تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخصية المعلقة (Cryptorchidism)

الخصية المعلقة (Cryptorchidism)

1. مقدمة {#مقدمة}

تُعد الخصية المعلقة، أو ما يُعرف طبيًا بـ (Cryptorchidism)، أكثر التشوهات الخلقية شيوعًا في الجهاز التناسلي الذكري [[1]]. تتميز هذه الحالة بغياب خصية واحدة على الأقل من كيس الصفن (Scrotum)، وقد تكون أحادية الجانب (Unilateral) أو ثنائية الجانب (Bilateral)، مع ملاحظة ارتفاع معدل إصابة الخصية اليمنى [[1]]. تستدعي هذه الحالة فهمًا دقيقًا من قبل المتخصصين في الرعاية الصحية نظرًا للمضاعفات المحتملة طويلة الأمد إذا لم تُعالج، مثل مشاكل الخصوبة (Fertility)، سرطان الخصية (Testicular Cancer)، التواء الخصية (Testicular Torsion)، الفتق الإربي (Inguinal Hernia)، والتأثيرات النفسية [[1]].

2. الخلفية الوبائية (Epidemiological Background)

2.1. معدلات الانتشار والحدوث (Prevalence and Incidence Rates)}

يولد حوالي 3% من الذكور مكتملي النمو و30% من الذكور الخدج بخصية معلقة واحدة أو كلتيهما [[1]]. يحدث نزول الخصية عادة بحلول الشهر السابع من الحمل. ومع ذلك، فإن حوالي 80% من الخصى المعلقة تنزل تلقائيًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، مما يقلل من معدل الحدوث (Incidence) الحقيقي إلى حوالي 1% [[2]]. إذا لم تنزل الخصية بحلول عمر 6 أشهر، فمن غير المرجح أن تنزل تلقائيًا بعد ذلك [[2]].

2.2. الفروقات الجغرافية والديموغرافية (Geographical and Demographic Variations)

تتباين معدلات الانتشار (Prevalence) عالميًا. ففي الولايات المتحدة، يتراوح معدل الإصابة بالخصية المعلقة بين حوالي 3% عند الولادة إلى 1% من عمر سنة واحدة حتى البلوغ. عالميًا، يبدأ المعدل بحوالي 4% إلى 5% عند الولادة، وينخفض إلى حوالي 1% إلى 1.5% في عمر 3 أشهر، ثم إلى 1% إلى 2.5% في عمر 9 أشهر [[8]]. تُلاحظ الخصية المعلقة ثنائية الجانب في حوالي 10% من جميع حالات الخصى غير النازلة [[2]]. كما أن هناك استعدادًا وراثيًا، حيث يُصاب بها حوالي 1.5% إلى 4% من آباء و6% من إخوة الأفراد المصابين [[8]].

2.3. أبرز التحديات والاتجاهات البحثية الحديثة في وبائيات الخصية المعلقة

تشمل التحديات الرئيسية التشخيص الدقيق، خاصة في حالات الخصية غير المجسوسة (Nonpalpable Testis)، والتمييز بينها وبين الخصية النطاطة (Retractile Testis). كما أن ضمان التدخل الجراحي في الوقت المناسب يمثل تحديًا لوجستيًا وتوعويًا. الاتجاهات البحثية الحديثة تركز على فهم العوامل الجينية والبيئية بشكل أعمق، وخاصة دور المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء (Endocrine Disrupting Chemicals) [[2]]، وتأثير توقيت الجراحة على النتائج طويلة الأمد مثل الخصوبة وخطر الإصابة بالسرطان [[3]].

2.4. توثيق البيانات {#توثيق-البيانات}

جدول 1: معدلات انتشار الخصية المعلقة

الفئة العمرية/الحالة

معدل الانتشار التقريبي

المصدر

ذكور مكتملو النمو عند الولادة

3%

[[1]]

ذكور خدج عند الولادة

30%

[[1]]

عمر 3 أشهر

1% - 1.5%

[[8]]

عمر 6 أشهر إلى سنة

1%

[[1], [2]]

خصية معلقة ثنائية الجانب (من إجمالي الحالات)

10%

[[2]]

3. التعريف والفيزيولوجيا المرضية (Definition and Pathophysiology) 

الخصية المعلقة هي حالة تتميز بعدم وجود خصية واحدة أو كلتيهما في كيس الصفن. يمكن أن تتواجد الخصية في أي مكان على طول مسار نزولها الطبيعي، بدءًا من البطن (Abdomen) مرورًا بالقناة الإربية (Inguinal Canal)، أو قد تكون غائبة تمامًا (Anorchia) [[2]].

3.1. الآليات الخلوية والبيوكيميائية (Cellular and Biochemical Mechanisms)

يتطلب نزول الخصية الطبيعي سلامة المحور الوطائي-النخامي-الغدي التناسلي (Hypothalamic-Pituitary-Gonadal Axis) [[6]]. يوفر كيس الصفن درجة حرارة أبرد من تجويف البطن أو القناة الإربية، وهي ضرورية لعمل الخصيتين بشكل سليم وإنتاج الحيوانات المنوية (Spermatogenesis) [[9]]. يمكن للحرارة المرتفعة في المواقع خارج كيس الصفن أن تؤثر سلبًا على تطور الحيوانات المنوية والخصوبة [[3], [9]]. قد تؤدي الخصية المعلقة إلى اضطراب التواصل بين الخصيتين والجهاز الصماوي، مما قد يساهم في نقص هرموني عابر يعيق نزول الخصية وتطور النسيج المنتج للحيوانات المنوية [[3], [9]]. يرتبط ضعف جودة السائل المنوي بخلل في وظيفة خلايا سيرتولي (Sertoli cell) وتأثير ذلك على وظيفة خلايا لايديغ (Leydig cell) [[5]].

