].
الآليات الخلوية والبيوكيميائية:
- التركيب الكيميائي: الأميودارون هو مركب مشتق من البنزوفيوران (Benzofuran Derivative) يشبه في تركيبه هيكليًا هرمونات الغدة الدرقية (T4 و T3). يحتوي على نسبة عالية من اليود (حوالي 37% من وزنه)، حيث إن جرعة يومية مقدارها 200 ملغ تطلق حوالي 6 ملغ من اليود الحر، وهو ما يتجاوز 40 مرة الكمية اليومية الموصى بها [15]، [16].
- التأثير على استقلاب الهرمونات الدرقية: يثبط الأميودارون ومستقلبه الفعال، ديزإيثيل أميودارون (Desethylamiodarone - DEA)، بشكل تنافسي إنزيمات نازعة اليود (Deiodinases)، وتحديدًا النوع الأول (D1) والنوع الثاني (D2). هذا التثبيط يقلل من التحويل المحيطي لهرمون الغدة الدرقية (Thyroxine - T4) إلى ثلاثي يودوثيرونين (Triiodothyronine - T3)، وهو الشكل الأكثر نشاطًا. ينتج عن ذلك انخفاض مستويات T3 في الدم، وارتفاع مستويات T4 وثلاثي يودوثيرونين العكسي (Reverse T3 - rT3) [17]، [18].
- التأثير على المحور النخامي-الدرقي: يؤدي تثبيط إنزيم D2 داخل الخلايا الموجهة للدرقية (Thyrotrophs) في الغدة النخامية إلى إضعاف الارتجاع السلبي الذي يمارسه T4، مما يسبب ارتفاعًا عابرًا في مستوى الهرمون المنبه للدرقية (Thyroid-Stimulating Hormone - TSH) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العلاج [19].
الفيزيولوجيا المرضية لقصور الدرقية (AIH): تحدث هذه الحالة بشكل أساسي بسبب عدم قدرة الغدة الدرقية على الهروب من تأثير وولف-تشايكوف (Wolff-Chaikoff Effect). الحمل الزائد باليود يثبط بشكل حاد تصنيع وإفراز الهرمونات الدرقية. في الأفراد الأصحاء، تتكيف الغدة الدرقية وتستأنف وظيفتها الطبيعية ("الهروب")، ولكن في المرضى الذين لديهم استعداد مسبق، خاصة المصابين بالتهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي (مثل التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو - Hashimoto's Thyroiditis)، تفشل هذه الآلية التكيفية، مما يؤدي إلى قصور درقية مستمر [20]، [21].
الفيزيولوجيا المرضية لانسمام الدرقية (AIT): يُصنف AIT إلى نوعين رئيسيين بآليات مختلفة:
- AIT النوع الأول (Type 1): يحدث في المرضى الذين لديهم مرض درقي كامن، مثل الدراق متعدد العقيدات (Multinodular Goiter) أو مرض جريفز (Graves' Disease). هنا، يعمل الحمل الزائد باليود كركيزة لزيادة تصنيع وإفراز الهرمونات الدرقية بشكل مستقل (ظاهرة جود-باسيدو - Jod-Basedow Phenomenon) [11]. تكون الغدة الدرقية في هذه الحالة مفرطة النشاط وذات تروية دموية زائدة.
- AIT النوع الثاني (Type 2): يحدث عادة في غدة درقية سليمة سابقًا. الآلية هنا هي التهاب درقي تخريبي (Destructive Thyroiditis)، حيث يتسبب التأثير السام الخلوي المباشر للأميودارون و DEA في تلف الخلايا الجريبية الدرقية وإطلاق كميات كبيرة من هرموني T4 و T3 المخزنة مسبقًا في الدورة الدموية [22]، [23]. تتميز هذه الحالة بانخفاض أو غياب التروية الدموية للغدة.
3. العرض السريري (Clinical Presentation)
قصور الدرقية (AIH): غالبًا ما تكون الأعراض خفية وغير نوعية، وقد تتداخل مع أعراض المرض القلبي الأساسي أو الشيخوخة، مما يجعل التشخيص صعبًا. تشمل الأعراض الشائعة:
- التعب والخمول.
- زيادة الوزن.
- عدم تحمل البرد.
- جفاف الجلد.
- الإمساك.
- بطء القلب (Bradycardia)، والذي قد يُعزى خطأً إلى تأثير الأميودارون نفسه [12].
انسمام الدرقية (AIT): يمكن أن يكون العرض السريري متغيرًا. قد تظهر الأعراض الكلاسيكية لفرط نشاط الغدة الدرقية مثل فقدان الوزن، والرعاش، والقلق، وعدم تحمل الحرارة. ومع ذلك، فإن التأثيرات الحاصرة لمستقبلات بيتا (Beta-Blocking Effects) للأميودارون قد تخفي العديد من الأعراض الأدرينالية مثل تسرع القلب والخفقان [24]. لذلك، غالبًا ما يكون العرض السريري الأكثر بروزًا هو تفاقم الحالة القلبية، مثل:
- عودة الرجفان الأذيني أو عدم انتظام دقات القلب البطيني.
- تفاقم الذبحة الصدرية (Angina).
- علامات قصور القلب الاحتقاني.
4. الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)
عوامل الخطورة لقصور الدرقية (AIH):
- المرض الدرقي المناعي الذاتي الكامن: وجود التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو أو ارتفاع عيار الأجسام المضادة لبيروكسيداز الدرقية (Anti-TPO Antibodies) يزيد من الخطر بشكل كبير [9].
- الجنس: الإناث أكثر عرضة للإصابة [5].
- المنطقة الجغرافية: العيش في مناطق ذات مدخول كافٍ من اليود [6].
- العمر: كبار السن [8].
عوامل الخطورة لانسمام الدرقية (AIT):
- النوع الأول (Type 1):
- وجود مرض درقي كامن مستقل وظيفيًا (مثل الدراق العقيدي) [11].
- العيش في مناطق تعاني من نقص اليود [6].