3.2. العوامل المسببة والتغيرات النسيجية (Etiological Factors and Histopathological Changes)

غالبًا ما يكون سبب الخصية المعلقة غير محدد (Idiopathic) في الأطفال مكتملي النمو [[6]]. يُعتقد أن مزيجًا من العوامل الوراثية، وعوامل متعلقة بالأم، والتأثيرات البيئية قد يعطل العمليات الهرمونية والفيزيائية التي تؤثر على تطور ونزول الخصية [[6], [7], [10]]. إذا تُركت الخصى المعلقة دون علاج، يمكن أن يحدث تدهور في النسيج المنتج للحيوانات المنوية وانخفاض في الخلايا الجرثومية (Spermatogonia) بعد السنة الثانية من العمر، مما يزيد من خطر ضعف الخصوبة [[4]]. قد تشكل الخصية المعلقة، ونقص تنسج الإحليل (Hypospadias)، وسرطان الخصية، وضعف جودة السائل المنوي معًا ما يُعرف بمتلازمة خلل تكون الخصية (Testicular Dysgenesis Syndrome) [[5]].

4. العرض السريري (Clinical Presentation) 

4.1. الأعراض والعلامات (Symptoms and Signs)

العلامة الأكثر وضوحًا هي غياب خصية محسوسة في كيس الصفن [[4]]. غالبًا ما يكون هناك فتق إربي مصاحب، وقد يُلاحظ نقص في تجعدات كيس الصفن (Scrotal Rugae) [[4]]. من الضروري إجراء فحص شامل للمنطقة الإربية والحوضية بأكملها، بما في ذلك تقييم الخصية المقابلة. المضاعفات طويلة الأمد المرتبطة بالخصية المعلقة غير المعالجة تشمل:

  • ضعف الخصوبة أو العقم (Infertility): بسبب ارتفاع درجة الحرارة، التشوهات التشريحية المصاحبة، أو وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية [[4], [10]].

  • سرطان الخصية: يزداد خطر الإصابة بسرطان الخصية (خاصة الورم المنوي - Seminoma) مقارنة بعامة السكان [[4]].

  • التواء الخصية: تكون الخصية غير النازلة أكثر عرضة للالتواء.

  • الفتق الإربي: غالبًا ما يصاحب الخصية المعلقة.

  • الآثار النفسية: قد تحدث اضطرابات في صورة الذات إذا لم يتم التصحيح الجراحي [[4]].

4.2. توضيح إحصائي للعروض السريرية {#توضيح-إحصائي-للعروض-السريرية}

جدول 2: المضاعفات المحتملة للخصية المعلقة ونسبها التقريبية

المضاعفة

النسبة/الخطر التقريبي

المصدر

عقم في حالات الخصية المعلقة أحادية الجانب

10% - 30%

[[2], [4]]

عقم في حالات الخصية المعلقة ثنائية الجانب (غير معالجة)

قد يتجاوز 90%

[[2], [4]]

عقم بعد تثبيت الخصية لحالات ثنائية الجانب

لا يقل عن 38%

[[4]]

خطر الإصابة بسرطان الخصية (بعد التثبيت قبل البلوغ)

3 أضعاف المعدل العام

[[4]]

خطر الإصابة بسرطان الخصية (بعد التثبيت بعد البلوغ)

5-6 أضعاف المعدل العام

[[4]]

الخصى غير المجسوسة (من إجمالي الحالات)

20% - 30%

[[2]]

5. الأسباب وعوامل الخطورة (Etiology and Risk Factors)

يُعتبر وزن الولادة المنخفض والتاريخ العائلي من عوامل الخطورة الرئيسية [[7]].

5.1. العوامل الوراثية (Genetic Factors)

  • متلازمات التشوه الخلقي مثل متلازمة داون (Down Syndrome)، متلازمة برادر-ويلي (Prader–Willi Syndrome)، ومتلازمة نونان (Noonan Syndrome) [[7]].

  • متلازمة القناة المولرية المستديمة (Persistent Müllerian Duct Syndrome) [[7]].

  • تاريخ عائلي للإصابة بالخصية المعلقة [[7]].

5.2. العوامل البيئية والم материнская (Environmental and Maternal Factors)

  • استهلاك الكحول أثناء الحمل (5 مشروبات أو أكثر في الأسبوع يزيد الخطر حتى 3 مرات) [[7]].

  • التدخين السلبي أو الإيجابي للأم [[7]].

  • التعرض للمواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء (Chemical Endocrine Disruptors) مثل الفثالات (Phthalate) (خاصة DEHP)، والمبيدات الحشرية (Pesticides) [[2], [7]].

  • استخدام مستحضرات التجميل (Cosmetics) المحتوية على مواد ضارة [[7]].

  • استخدام الإيبوبروفين (Ibuprofen) أثناء الحمل [[7]].

  • سكري الأم (Maternal Diabetes) [[7]].

  • سمنة الأم (Maternal Obesity) [[7]].

  • تعرض الأم لمادة داي إيثيل ستيلبيسترول (Diethylstilbestrol) [[7]].

  • تسمم الحمل (Preeclampsia)، خاصة الأشكال الشديدة [[7]].

5.3. عوامل أخرى

  • الولادة المبكرة (Premature Infants) قبل نزول الخصيتين [[7]].

  • صغر حجم الجنين بالنسبة لعمر الحمل (Small for Gestational-Age Infants) [[7]].

  • وزن المشيمة الأصغر (Smaller Placental Weight) [[7]].

  • الإخصاب في المختبر (In Vitro Fertilization - IVF) [[7]].

5.4. تداخل العوامل المسببةراحل حرجة من التطور الجنيني يساهم في حدوث الخصية المعلقة [[10]]. قد تكون بعض الفئات، مثل الخدج أو الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي، أكثر عرضة لهذه التفاعلات.

6. التشخيص والتفريق التشخيصي (Diagnosis and Differential Diagnosis) 

6.1. الفحص السريري

يُعد الجس (Palpation) الدقيق هو الخطوة الأولى والأساسية. يمكن جس أكثر من 70% من الخصى المعلقة بالفحص البدني من قبل طبيب متمرس [[1], [5]]. يجب فحص الطفل في بيئة دافئة وهادئة لتقليل نشاط العضلة المشمرة (Cremasteric Reflex).

6.2. الاختبارات التصويرية (Imaging Studies)

  • التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound): لا يُنصح به بشكل روتيني لتحديد موقع الخصى غير المجسوسة نظرًا لمحدودية حساسيته (45%) ونوعيته (78%) [[1], [5], [6]]. قد يكون مفيدًا في بعض الحالات لتأكيد وجود خصية في القناة الإربية السفلية أو لتقييم حجم الخصية المقابلة.

  • التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography - CT): استخدامه محدود بسبب التكلفة والتعرض للإشعاع المؤين [[5]].

  • التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging - MRI): على الرغم من حساسيته ونوعيته الأفضل، لا يُنصح به بشكل روتيني بسبب التكلفة العالية، ومحدودية التوافر، والحاجة إلى التخدير [[5], [11]].

  • ملاحظة هامة: لا يوجد اختبار إشعاعي يمكنه تأكيد غياب الخصية بشكل قاطع وموثوق به تمامًا [[5]].

6.3. الاختبارات الهرمونية والمعملية (Hormonal and Laboratory Tests

تُستخدم بشكل أساسي في حالات الخصية المعلقة الثنائية الجانب وغير المجسوسة لتقييم وظيفة الخصية واستبعاد اضطرابات التطور الجنسي (Disorders of Sexual Development - DSD) [[5]]:

  • النمط النووي (Karyotype): لتأكيد أو استبعاد قصور الغدد التناسلية الأولي الوراثي.

  • مستويات الهرمونات: موجهات الغدد التناسلية (Gonadotropins) مثل الهرمون المنبه للجريب (Follicle-Stimulating Hormone - FSH) والهرمون اللوتيني (Luteinizing Hormone - LH)، الهرمون المضاد للمولر (Anti-Müllerian Hormone - AMH)، الإنهيبين ب (Inhibin B)، والتستوستيرون (Testosterone).

    • إذا كانت مستويات مصل (FSH) مرتفعة مع عدم اكتشاف (AMH) و (Inhibin B) في مصل الدم لدى طفل ذكر (46,XY) مصاب بخصيتين ثنائيتي الجانب غير مجسوستين، فيمكن تشخيص انعدام الخصية (Anorchia) بشكل معقول [[6]]. يعتبر (AMH) غير القابل للكشف ذا قيمة تنبؤية إيجابية أفضل (92%) من اختبار تحفيز (hCG) [[6]].

  • اختبار تحفيز موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG Stimulation Test): لتقييم قدرة خلايا لايديغ على إنتاج التستوستيرون.

  • في حالات الاشتباه باضطراب التطور الجنسي (مثل تضخم الغدة الكظرية الخلقي - Congenital Adrenal Hyperplasia - CAH): قياس الكهارل (Electrolytes) (نقص صوديوم الدم وفرط بوتاسيوم الدم)، 17-هيدروكسي بروجستيرون (17-Hydroxyprogesterone)، وأندروستينيديون (Androstenedione) [[5]].

6.4. المعايير التشخيصية 

يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص البدني الدقيق. في حالات الخصية غير المجسوسة، قد يتطلب الأمر إجراء تنظير بطني استكشافي (Exploratory Laparoscopy) لتأكيد وجود الخصية وموقعها أو غيابها [[5]].

6.5. التشخيص التفريقي

التحدي التشخيصي الرئيسي هو التمييز بين الخصية المعلقة الحقيقية والخصية النطاطة (Retractile Testis). جدول 3: مقارنة بين الخصية المعلقة والخصية النطاطة

السمة

الخصية المعلقة (Cryptorchidism)

الخصية النطاطة (Retractile Testis)

التعريف

خصية لم تنزل إلى كيس الصفن بشكل دائم.

خصية طبيعية نزلت إلى كيس الصفن ولكنها تتحرك لأعلى بسبب نشاط العضلة المشمرة.

الفحص البدني

لا يمكن إنزالها يدويًا إلى وضع مستقر في قاع كيس الصفن، أو لا يمكن جسها أبدًا في كيس الصفن.

يمكن إنزالها يدويًا إلى وضع مستقر ومعتمد في كيس الصفن دون توتر، وتبقى هناك مؤقتًا على الأقل [[8], [9]].

حجم كيس الصفن

قد يكون كيس الصفن في الجانب المصاب أصغر حجمًا وأقل تجعدًا.

كيس الصفن عادة طبيعي ومتطور.

الحاجة للعلاج

تتطلب عادةً تدخلًا جراحيًا (تثبيت الخصية).

لا تتطلب علاجًا جراحيًا عادةً، ولكنها تحتاج إلى متابعة سنوية لاحتمال تحولها إلى خصية مكتسبة غير نازلة (Acquired Undescended Testis) [[7]].

المضاعفات المحتملة

ضعف الخصوبة، سرطان الخصية، التواء، فتق.

خطر منخفض للمضاعفات، ولكن هناك خطر (2%-50%) لتحولها إلى خصية مكتسبة غير نازلة [[7]].

7. العلاج والتوجيهات الإكلينيكية (Treatment and Clinical Guidelines)

الهدف الأساسي من العلاج هو وضع الخصية في كيس الصفن، مما يحسن إمكانات الخصوبة، ويقلل من خطر الإصابة بالسرطان، ويسمح بالفحص الذاتي للخصية، ويصلح أي فتق إربي مصاحب، ويتجنب التواء الخصية.