- النوع الثاني (Type 2):
- لا توجد عوامل خطورة واضحة تتعلق بالغدة الدرقية نفسها، حيث تحدث عادة في غدة سليمة [22].
- عوامل مشتركة:
- الجنس: الذكور أكثر عرضة للإصابة بـ AIT بشكل عام [7].
- جرعة الأميودارون التراكمية [25].
5. التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis)
التقييم الأولي والمراقبة: توصي الإرشادات بإجراء تقييم أساسي لوظيفة الغدة الدرقية قبل بدء العلاج بالأميودارون، ويشمل:
- قياس TSH, FT4.
- الأجسام المضادة لـ Anti-TPO.
- تصوير الغدة الدرقية بالموجات فوق الصوتية (Thyroid Ultrasound) [26].
أثناء العلاج، يُوصى بمراقبة TSH و FT4 كل 6 أشهر [26].
تشخيص الخلل الوظيفي:
- AIH: يتم تشخيصه بارتفاع مستمر في TSH (عادة > 10 mU/L) مع انخفاض أو انخفاض طبيعي في FT4، بعد استبعاد الارتفاع العابر في الأشهر الثلاثة الأولى [13].
- AIT: يتم تشخيصه بانخفاض TSH (عادة < 0.1 mU/L) مع ارتفاع FT4 و/أو T3.
التشخيص التفريقي بين AIT النوع الأول والنوع الثاني: يُعد التمييز بين نوعي AIT أمرًا بالغ الأهمية لأن استراتيجيات العلاج تختلف جذريًا. لا يوجد اختبار واحد حاسم، ويعتمد التشخيص على مجموعة من الموجودات.
جدول 2: التشخيص التفريقي بين AIT النوع الأول والنوع الثاني
|
المعيار التشخيصي |
AIT النوع الأول (فرط وظيفي) |
AIT النوع الثاني (تخريبي) |
المرجع |
|
حالة الغدة الدرقية السابقة |
غالبًا غير طبيعية (دراق، عقيدات) |
غالبًا طبيعية |
[11], [22] |
|
الأجسام المضادة لمستقبلات TSH |
قد تكون إيجابية (في حال وجود جريفز) |
سلبية عادةً |
[27] |
|
تصوير الدوبلر الملون (CFDS) |
زيادة التروية الدموية (النمط I, II, III) |
غياب أو انخفاض التروية (النمط 0) |
[28], [29] |
|
امتصاص اليود المشع (RAIU) |
طبيعي أو مرتفع (إذا أمكن إجراؤه) |
منخفض جدًا أو منعدم |
[30] |
|
إنترلوكين-6 (IL-6) |
طبيعي أو مرتفع بشكل طفيف |
مرتفع بشكل ملحوظ |
[31] |
|
مسح الغدة الدرقية بـ 99mTc-Sestamibi |
زيادة الامتصاص |
انخفاض الامتصاص |
[32] |
يعتبر تصوير الدوبلر الملون (Color Flow Doppler Sonography - CFDS) حاليًا الأداة التشخيصية الأكثر دقة وموثوقية وسرعة للتمييز بين النوعين في الممارسة السريرية [28].
6. العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)
المبدأ العام: القرار بشأن إيقاف الأميودارون هو قرار حاسم يجب أن يتخذ بشكل فردي بالتشاور بين أخصائي الغدد الصماء وأخصائي أمراض القلب. في حالات اضطرابات النظم المهددة للحياة، غالبًا ما يكون الاستمرار في العلاج ضروريًا [33].
علاج قصور الدرقية (AIH):
- العلاج بسيط نسبيًا ويتمثل في العلاج التعويضي بالليفوثيروكسين (Levothyroxine) [12].
- غالبًا لا يلزم إيقاف الأميودارون.
- قد تكون هناك حاجة إلى جرعات أعلى من المعتاد من الليفوثيروكسين للتغلب على تثبيط الأميودارون لتحويل T4 إلى T3 [34].
- الهدف هو الحفاظ على مستوى TSH ضمن المجال الطبيعي.
علاج انسمام الدرقية (AIT): العلاج أكثر تعقيدًا ويعتمد على النوع:
- علاج AIT النوع الأول:
- الأدوية المضادة للدرقية (Thionamides): الميثيمازول (Methimazole) أو البروبيل ثيوراسيل (Propylthiouracil) بجرعات عالية (مثل ميثيمازول 40-60 ملغ/يوم)، حيث إن الحمل الزائد باليود يقلل من فعاليتها [35].
- بيركلورات البوتاسيوم (Potassium Perchlorate): يمكن إضافته لفترة قصيرة (لا تزيد عن 4-6 أسابيع) بجرعة تصل إلى 1000 ملغ/يوم لمنع امتصاص اليود في الغدة الدرقية، وبالتالي زيادة فعالية الثيوناميدات [36].
- العلاج النهائي: بعد تحقيق استقرار الحالة الدرقية، يُوصى بالعلاج النهائي إما باليود المشع (Radioiodine) (بعد فترة سحب كافية للأميودارون) أو باستئصال الغدة الدرقية (Thyroidectomy) [33].
- علاج AIT النوع الثاني:
- الجلوكوكورتيكويدات (Glucocorticoids): هي حجر الزاوية في العلاج. يُستخدم البريدنيزون (Prednisone) بجرعة أولية 40-60 ملغ/يوم [37]. تعمل الكورتيكوستيرويدات على تقليل الالتهاب، وتثبيت أغشية الخلايا الجريبية، وتثبيط تحويل T4 إلى T3.
- عادة ما تكون الاستجابة سريعة (خلال أسبوع).
- يتم سحب الجرعة تدريجيًا على مدى 1-3 أشهر لمنع الانتكاس [38].
- في كثير من الأحيان، يمكن الاستمرار في تناول الأميودارون إذا لزم الأمر [33].
- علاج الحالات المختلطة أو غير المؤكدة:
- يمكن البدء بعلاج مركب من الثيوناميدات والجلوكوكورتيكويدات [35].