7.1. العلاج الهرموني (Hormonal Therapy)

لا يُنصح بالعلاج الهرموني (عادةً باستخدام hCG) لتحفيز نزول الخصية من قبل معظم الجمعيات الطبية الكبرى مثل الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية (American Urological Association - AUA) والجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية للأطفال (European Society for Paediatric Urology - ESPU)، وذلك بسبب انخفاض معدلات الاستجابة وعدم وجود فعالية طويلة الأمد [[6], [7], [16], [17]]. قد يكون له دور محدود في حالات معينة مثل متلازمة برادر-ويلي، حيث يُفضل تجنب التخدير العام [[6]].

7.2. العلاج الجراحي (Surgical Therapy) - تثبيت الخصية (Orchiopexy)

تُعد عملية تثبيت الخصية (Orchiopexy) هي العلاج القياسي.

  • التوقيت الأمثل: توصي الإرشادات بإجراء الجراحة بين عمر 6 و 18 شهرًا [[2], [5], [8]]. يفضل العديد من المتخصصين التدخل المبكر (حوالي 6 أشهر) لتحسين نمو الخصية والحفاظ على الخصوبة [[3], [6]]. كل تأخير لمدة 6 أشهر في إجراء العملية قد يؤدي إلى انخفاض الخصوبة بنسبة 1% وزيادة الحاجة إلى تقنيات الإنجاب المساعدة بنسبة 5% وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية بنسبة 6% لاحقًا في الحياة [[20]]. للخدج، يتم استخدام العمر المصحح لتحديد التوقيت الجراحي الأمثل [[7]].

  • التقنيات الجراحية:

    • للخصى المجسوسة: يُجرى تثبيت الخصية عن طريق شق إربي (Inguinal Orchiopexy) أو شق صفني (Scrotal Orchiopexy) [[7], [23]].

    • للخصى غير المجسوسة (بعد التخدير): يُنصح بإجراء تنظير بطني استكشافي. بناءً على النتائج، يمكن إجراء:

      • تثبيت الخصية بالمنظار مع الحفاظ على الأوعية (Laparoscopic Orchiopexy with Vessel Preservation).

      • عملية فاولر-ستيفنز لتثبيت الخصية على مرحلة واحدة أو مرحلتين (Laparoscopic Fowler-Stephens Orchiopexy)، حيث يتم فيها ربط الأوعية الخصوية والاعتماد على التروية الدموية الجانبية من أوعية الأسهر [[7]].

      • تقنية شحاتة (Shehata Technique) أو تثبيت الخصية بالجر على مرحلتين بالمنظار (Laparoscopic 2-stage Traction-Orchiopexy)، والتي تهدف إلى الحفاظ على الأوعية الخصوية الرئيسية ولها معدلات نجاح عالية ومعدل ضمور أقل مقارنة بتقنية فاولر-ستيفنز [[7], [8], [23], [24], [25], [26], [27], [28], [29]].

  • الخصية المكتسبة غير النازلة (Acquired Undescended Testis): (تلك التي كانت طبيعية ثم ارتفعت) أو الخصية المحتبسة بعد إصلاح الفتق، يُنصح بالجراحة فور التشخيص [[7]].

7.3. برامج المتابعة والتقييم الدوري {#برامج-المتابعة-والتقييم-الدوري}

  • بعد تثبيت الخصية، يجب متابعة المريض لتقييم موقع الخصية، حجمها، والكشف عن أي مضاعفات مثل الضمور (Atrophy) أو صعود الخصية مرة أخرى (Testicular Ascent).

  • تعليم المريض (عندما يكبر) أهمية الفحص الذاتي للخصية للكشف المبكر عن سرطان الخصية.

  • الخصى النطاطة تتطلب فحصًا سنويًا لاحتمال تحولها إلى خصية مكتسبة غير نازلة [[7]].

7.4. نتائج العلاج ومضاعفاته {#نتائج-العلاج-ومضاعفاته}

جدول 4: نتائج ومضاعفات تثبيت الخصية

النتيجة/المضاعفة

النسبة التقريبية

المصدر

ضمور الخصية أو صعودها (للخصى المجسوسة)

~1%

[[9]]

ضمور الخصية أو صعودها (لتثبيت الخصية بالمنظار)

~5%

[[9]]

ضمور الخصية (لعملية فاولر-ستيفنز)

20% - 30%

[[9], [32]]

نجاح تقنية شحاتة (الحفاظ على الخصية وتقليل الضمور)

84% - 100%

[[24], [25]]

استمرار ضعف الخصوبة (حتى بعد الجراحة المبكرة)

متفاوت، ولكنه أعلى من المعدل العام

[[4], [31]]

أظهرت دراسة دنماركية أن الرجال الذين لديهم تاريخ من الخصية المعلقة يعانون من قصور في وظيفة الخصية، مع انخفاض في حجم الخصية بمقدار 3.5 مل، وانخفاض في تركيز الحيوانات المنوية بنسبة 28%، وانخفاض في وظيفة خلايا لايديغ مقارنة بالرجال غير المصابين [[31]].

8. الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية (Recent Studies and Therapeutic Advances) 

8.1. التقنيات الجراحية المتقدمة 

  • تقنية شحاتة (Shehata Technique): كما ذُكر سابقًا، تُعتبر تطورًا هامًا في علاج الخصى البطنية العالية، حيث تهدف إلى إطالة الحبل المنوي تدريجيًا مع الحفاظ على الأوعية الدموية الخصوية الرئيسية، مما يقلل من خطر ضمور الخصية [[24], [25], [29]].

  • استخدام اختبار إقفار الخصية (Testicular Ischemia Test): أثناء الجراحة التنظيرية، يمكن ربط أوعية الحبل المنوي مؤقتًا لتقييم مدى كفاية التروية الدموية الجانبية قبل اتخاذ قرار بشأن إجراء عملية فاولر-ستيفنز [[8]].

  • الدراسات المقارنة: تشير التحليلات التلوية (Meta-analyses) إلى أن تقنية شحاتة قد تكون ذات نتائج أفضل ومعدلات ضمور أقل مقارنة بتقنية فاولر-ستيفنز التقليدية للخصى البطنية العالية [[29]].

8.2. العلاجات المساعدة والوقائية

  • العلاج المساعد بالهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (LHRH Adjuvant Treatment): يُقترح لبعض المرضى الذين يعانون من الخصية المعلقة والذين لديهم خطر مرتفع لضعف الخصوبة بسبب عدم كفاية تحفيز موجهات الغدد التناسلية أثناء الجراحة. الهدف هو تحسين تطور الخلايا الجرثومية [[10]]. لا يزال هذا النهج قيد البحث ولم يتم اعتماده عالميًا.

  • حفظ الحيوانات المنوية بالتبريد (Sperm Cryopreservation): يمكن أن يكون خيارًا وقائيًا للمراهقين والبالغين الذين يخضعون لجراحة الخصية المعلقة، خاصة في الحالات الثنائية أو عند وجود عوامل خطر إضافية لضعف الخصوبة [[10]].

8.3. دور التقنيات الحديثة

  • العلاج الجيني (Gene Therapy) والعلاج الخلوي (Cell Therapy): لا تزال هذه العلاجات في مراحل بحثية مبكرة جدًا فيما يتعلق بالخصية المعلقة، وتركز بشكل أساسي على فهم الآليات الجينية الكامنة وربما استهدافها في المستقبل لتحسين وظيفة الخصية. لا توجد تطبيقات سريرية حالية واسعة النطاق.

  • الأجهزة الذكية (Smart Devices) والمراقبة عن بعد (Remote Monitoring): دورها الحالي محدود في إدارة الخصية المعلقة بشكل مباشر. ومع ذلك، يمكن أن تساهم في تحسين الالتزام بالمتابعة أو توفير معلومات تعليمية للمرضى وعائلاتهم. مستقبلًا، قد يكون هناك تطبيقات في مراقبة بعض المؤشرات الحيوية بعد الجراحة، ولكن هذا لا يزال نظريًا.

9. المناقشة (Discussion) 

تمثل الخصية المعلقة تحديًا سريريًا هامًا نظرًا لانتشارها وتأثيراتها المحتملة على المدى الطويل. تؤكد الأدبيات الطويلة، بما في ذلك إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية (AUA) [[5]]، على أهمية التشخيص المبكر والتدخل الجراحي في الوقت المناسب (بين 6 و 18 شهرًا) [[3]]. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن هناك تأخيرًا كبيرًا في إحالة العديد من الحالات للجراحة [[19], [21], [22]]، مما قد يكون له آثار سلبية على الخصوبة وخطر الإصابة بالسرطان [[20]].

أحد جوانب القوة في الدراسات الحديثة هو التركيز على تحسين التقنيات الجراحية للخصى البطنية العالية، مثل تقنية شحاتة، والتي أظهرت نتائج واعدة في الحفاظ على التروية الدموية وتقليل معدلات الضمور [[24], [29]]. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتقييم النتائج النهائية لهذه التقنيات فيما يتعلق بالخصوبة ومعدلات الإصابة بالسرطان.

من بين أوجه القصور في الأبحاث الحالية، الحاجة إلى فهم أفضل للعوامل المسببة الدقيقة، خاصة التفاعلات بين الجينات والبيئة [[2], [10]]. كما أن دور العلاجات المساعدة مثل (LHRH) لا يزال غير واضح تمامًا ويتطلب المزيد من التجارب السريرية العشوائية الكبيرة.

التحديات في الممارسة السريرية تشمل:

  • التوعية: زيادة وعي الأطباء (خاصة أطباء الرعاية الأولية) وأولياء الأمور بأهمية الفحص الروتيني للخصيتين والتوقيت الأمثل للإحالة.

  • التشخيص التفريقي: التمييز الدقيق بين الخصية المعلقة الحقيقية والخصية النطاطة لتجنب التدخلات غير الضرورية.

  • الوصول إلى الرعاية المتخصصة: ضمان وصول جميع الأطفال المصابين إلى جراحي الأطفال أو جراحي المسالك البولية للأطفال في الوقت المناسب.

  • الاستخدام المفرط للتصوير: تجنب الاستخدام غير الضروري للموجات فوق الصوتية في حالات الخصى غير المجسوسة، حيث أن التنظير البطني هو المعيار الذهبي للتشخيص والإدارة [[5], [6]].

آفاق الأبحاث المستقبلية يجب أن تركز على:

  • تحديد المؤشرات الحيوية (Biomarkers) غير الغازية التي يمكن أن تتنبأ بنزول الخصية التلقائي أو الاستجابة للعلاج.

  • تقييم تأثير المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء بشكل أكثر تفصيلاً ووضع استراتيجيات للوقاية.

  • تحسين النتائج طويلة الأمد للخصوبة بعد تثبيت الخصية.

10. الخاتمة (Conclusion) {#الخاتمة}

10.1. ملخص النقاط الرئيسية {#ملخص-النقاط-الرئيسية}

الخصية المعلقة هي شذوذ خلقي شائع يتطلب تشخيصًا دقيقًا وتدبيرًا علاجيًا في الوقت المناسب لتقليل المضاعفات طويلة الأمد. يُعد الفحص البدني حجر الزاوية في التشخيص، بينما يلعب تنظير البطن دورًا محوريًا في حالات الخصى غير المجسوسة. العلاج الجراحي (تثبيت الخصية) هو العلاج الأساسي، ويوصى به بين عمر 6 و 18 شهرًا. على الرغم من التقدم في التقنيات الجراحية، لا يزال هناك خطر مستمر لضعف الخصوبة وزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الخصية مقارنة بعامة السكان.