- إذا كانت الاستجابة سريعة، فهذا يرجح النوع الثاني، ويمكن سحب الثيوناميدات.
- إذا كانت الاستجابة بطيئة، فهذا يرجح النوع الأول، ويمكن سحب الجلوكوكورتيكويدات.
- استئصال الغدة الدرقية (Thyroidectomy):
- يُعد الخيار الأسرع والأكثر فعالية لتحقيق السواء الدرقي (Euthyroidism).
- يُشار إليه في الحالات الشديدة، أو المقاومة للعلاج الطبي، أو عندما يكون التحكم السريع في الانسمام الدرقي ضروريًا بسبب الحالة القلبية غير المستقرة للمريض (مثل انخفاض الكسر القذفي للبطين الأيسر) [39]، [40].
7. المناقشة (Discussion)
يمثل الخلل الوظيفي للغدة الدرقية الناجم عن الأميودارون مفترق طرق معقدًا بين طب الغدد الصماء وأمراض القلب. التحدي الأكبر في الممارسة السريرية هو التشخيص الدقيق لنوع AIT، حيث إن الخطأ في التشخيص قد يؤدي إلى علاج غير فعال وتفاقم الحالة القلبية للمريض. لقد أحدث استخدام تصوير الدوبلر الملون (CFDS) ثورة في هذا المجال، حيث قدم أداة سريعة ومتاحة للتمييز بين النوعين، متجاوزًا قيود امتصاص اليود المشع (RAIU)، الذي غالبًا ما يكون منخفضًا في كلا النوعين في المناطق الغنية باليود [29].
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، خاصة في تشخيص الأشكال المختلطة. القرار بشأن إيقاف الأميودارون يظل معضلة سريرية، حيث يجب الموازنة بين خطر الانتكاس القلبي وخطر استمرار الانسمام الدرقي. تشير الأدبيات الحديثة إلى أن استئصال الغدة الدرقية هو خيار علاجي آمن وفعال بشكل متزايد، خاصة للمرضى ذوي الخطورة القلبية العالية، حيث يوفر حلاً نهائيًا وسريعًا [40].
تتجه الأبحاث المستقبلية نحو تحديد واسمات بيولوجية (Biomarkers) يمكنها التنبؤ بالمرضى الأكثر عرضة للإصابة بالخلل الوظيفي الدرقي، وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر استهدافًا للأشكال المختلطة من AIT.
8. الخاتمة (Conclusion)
يعد الخلل الوظيفي للغدة الدرقية من المضاعفات الشائعة والمهمة لعلاج الأميودارون. يمكن أن يظهر إما كقصور درقية (AIH)، والذي يسهل علاجه نسبيًا بالليفوثيروكسين، أو كانسمام درقية (AIT)، الذي يمثل تحديًا تشخيصيًا وعلاجيًا كبيرًا. يعتمد التشخيص الدقيق لنوع AIT (النوع الأول الوظيفي مقابل النوع الثاني التخريبي) على مجموعة من الأدوات، أهمها تصوير الدوبلر الملون. تتطلب الإدارة الناجحة نهجًا فرديًا متعدد التخصصات، مع الأخذ في الاعتبار نوع الخلل الدرقي، وشدته، والحالة القلبية الأساسية للمريض.
خوارزمية مبسطة للتشخيص والعلاج:
- التقييم الأولي: مريض يتلقى الأميودارون مع أعراض أو فحص TSH غير طبيعي.
- تحليل TSH:
- إذا كان TSH مرتفعًا: تشخيص AIH ← ابدأ العلاج بالليفوثيروكسين.
- إذا كان TSH منخفضًا: اشتباه بـ AIT ← انتقل إلى الخطوة 3.
- إجراء تصوير الدوبلر الملون (CFDS):
- إذا أظهر زيادة في التروية الدموية: تشخيص AIT النوع الأول ← ابدأ العلاج بالثيوناميدات (+/- بيركلورات البوتاسيوم) ← ضع في اعتبارك العلاج النهائي (استئصال الغدة الدرقية أو اليود المشع).
- إذا أظهر غيابًا أو انخفاضًا في التروية: تشخيص AIT النوع الثاني ← ابدأ العلاج بالجلوكوكورتيكويدات (بريدنيزون).
- إذا كانت النتائج غير واضحة: اشتباه بحالة مختلطة ← ابدأ علاجًا مركبًا (ثيوناميدات + جلوكوكورتيكويدات) وقيم الاستجابة لتحديد النوع السائد.
- تقييم الحالة القلبية: في أي مريض يعاني من AIT وحالة قلبية غير مستقرة، ضع في اعتبارك استئصال الغدة الدرقية كخيار علاجي سريع وفعال.
9. أسئلة تقييمية (Assessment Questions)
السؤال
أي من الخصائص التالية ترتبط بشكل أقوى بقصور الدرقية الناجم عن الأميودارون (AIH)؟ أ. العيش في منطقة تعاني من نقص اليود. ب. الجنس الذكري. ج. وجود دراق متعدد العقيدات. د. غياب الأجسام المضادة لـ Anti-TPO. هـ. الاستجابة السريعة للبريدنيزون. و. وجود التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو.
الإجابة الصحيحة: و. وجود التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو. الشرح: AIH يحدث بسبب فشل الهروب من تأثير وولف-تشايكوف، وهو أمر شائع جدًا في المرضى الذين يعانون من مرض مناعي ذاتي كامن في الغدة الدرقية مثل هاشيموتو [21]. الخيارات الأخرى ترتبط بـ AIT (أ، ج)، أو تقلل من خطر AIH (د)، أو تتعلق بعلاج AIT (هـ).
السؤال
ما هو الاختبار التشخيصي الأكثر موثوقية للتمييز بين AIT النوع الأول والنوع الثاني؟ أ. قياس مستوى TSH. ب. قياس مستوى إنترلوكين-6. ج. امتصاص اليود المشع (RAIU). د. تصوير الدوبلر الملون (CFDS). هـ. قياس الأجسام المضادة لمستقبلات TSH. و. مسح الغدة الدرقية بـ 99mTc-Sestamibi.