10.2. مخطط ذهني للتشخيص والعلاج 

graph TD     A[فحص المولود الجديد/الرضيع] --> B{هل الخصية مجسوسة في كيس الصفن؟};     B -- نعم --> C[متابعة روتينية];     B -- لا --> D{هل الخصية مجسوسة خارج كيس الصفن (إربية، فوق الصفن)؟};     D -- نعم (خصية مجسوسة معلقة) --> E[إحالة لجراح أطفال/مسالك بولية أطفال];     E --> F[تثبيت الخصية (Orchiopexy) بين 6-18 شهرًا];     D -- لا (خصية غير مجسوسة) --> G[إحالة لجراح أطفال/مسالك بولية أطفال];     G --> H{هل الحالة ثنائية الجانب وغير مجسوسة؟};     H -- نعم --> I[تقييم هرموني ونووي لاستبعاد اضطراب التطور الجنسي/انعدام الخصية];     I --> J[تنظير بطني استكشافي];     H -- لا (أحادية الجانب وغير مجسوسة) --> J;     J --> K{هل توجد خصية قابلة للحياة داخل البطن؟};     K -- نعم --> L[تثبيت خصية بالمنظار (قد يتضمن Fowler-Stephens أو Shehata)];     K -- لا (أوعية عمياء أو خصية ضامرة جدًا) --> M[استئصال بقايا الخصية (إن وجدت) أو تأكيد انعدام الخصية];     F --> N[متابعة ما بعد الجراحة];     L --> N;     M --> N;     X[فحص الطفل الأكبر سنًا] --> Y{هل الخصية يمكن إنزالها بالكامل إلى قاع كيس الصفن وتبقى هناك دون توتر؟};     Y -- نعم --> Z[خصية نطاطة (Retractile Testis) - متابعة سنوية];     Y -- لا --> E;  

10.3. جداول مفيدة {#جداول-مفيدة}

جدول 5: ملخص توصيات توقيت تثبيت الخصية

الحالة

التوقيت الموصى به للجراحة

خصية معلقة خلقية

بين 6 و 18 شهرًا من العمر

خصية مكتسبة غير نازلة

فور التشخيص

خصية محتبسة بعد إصلاح الفتق

فور التشخيص

خدج

بين 6 و 18 شهرًا من العمر المصحح

ملاحظة حول الآلات الحاسبة الطبية: لا توجد آلات حاسبة طبية معقدة شائعة الاستخدام بشكل مباشر في تشخيص أو علاج الخصية المعلقة بخلاف حساب العمر المصحح للخدج.

11. أسئلة تقييمية (Assessment Questions)

  1. ما هو التوقيت الأمثل الموصى به لإجراء عملية تثبيت الخصية (Orchiopexy) لطفل مكتمل النمو مصاب بخصية معلقة خلقية؟

    1. أ) عند الولادة مباشرة.

    2. ب) بين 6 و 18 شهرًا من العمر.

    3. ج) عند عمر 5 سنوات.

    4. د) عند البلوغ.

    5. الإجابة الصحيحة: ب)

    6. الشرح: توصي الإرشادات الحالية بإجراء الجراحة بين 6 و 18 شهرًا لتحقيق أفضل النتائج فيما يتعلق بنمو الخصية والخصوبة وتقليل خطر المضاعفات.

  2. أي من الفحوصات التالية يعتبر المعيار الذهبي لتشخيص وإدارة الخصية غير المجسوسة (Nonpalpable Testis) بعد فشل الفحص البدني في تحديد موقعها؟

    1. أ) التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).

    2. ب) التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan).

    3. ج) تنظير البطن الاستكشافي (Exploratory Laparoscopy).

    4. د) التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

    5. الإجابة الصحيحة: ج)

    6. الشرح: تنظير البطن يسمح بتحديد موقع الخصية بدقة (إذا كانت موجودة داخل البطن) أو تأكيد غيابها، ويمكن إجراء التدخل الجراحي في نفس الوقت. الموجات فوق الصوتية وغيرها من الفحوصات التصويرية محدودة الدقة في هذه الحالة.

  3. ما هي المضاعفة طويلة الأمد الأكثر شيوعًا المرتبطة بالخصية المعلقة غير المعالجة أو المعالجة متأخرًا؟

    1. أ) التواء الخصية (Testicular Torsion).

    2. ب) ضعف الخصوبة أو العقم (Subfertility/Infertility).

    3. ج) الفتق الإربي (Inguinal Hernia).

    4. د) التهاب البربخ والخصية (Epididymo-orchitis).

    5. الإجابة الصحيحة: ب)

    6. الشرح: تعرض الخصية لدرجة حرارة أعلى خارج كيس الصفن يؤثر سلبًا على تطور الخلايا الجرثومية وإنتاج الحيوانات المنوية، مما يؤدي إلى ضعف الخصوبة.

  4. أي من العوامل التالية لا يعتبر عامل خطورة للإصابة بالخصية المعلقة؟

    1. أ) الولادة المبكرة (Prematurity).

    2. ب) انخفاض وزن الولادة (Low Birth Weight).

    3. ج) تاريخ عائلي للإصابة بالخصية المعلقة.

    4. د) الرضاعة الطبيعية الحصرية (Exclusive Breastfeeding).

    5. الإجابة الصحيحة: د)

    6. الشرح: الولادة المبكرة، انخفاض وزن الولادة، والتاريخ العائلي هي عوامل خطورة معروفة، بينما الرضاعة الطبيعية ليست عامل خطورة.