الإجابة الصحيحة: د. تصوير الدوبلر الملون (CFDS). الشرح: يعتبر CFDS المعيار الذهبي السريري الحالي لأنه سريع ومتاح ويقيم التروية الدموية للغدة، والتي تكون زائدة في النوع الأول وغائبة في النوع الثاني، مما يوفر تمييزًا دقيقًا في معظم الحالات [28]. الاختبارات الأخرى مفيدة ولكنها أقل حساسية ونوعية أو أقل توفرًا.
السؤال
مريض يبلغ من العمر 68 عامًا، يعاني من دراق متعدد العقيدات معروف، ويتلقى الأميودارون. تطور لديه انسمام درقي. ما هو العلاج الأولي الأنسب؟ أ. بريدنيزون 40 ملغ يوميًا. ب. ليفوثيروكسين 100 ميكروغرام يوميًا. ج. استئصال الغدة الدرقية على الفور. د. ميثيمازول بجرعة عالية مع بيركلورات البوتاسيوم. هـ. مراقبة وانتظار. و. اليود المشع.
الإجابة الصحيحة: د. ميثيمازول بجرعة عالية مع بيركلورات البوتاسيوم. الشرح: وجود دراق متعدد العقيدات يرجح بشدة AIT النوع الأول، الذي يعالج بالأدوية المضادة للدرقية (ميثيمازول) [35]. إضافة بيركلورات البوتاسيوم تساعد في التغلب على مقاومة اليود [36]. البريدنيزون هو علاج النوع الثاني (أ). الليفوثيروكسين يفاقم الحالة (ب). الجراحة الفورية ليست الخط الأول (ج). اليود المشع غير فعال في وجود حمل اليود (و).
ما هي الفروقات الرئيسية في الوبائيات وعوامل الخطر بين قصور الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIH) وفرط نشاط الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIT)؟
الجواب: توجد فروقات واضحة بين الحالتين:
- التوزيع الجغرافي: يحدث قصور الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIH) بشكل أكثر شيوعًا في المناطق التي يكون فيها مدخول اليود كافيًا (مثل الولايات المتحدة)، بينما يحدث فرط نشاط الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIT) بشكل أكثر شيوعًا في المناطق التي تعاني من نقص اليود (مثل بعض مناطق إيطاليا) 6.
- الجنس: يصيب AIH النساء بنسبة أكبر من الرجال (بنسبة 1.5:1)، بينما يصيب AIT الرجال بشكل سائد بنسبة تصل إلى 3:1 مقارنة بالنساء 6, 8.
- عوامل الخطر الأساسية: يعتبر وجود أجسام مضادة للغدة الدرقية (مثل anti-TPO) ومرض هاشيموتو من عوامل الخطر الرئيسية لتطوير AIH 1, 6. أما بالنسبة لـ AIT من النوع الأول، فإن عوامل الخطر تشمل وجود أمراض درقية كامنة مثل تضخم الغدة الدرقية العقدي أو مرض جريفز (Basedow's disease) 1, 8.
السؤال
صف التغيرات النموذجية في مستويات هرمونات الغدة الدرقية (TSH, T4, T3, rT3) خلال المرحلتين الحادة (<3 أشهر) والمزمنة (>3 أشهر) من العلاج بالأميودارون لدى المرضى ذوي الوظيفة الدرقية السوية.
الجواب: تُظهر مستويات هرمونات الغدة الدرقية تغيرات مميزة على مرحلتين:
- المرحلة الحادة (أقل من 3 أشهر): يحدث ارتفاع عابر في هرمون TSH بنسبة 20%-50%، وارتفاع في T4 الحر والكلي بنسبة تصل إلى 20%-40% فوق المعدل الطبيعي، وانخفاض في هرمون T3 بنسبة 15%-20%، وارتفاع كبير في هرمون rT3 (reverse T3) بنسبة تزيد عن 200%. هذه التغيرات ناتجة عن تثبيط إنزيمات الدييوديناز (deiodinases) 4.
- المرحلة المزمنة (أكثر من 3 أشهر): تعود مستويات TSH إلى طبيعتها. تبقى مستويات T4 الحر و rT3 عند الحد الأعلى الطبيعي أو مرتفعة قليلاً، بينما يبقى مستوى T3 عند الحد الأدنى الطبيعي. تحدث هذه الاستعادة للتوازن بسبب تكيف الغدة الدرقية مع الحمل الزائد من اليود والهروب من تأثير "وولف-تشايكوف" 4, 5.
السؤال
ما هي آلية العمل الأساسية للأميودارون كدواء مضاد لاضطراب النظم من الفئة الثالثة، وما هي التأثيرات الأخرى التي يمتلكها والتي تشبه فئات الأدوية الأخرى المضادة لاضطراب النظم؟
الجواب: يُصنّف الأميودارون بشكل أساسي كدواء مضاد لاضطراب النظم من الفئة الثالثة (Class III) وفقًا لتصنيف "Vaughan-Williams". آلية عمله الأساسية هي حجب قنوات البوتاسيوم (Ikr)، مما يؤدي إلى إطالة فترة الجهد الفعلي وفترة الحرون في الأذين والبطين، وهو ما يظهر على تخطيط القلب الكهربائي كإطالة في فترة QTc 2. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك الأميودارون تأثيرات تشبه الفئات الأخرى:
- تأثير الفئة الأولى (Class I): حجب قنوات الصوديوم.
- تأثير الفئة الثانية (Class II): حجب مستقبلات بيتا الأدرينالية.
- تأثير الفئة الرابعة (Class IV): حجب قنوات الكالسيوم 2.
السؤال
اشرح الآلية الإمراضية لكل من النوع الأول والنوع الثاني من فرط نشاط الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIT).
الجواب: يختلف النوعان في آليتهما الإمراضية بشكل جذري:
- النوع الأول (AIT Type 1): يحدث في المرضى الذين لديهم مرض درقي كامن مسبقًا، مثل تضخم الغدة الدرقية العقدي أو مرض جريفز. يعمل الحمل الزائد من اليود الناتج عن الأميودارون على تحفيز إنتاج وإفراز هرمونات الغدة الدرقية بشكل مفرط، وهي ظاهرة تُعرف باسم "Jod-Basedow phenomenon" 8.
- النوع الثاني (AIT Type 2): يحدث عادةً في غدة درقية سليمة سابقًا. الآلية هنا هي التهاب الغدة الدرقية التدميري (destructive thyroiditis) الذي يسببه التأثير السام المباشر للأميودارون ومستقلبه (DEA). يؤدي هذا التدمير إلى تسرب كميات كبيرة من هرمونات الغدة الدرقية المخزنة مسبقًا (T4 و T3) إلى الدورة الدموية، مما يسبب التسمم الدرقي 8.
السؤال
ما هي الطريقة التشخيصية التي تعتبر "المعيار الذهبي" للتفريق بين النوع الأول والنوع الثاني من AIT، وما هي النتائج المميزة لكل نوع باستخدام هذه الطريقة؟
الجواب: تعتبر الموجات فوق الصوتية الدوبلرية الملونة (Color Flow Doppler Sonography - CFDS) "المعيار الذهبي" في التفريق بين نوعي AIT 9. النتائج المميزة لكل نوع هي:
- النوع الأول (AIT Type 1): يُظهر زيادة في تدفق الدم إلى الغدة الدرقية (فرط الأوعية الدموية)، وهو ما يتوافق مع الأنماط I، II، و III على مقياس CFDS 9.
- النوع الثاني (AIT Type 2): يُظهر انخفاضًا أو غيابًا في تدفق الدم، وهو ما يتوافق مع النمط 0، وذلك بسبب الطبيعة التدميرية للالتهاب 9.
السؤال
كيف يتم علاج قصور الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIH)، وهل من الضروري دائمًا إيقاف الأميودارون؟ ولماذا قد تكون هناك حاجة لجرعة أعلى من الليفوثيروكسين؟
الجواب: يتم علاج AIH عن طريق العلاج التعويضي بهرمون الليفوثيروكسين. في كثير من الأحيان، لا يكون إيقاف الأميودارون ضروريًا، خاصة إذا كان الدواء حيويًا للسيطرة على اضطراب النظم القلبي المهدد للحياة 1, 7. قد تكون هناك حاجة لجرعة أعلى من المعتاد من الليفوثيروكسين لسببين رئيسيين:
- للتغلب على تثبيط الأميودارون لعملية التحويل الطرفي لهرمون T4 إلى الشكل النشط T3 7.
- للتغلب على تثبيط الأميودارون لإنزيم الدييوديناز من النوع الثاني في الغدة النخامية، مما يتطلب مستوى أعلى من T4 لتحقيق التثبيط الطبيعي لهرمون TSH 7.
السؤال
ما هي أساليب علاج النوع الأول من AIT، بما في ذلك الخيارات الدوائية والخيارات العلاجية النهائية؟
الجواب: يعتمد علاج النوع الأول من AIT على تثبيط الإنتاج المفرط لهرمونات الغدة الدرقية:
- العلاج الدوائي: يتم باستخدام جرعات عالية من الأدوية المضادة للدرق (thyrostatics) مثل الميثيمازول (methimazole). غالبًا ما يتم إضافة بيركلورات الصوديوم (sodium perchlorate) لفترة محدودة (4-6 أسابيع) لتثبيط امتصاص اليود من قبل الغدة الدرقية، مما يزيد من فعالية الأدوية المضادة للدرق 10.
- العلاج النهائي: بعد تحقيق حالة السواء الدرقي (euthyroidism)، يتم النظر في العلاج النهائي. الخيارات تشمل:
- العلاج باليود المشع (¹³¹I): لا يمكن استخدامه إلا بعد تطبيع امتصاص اليود في الغدة، وهو ما قد يستغرق 6-12 شهرًا بعد إيقاف الأميودارون 10.
- استئصال الغدة الدرقية الكلي (Total thyroidectomy): يعتبر الخيار الأفضل لتحقيق السيطرة السريعة على التسمم الدرقي، خاصة في المرضى الذين يعانون من ضعف في وظيفة القلب أو الذين لم يستجيبوا للعلاج الدوائي 10.
السؤال
ما هو العلاج القياسي للنوع الثاني من AIT، وما هي آلية عمله؟
الجواب: العلاج القياسي أو "المعيار الذهبي" للنوع الثاني من AIT هو استخدام الجلوكوكورتيكويدات (glucocorticoids)، مثل البريدنيزون (prednisone) بجرعة أولية 40-60 مجم/يوم 10. آلية عمله متعددة وتشمل:
- التأثير المضاد للالتهاب: يقلل من العملية الالتهابية التدميرية في الغدة الدرقية 10.
- تثبيت الأغشية الخلوية: يقلل من تسرب الهرمونات المخزنة من الخلايا الدرقية المتضررة 10.
- تثبيط نشاط إنزيم الدييوديناز: يقلل من تحويل T4 إلى T3 النشط في الأنسجة الطرفية 10.
السؤال
ما هي أخطر الآثار الجانبية غير الدرقية للأميودارون، وتحديداً فيما يتعلق بالرئتين والعينين؟
الجواب:
- الرئتان: تعتبر السمية الرئوية من أخطر مضاعفات العلاج طويل الأمد بالأميودارون. يمكن أن تظهر على شكل تليف رئوي (Pulmonary fibrosis)، وهو أشد أشكالها، مع معدل وفيات يتراوح بين 10% و 23%. تزداد المخاطر مع الجرعات التراكمية العالية (>400 مجم/يوم) ومدة العلاج الطويلة 3.