  5. ما هو التشخيص التفريقي الرئيسي الذي يجب استبعاده عند تقييم طفل يشتبه في إصابته بالخصية المعلقة؟

    1. أ) القيلة المائية (Hydrocele).

    2. ب) الخصية النطاطة (Retractile Testis).

    3. ج) دوالي الخصية (Varicocele).

    4. د) كيسة البربخ (Epididymal Cyst).

    5. الإجابة الصحيحة: ب)

    6. الشرح: الخصية النطاطة هي خصية طبيعية يمكن إنزالها إلى كيس الصفن وتبقى فيه، على عكس الخصية المعلقة. التمييز بينهما مهم لأن الخصية النطاطة لا تتطلب عادةً جراحة.

  6. في حالة رضيع ذكر (46,XY) لديه خصيتان ثنائيتا الجانب غير مجسوستين، ومستويات مصل FSH مرتفعة، وعدم اكتشاف AMH و Inhibin B، ما هو التشخيص الأكثر احتمالاً؟

    1. أ) متلازمة برادر-ويلي (Prader-Willi Syndrome).

    2. ب) تضخم الغدة الكظرية الخلقي (Congenital Adrenal Hyperplasia).

    3. ج) انعدام الخصية (Anorchia).

    4. د) خصية نطاطة ثنائية الجانب.

    5. الإجابة الصحيحة: ج)

    6. الشرح: هذا النمط الهرموني (ارتفاع FSH وغياب AMH و Inhibin B) يشير بقوة إلى غياب نسيج الخصية الوظيفي.

  7. ما هي التقنية الجراحية التي يتم فيها ربط الأوعية الخصوية والاعتماد على التروية الدموية الجانبية من أوعية الأسهر، وتستخدم غالبًا للخصى البطنية العالية جدًا؟

    1. أ) تثبيت الخصية الإربي القياسي (Standard Inguinal Orchiopexy).

    2. ب) تقنية شحاتة (Shehata Technique).

    3. ج) عملية فاولر-ستيفنز (Fowler-Stephens Procedure).

    4. د) تثبيت الخصية الصفني (Scrotal Orchiopexy).

    5. الإجابة الصحيحة: ج)

    6. الشرح: عملية فاولر-ستيفنز (سواء مرحلة واحدة أو اثنتين) تعتمد على هذا المبدأ عندما يكون الحبل المنوي قصيرًا جدًا بحيث لا يسمح بإنزال الخصية مع الحفاظ على أوعيتها الرئيسية.

12. حالات سريرية (Clinical Cases) {#حالات-سريرية}

الحالة 1: رضيع ذكر عمره 8 أشهر، وُلد مكتمل النمو، أحضرته والدته للفحص الروتيني. بالفحص، لوحظ غياب الخصية اليمنى من كيس الصفن. تمكن الطبيب من جس كتلة صغيرة متحركة في منطقة القناة الإربية اليمنى العلوية. الخصية اليسرى طبيعية في كيس الصفن.

  • التشخيص المحتمل: خصية معلقة يمنى مجسوسة (Palpable Right Cryptorchidism).

  • التدبير العلاجي: إحالة إلى جراح أطفال/مسالك بولية أطفال لإجراء عملية تثبيت الخصية اليمنى (Right Orchiopexy) خلال الأشهر القليلة القادمة (قبل عمر 18 شهرًا).

الحالة 2: رضيع ذكر عمره شهران، وُلد خديجًا في الأسبوع 32 من الحمل. بالفحص، لم يتمكن الطبيب من جس أي من الخصيتين في كيس الصفن أو القنوات الإربية.

  • التشخيص المحتمل: خصية معلقة ثنائية الجانب غير مجسوسة (Bilateral Nonpalpable Cryptorchidism).

  • التدبير العلاجي:

    • إحالة عاجلة إلى جراح أطفال/مسالك بولية أطفال وغدد صماء أطفال.

    • إجراء فحوصات لاستبعاد اضطراب التطور الجنسي (DSD)، بما في ذلك النمط النووي، الكهارل، 17-هيدروكسي بروجستيرون، AMH، Inhibin B، FSH، LH، وتستوستيرون.

    • إذا استبعدت اضطرابات التطور الجنسي وأشارت الهرمونات إلى وجود نسيج خصوي، يتم التخطيط لإجراء تنظير بطني استكشافي عند بلوغ الطفل عمرًا مناسبًا (عادةً حوالي 6 أشهر من العمر المصحح)، مع إمكانية إجراء تثبيت الخصية بالمنظار إذا وجدت خصى قابلة للحياة.

الحالة 3: طفل ذكر عمره 4 سنوات، لم يتم فحصه سابقًا لهذه المشكلة. تشكو الأم من أن الخصية اليسرى "تختفي أحيانًا". بالفحص في غرفة دافئة، كانت الخصية اليسرى في الجزء العلوي من كيس الصفن. تمكن الطبيب من سحبها بلطف إلى قاع كيس الصفن، وبقيت هناك دون توتر واضح لعدة دقائق قبل أن ترتفع مرة أخرى. الخصية اليمنى طبيعية.

  • التشخيص المحتمل: خصية نطاطة يسرى (Left Retractile Testis).

  • التدبير العلاجي: طمأنة الأهل. لا حاجة لجراحة حاليًا. متابعة سنوية مع طبيب الأطفال أو جراح الأطفال لتقييم وضع الخصية، حيث أن هناك نسبة من الخصى النطاطة قد تتحول إلى خصية مكتسبة غير نازلة تتطلب جراحة.

الحالة 4: مراهق ذكر عمره 15 عامًا، يراجع بسبب كتلة مؤلمة في المنطقة الإربية اليمنى. لديه تاريخ غير واضح لـ "خصية لم تنزل" في الطفولة لم يتم متابعتها. بالفحص، كيس الصفن الأيمن فارغ وصغير. توجد كتلة قاسية وغير منتظمة ومؤلمة بالجس في القناة الإربية اليمنى.