- العينان: على الرغم من أن الترسبات الدقيقة في القرنية (Corneal microdeposits) شائعة جدًا (تحدث في جميع المرضى تقريبًا بعد 6 أشهر) وهي في الغالب بدون أعراض، إلا أن المضاعفة العينية الأكثر خطورة هي التهاب العصب البصري (Optic neuritis). يحدث في أقل من 1% من المرضى ولكنه يعتبر مؤشرًا لإيقاف العلاج فورًا لتجنب فقدان البصر الدائم 3.
السؤال
ما هي التقييمات الأولية والمراقبة اللاحقة الموصى بها للمرضى الذين يبدأون العلاج بالأميودارون للكشف عن الخلل الوظيفي في الغدة الدرقية؟
الجواب: يوصى باتباع نهج منظم للمراقبة:
- التقييم الأولي (قبل بدء العلاج): يجب إجراء تقييم أساسي لوظيفة الغدة الدرقية يشمل قياس مستويات TSH و FT4، والأجسام المضادة للبيروكسيداز الدرقي (anti-TPO)، وإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية. يساعد هذا التقييم في تحديد المرضى المعرضين لخطر متزايد للإصابة بـ AIH (مثل أصحاب الأجسام المضادة الإيجابية) أو AIT (مثل أصحاب تضخم الغدة الدرقية العقدي) 11.
- المراقبة اللاحقة (أثناء العلاج): يُنصح بمراقبة وظيفة الغدة الدرقية كل 6 أشهر عن طريق فحص مستويات TSH و FT4. أي تقلبات في هذه المستويات أو ظهور أعراض توحي بخلل درقي يتطلب إجراء تشخيصات إضافية وعلاجًا في الوقت المناسب 11.
السؤال
كيف يرتبط المحتوى العالي من اليود في الأميودارون بآثاره على الغدة الدرقية، وما هو تأثير "وولف-تشايكوف" في هذا السياق؟
الجواب: يحتوي جزيء الأميودارون على حوالي 37% من وزنه يودًا، مما يعني أن جرعة يومية من 200-600 مجم توفر كمية يود تفوق الكمية الموصى بها يوميًا بـ 35 إلى 140 مرة 2. هذا الحمل الهائل من اليود هو أحد الآليات الرئيسية لتأثير الدواء على الغدة الدرقية 4. تأثير "وولف-تشايكوف" (Wolff-Chaikoff effect) هو آلية تنظيم ذاتي فسيولوجية حيث يؤدي التعرض لكمية كبيرة من اليود إلى تثبيط مؤقت لإنتاج وإفراز هرمونات الغدة الدرقية. في الأشخاص الأصحاء، تتمكن الغدة من "الهروب" من هذا التأثير بعد بضعة أسابيع وتستأنف وظيفتها الطبيعية. ومع ذلك، في بعض المرضى، خاصة أولئك الذين لديهم استعداد للإصابة بأمراض المناعة الذاتية الدرقية، تفشل الغدة في الهروب من هذا التأثير، مما يؤدي إلى استمرار تثبيط وظيفتها وتطور قصور الغدة الدرقية المستحث بالأميودارون (AIH) 7.
السؤال
لماذا يعتبر التمييز بين نوعي AIT مهماً من الناحية السريرية، وما هو النهج الموصى به لعلاج الشكل المختلط أو غير المؤكد من AIT؟
الجواب: يعتبر التمييز بين النوع الأول والنوع الثاني من AIT أمرًا بالغ الأهمية لأن استراتيجيات العلاج مختلفة تمامًا:
- النوع الأول: يعالج بالأدوية المضادة للدرق (thyrostatics) التي تثبط إنتاج الهرمونات.
- النوع الثاني: يعالج بالجلوكوكورتيكويدات (glucocorticoids) التي تكافح الالتهاب التدميري. استخدام العلاج الخاطئ لن يكون فعالاً وقد يؤدي إلى تفاقم الحالة وتأخير السيطرة على التسمم الدرقي، مما يزيد من المخاطر القلبية الوعائية 8, 9.
في الحالات المختلطة أو التي يصعب فيها التمييز، يُوصى بالبدء بعلاج مركب يجمع بين البريدنيزون (40 مجم/يوم) والميثيمازول (40 مجم/يوم). إذا كانت الاستجابة للعلاج سريعة، فهذا يرجح أن الحالة هي من النوع الثاني، ويمكن إيقاف الميثيمازول. أما إذا كانت الاستجابة ضعيفة، فهذا يرجح أنها من النوع الأول، ويتم إيقاف البريدنيزون والاستمرار في العلاج كما هو موصوف للنوع الأول 10, 11.
10. حالات سريرية (Clinical Cases)
الحالة 1: سيدة تبلغ من العمر 72 عامًا، لديها تاريخ مرضي من التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو وتتلقى علاجًا بالليفوثيروكسين. بدأت العلاج بالأميودارون (200 ملغ/يوم) للسيطرة على الرجفان الأذيني الانتيابي. بعد 6 أشهر، اشتكت من زيادة التعب وزيادة الوزن. أظهرت الفحوصات: TSH = 25.4 mU/L (طبيعي 0.4-4.0)، FT4 = 0.7 ng/dL (طبيعي 0.8-1.8).
- التشخيص: تفاقم قصور الدرقية، على الأرجح بسبب AIH.
- التفكير التشخيصي: التاريخ المرضي لهاشيموتو هو عامل خطورة رئيسي لـ AIH.
- الخطة العلاجية: زيادة جرعة الليفوثيروكسين مع مراقبة TSH كل 6-8 أسابيع حتى الوصول إلى المستوى المستهدف. لا حاجة لإيقاف الأميودارون.
الحالة 2: رجل يبلغ من العمر 65 عامًا من منطقة معروفة بنقص اليود، لديه تاريخ من الدراق متعدد العقيدات. بدأ العلاج بالأميودارون بسبب تسرع القلب البطيني. بعد عام، عانى من فقدان الوزن وعودة الخفقان. الفحوصات: TSH < 0.01 mU/L، FT4 = 3.5 ng/dL. تصوير الدوبلر الملون (CFDS) أظهر زيادة ملحوظة في التروية الدموية في جميع أنحاء الغدة.
- التشخيص: انسمام درقي ناجم عن الأميودارون، النوع الأول (AIT Type 1).
- التفكير التشخيصي: وجود الدراق والتروية الزائدة يدعمان بقوة النوع الأول.
- الخطة العلاجية: البدء بالميثيمازول 40 ملغ/يوم وبيركلورات البوتاسيوم 500 ملغ مرتين يوميًا. بعد استقرار الحالة، تتم إحالته لإجراء استئصال للغدة الدرقية كعلاج نهائي نظرًا لحاجته للاستمرار على الأميودارون.
(سيتم إدراج 3 حالات إضافية بنفس النمط والتفصيل عند الطلب).
11. التوصيات (Recommendations)
توصيات سريرية:
- الفحص الأساسي إلزامي: يجب إجراء تقييم لوظيفة الغدة الدرقية (TSH, FT4, Anti-TPO) وتصوير بالموجات فوق الصوتية لجميع المرضى قبل بدء العلاج بالأميودارون.
- المراقبة الدورية: يجب مراقبة TSH كل 6 أشهر أثناء العلاج.
- استخدام CFDS: عند تشخيص AIT، يجب أن يكون تصوير الدوبلر الملون هو الخطوة التالية لتحديد النوع وتوجيه العلاج.
- نهج فردي: يجب أن يكون قرار إيقاف الأميودارون وعلاج AIT فرديًا، ويعتمد على نوع AIT وشدته والحالة القلبية للمريض.
- النظر في الجراحة: يجب اعتبار استئصال الغدة الدرقية خيارًا علاجيًا مبكرًا في مرضى AIT ذوي الخطورة القلبية العالية أو الحالات المقاومة للعلاج.
توصيات بحثية:
- إجراء دراسات مستقبلية لتحديد الواسمات الجينية أو البيولوجية التي يمكن أن تتنبأ بالمرضى المعرضين لخطر الإصابة بالخلل الدرقي.
- تصميم تجارب سريرية عشوائية لمقارنة فعالية استراتيجيات العلاج المختلفة في AIT، خاصة في الأشكال المختلطة.
- تقييم النتائج طويلة الأمد للمرضى بعد علاج AIT، مع التركيز على الوظيفة القلبية ومعدل الوفيات.
12. المراجع (References)
[1] P. Vassallo and R. G. Trohman, “Prescribing Amiodarone,” JAMA, vol. 298, no. 11, pp. 1312–1322, Sep. 2007. [2] M. B. Rosenbaum et al., “Clinical efficacy of amiodarone as an antiarrhythmic agent,” Am J Cardiol, vol. 38, no. 7, pp. 934–944, Dec. 1976. [3] S. J. Connolly, “Evidence-based analysis of amiodarone efficacy and safety,” Circulation, vol. 100, no. 19, pp. 2025–2034, Nov. 1999. [4] N. Mujović, D. Dobrev, M. Marinković, V. Russo, and T. S. Potpara, “The role of amiodarone in contemporary management of complex cardiac arrhythmias,” Pharmacol Res, vol. 151, p. 104521, Jan. 2020. [5] E. Martino, L. Bartalena, F. Bogazzi, and L. E. Braverman, “The effects of amiodarone on the thyroid,” Endocr Rev, vol. 22, no. 2, pp. 240–254, 2001. [6] E. Martino, M. Safran, and F. Aghini-Lombardi, “Environmental iodine intake and thyroid dysfunction during chronic amiodarone therapy,” Ann Intern Med, vol. 101, no. 1, pp. 28–34, 1984. [7] J. Sidhu and D. Jenkins, “Men are at increased risk of amiodarone-associated thyrotoxicosis in the UK,” QJM, vol. 96, no. 12, pp. 949–950, Dec. 2003. [8] S. Ursella, A. Testa, M. Mazzone, and N. Gentiloni Silveri, “Amiodarone-induced thyroid dysfunction in clinical practice,” Eur Rev Med Pharmacol Sci, vol. 10, no. 5, pp. 269–278, 2006. [9] E. Martino et al., “Enhanced susceptibility to amiodarone-induced hypothyroidism in patients with thyroid autoimmune disease,” Arch Intern Med, vol. 154, pp. 2722–2726, 1994. [10] M. D. Trip, W. Wiersinga, and T. A. Plomp, “Incidence, predictability, and pathogenesis of amiodarone-induced thyrotoxicosis and hypothyroidism,” Am J Med, vol. 91, pp. 507–511, Nov. 1991. [11] E. Martino, F. Aghini-Lombardi, S. Mariotti, L. Bartalena, L. E. Braverman, and A. Pinchera, “Amiodarone: a common source of iodine induced thyrotoxicosis,” Horm Res, vol. 26, pp. 158–171, 1987. [12] K. J. Harjai and A. A. Licata, “Effects of amiodarone on thyroid function,” Ann Intern Med, vol. 126, pp. 63–73, 1997. [13] E. L. Batcher et al., “Thyroid function abnormalities during amiodarone therapy for persistent atrial fibrillation,” Am J Med, vol. 120, no. 10, pp. 880–885, 2007. [14] S. Basaria and D. S. Cooper, “Amiodarone and the thyroid,” Am J Med, vol. 118, no. 7, pp. 706–714, 2005. [15] J. Cohen-Lehman, P. Dahl, S. Danzi, and I. Klein, “Effects of amiodarone therapy on thyroid function,” Nat Rev Endocrinol, vol. 6, no. 1, pp. 34–41, 2010. [16] R. G. Trohman, P. S. Sharma, E. A. McAninch, and A. C. Bianco, “Amiodarone and thyroid physiology, pathophysiology, diagnosis and management,” Trends Cardiovasc Med, vol. 29, no. 5, pp. 285–295, Jul. 2019. [17] A. L. Maia, I. M. Goemann, E. L. S. Meyer, and S. M. Wajner, “Deiodinases: the balance of thyroid hormone type 1 iodothyronine deiodinase in human physiology and disease,” J Endocrinol, vol. 209, pp. 283–297, 2011. [18] M. L. Rosene et al., “Inhibition of the type 2 iodothyronine deiodinase underlies the elevated plasma TSH associated with amiodarone treatment,” Endocrinology, vol. 151, no. 12, pp. 5961–5970, Dec. 2010. [19] A. Burger et al., “Effect of amiodarone on serum triiodothyronine, reverse triiodothyronine, thyroxin, and thyrotropin. A drug influencing peripheral metabolism of thyroid hormones,” J Clin Invest, vol. 58, no. 2, pp. 255–259, 1976. [20] P. H. Eng et al., “Escape from the acute Wolff-Chaikoff effect is associated with a decrease in thyroid sodium/iodide symporter messenger ribonucleic acid and protein,” Endocrinology, vol. 140, no. 8, pp. 3404–3410, Aug. 1999. [21] E. Martino et al., “Amiodarone iodine‐induced hypothyroidism: risk factors and follow‐up in 28 cases,” Clin Endocrinol (Oxf), vol. 26, no. 2, pp. 227–237, 1987. [22] W. Tsang and R. L. Houlden, “Amiodarone-induced thyrotoxicosis: a review,” Can J Cardiol, vol. 25, no. 7, pp. 421–424, 2009. [23] F. Bogazzi, L. Bartalena, and E. Martino, “Approach to the patient with amiodarone-induced thyrotoxicosis,” J Clin Endocrinol Metab, vol. 95, no. 6, pp. 2529–2535, 2010. [24] D. Conen et al., “Amiodarone-induced thyrotoxicosis. Clinical course and predictors of outcome,” J Am Coll Cardiol, vol. 49, no. 24, pp. 2350–2355, 2007. [25] B. Zhong, Y. Wang, G. Zhang, and Z. Wang, “Environmental iodine content, female sex and age are associated with new-onset amiodarone-induced hypothyroidism: a systematic review and meta-analysis of adverse reactions of amiodarone on the thyroid,” Cardiology, vol. 134, pp. 366–371, 2016. [26] S. Benjamens, R. P. F. Dullaart, W. J. Sluiter, M. Rienstra, I. C. van Gelder, and T. P. Links, “The clinical value of regular thyroid function tests during amiodarone treatment,” Eur J Endocrinol, vol. 177, no. 1, pp. 9–14, Jul. 2017. [27] F. Bogazzi et al., “Proportion of type 1 and type 2 amiodarone-induced thyrotoxicosis has changed over a 27-year period in Italy,” Clin Endocrinol (Oxf), vol. 67, no. 4, pp. 533–537, 2007. [28] F. Bogazzi et al., “Color flow Doppler sonography rapidly differentiates type I and type II amiodarone-induced thyrotoxicosis,” Thyroid, vol. 7, no. 4, pp. 541–545, 1997. [29] S. E. M. Eaton, H. A. Euinton, C. M. Newman, A. P. Weetman, and W. M. Bennet, “Clinical experience of amiodarone-induced thyrotoxicosis over a 3-year period: role of colour-flow Doppler sonography,” Clin Endocrinol (Oxf), vol. 56, no. 1, pp. 33–38, 2002. [30] E. Martino, F. Aghini-Lombardi, and F. Lippi, “Twenty-four hour radioactive iodine uptake in 35 patients with amiodarone associated thyrotoxicosis,” J Nucl Med, vol. 26, no. 12, pp. 1402–1407, 1985. [31] L. Bartalena et al., “Interleukin-6: a marker of thyroid-destructive processes?,” J Clin Endocrinol Metab, vol. 79, no. 5, pp. 1424–1427, Nov. 1994. [32] J. Wang and R. Zhang, “Evaluation of 99m Tc-MIBI in thyroid gland imaging for the diagnosis of amiodarone-induced thyrotoxicosis,” Br J Radiol, vol. 90, p. 20160836, 2017. [33] L. Bartalena et al., “2018 European Thyroid Association (ETA) Guidelines for the Management of Amiodarone-Associated Thyroid Dysfunction,” Eur Thyroid J, vol. 7, no. 2, pp. 55–66, Mar. 2018. [34] J. Figge and R. G. Dluhy, “Amiodarone-induced elevation of thyroid stimulating hormone in patients receiving levothyroxine for primary hypothyroidism,” Ann Intern Med, vol. 113, no. 7, pp. 553–555, 1990. [35] F. Bogazzi, L. Tomisti, L. Bartalena, F. Aghini-Lombardi, and E. Martino, “Amiodarone and the thyroid: a 2012 update,” J Endocrinol Invest, vol. 35, no. 3, pp. 340–348, Mar. 2012. [36] E. Martino, F. Aghini-Lombardi, S. Mariotti, L. Bartalena, and A. Pinchera, “Treatment of amiodarone associated thyrotoxicosis by simultaneous administration of potassium perchlorate and methimazole,” J Endocrinol Invest, vol. 9, pp. 201–207, 1986. [37] F. Bogazzi et al., “Glucocorticoids are preferable to thionamides as first-line treatment for amiodarone-induced thyrotoxicosis due to destructive thyroiditis: a matched retrospective cohort study,” J Clin Endocrinol Metab, vol. 94, no. 10, pp. 3757–3762, 2009. [38] L. Bartalena et al., “Treatment of amiodarone-induced thyrotoxicosis, a difficult challenge: results of a prospective study,” J Clin Endocrinol Metab, vol. 81, no. 8, pp. 2930–2933, Aug. 1996. [39] S. G. Houghton, D. R. Farley, M. D. Brennan, J. A. Van Heerden, G. B. Thompson, and C. S. Grant, “Surgical management of amiodarone-associated thyrotoxicosis: Mayo Clinic experience,” World J Surg, vol. 28, pp. 1083–1087, 2004. [40] L. Tomisti et al., “Total thyroidectomy in patients with amiodarone-induced thyrotoxicosis and severe left ventricular systolic dysfunction,” J Clin Endocrinol Metab, vol. 97, no. 10, pp. 3515–3521, 2012.