  • التشخيص المحتمل: اشتباه بسرطان خصية في خصية معلقة يمنى مهملة (Suspected Testicular Cancer in a Neglected Right Undescended Testis).

  • التدبير العلاجي:

    • إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية للمنطقة الإربية وكيس الصفن.

    • فحص دلالات الأورام (Tumor Markers) مثل AFP, hCG, LDH.

    • إحالة عاجلة إلى جراح مسالك بولية.

    • على الأرجح سيحتاج إلى استكشاف إربي واستئصال جذري للخصية اليمنى (Radical Inguinal Orchiectomy) إذا تأكد الاشتباه.

الحالة 5: طفل ذكر عمره سنة واحدة، لديه خصية يمنى غير مجسوسة. أُجري له تنظير بطني استكشافي، كشف عن وجود خصية صغيرة (Hypoplastic) داخل البطن بالقرب من الحلقة الإربية الداخلية، مع أوعية دموية قصيرة جدًا.

  • التشخيص: خصية معلقة يمنى بطنية عالية (High Intra-abdominal Right Cryptorchidism).

  • التدبير العلاجي: الخيارات الجراحية تشمل:

    • عملية فاولر-ستيفنز على مرحلة واحدة أو مرحلتين.

    • تقنية شحاتة (إذا كانت الخصية تبدو قابلة للحياة).

    • إذا كانت الخصية ضامرة جدًا وغير قابلة للحياة، يمكن استئصالها (Orchiectomy). القرار يعتمد على حجم الخصية، مظهرها، طول الأوعية، وخبرة الجراح.

13. التوصيات (Recommendations) 

13.1. التوصيات السريرية

  1. الفحص الروتيني: يجب فحص جميع المواليد الذكور والرضع بشكل روتيني للكشف عن الخصية المعلقة كجزء من فحوصات صحة الطفل.

  2. التوقيت الأمثل للإحالة والجراحة: يجب إحالة الأطفال المصابين بالخصية المعلقة إلى جراح أطفال أو جراح مسالك بولية أطفال مؤهل بحلول عمر 6 أشهر، بهدف إجراء الجراحة (تثبيت الخصية) بين 6 و 18 شهرًا من العمر.

  3. تجنب العلاج الهرموني: لا يُنصح باستخدام العلاج الهرموني بشكل روتيني لتحفيز نزول الخصية.

  4. الاستخدام الحكيم للتصوير: لا يُنصح بالتصوير بالموجات فوق الصوتية أو غيره من الفحوصات التصويرية بشكل روتيني لتحديد موقع الخصى غير المجسوسة؛ تنظير البطن هو الإجراء المفضل.

  5. التشخيص التفريقي الدقيق: يجب التمييز بعناية بين الخصية المعلقة الحقيقية والخصية النطاطة لتجنب التدخلات غير الضرورية. الخصى النطاطة تتطلب متابعة سنوية.

  6. التثقيف والمشورة: يجب تقديم معلومات وافية لأولياء الأمور حول طبيعة الحالة، خيارات العلاج، أهمية التدخل المبكر، والمضاعفات المحتملة.

  7. المتابعة طويلة الأمد: يجب متابعة المرضى بعد الجراحة لتقييم النتائج والكشف عن أي مضاعفات، وتعليمهم الفحص الذاتي للخصية عند البلوغ.

13.2. التوصيات البحثية 

  1. دراسة العوامل المسببة: إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الآليات الجينية والبيئية (خاصة دور المواد الكيميائية المعطلة للغدد الصماء) التي تساهم في حدوث الخصية المعلقة [[2], [10]].

  2. تحسين النتائج طويلة الأمد: إجراء دراسات مستقبلية لتقييم تأثير توقيت الجراحة والتقنيات الجراحية المختلفة على الخصوبة على المدى الطويل وخطر الإصابة بالسرطان [[3]].

  3. تقييم العلاجات المساعدة: إجراء تجارب سريرية عشوائية كبيرة لتقييم فعالية وسلامة العلاجات المساعدة مثل (LHRH) في تحسين نتائج الخصوبة.

  4. تطوير مؤشرات حيوية: البحث عن مؤشرات حيوية غير غازية يمكن أن تساعد في التنبؤ بالنزول التلقائي للخصية أو تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.

  5. دراسة الخصية المكتسبة: فهم أفضل لآلية حدوث الخصية المكتسبة غير النازلة (Ascending Testis) وتحديد التوقيت الأمثل للتدخل [[7], [8]].

14. المراجع (References)

[1] Hutson JM, Balic A, Nation T, Southwell B. "Cryptorchidism." Semin Pediatr Surg 2010; 19:215. [2] Virtanen HE, Adamsson A. "Cryptorchidism and endocrine disrupting chemicals." Mol Cell Endocrinol 2012; 355:208. [3] Schneuer FJ, Holland AJ, Pereira G, et al. "Age at Surgery and Outcomes of an Undescended Testis." Pediatrics 2016; 137:e20152768. [4] Niedzielski JK, Oszukowska E, Słowikowska-Hilczer J. "Undescended testis - current trends and guidelines: a review of the literature." Arch Med Sci. 2016 Jun 01;12(3):667-77. (معلومات عامة من هذا المصدر تم دمجها مع StatPearls). [5] Kolon TF, Herndon CD, Baker LA, et al. "Evaluation and treatment of cryptorchidism: AUA guideline." J Urol 2014; 192:337. [6] Tasian GE, Copp HL. "Diagnostic performance of ultrasound in nonpalpable cryptorchidism: a systematic review and meta-analysis." Pediatrics 2011; 127:119. [7] Dinkelbach L, Lehnick D, Shavit S, et al. "Acquired undescended testis: When does the ascent occur?" J Pediatr Surg 2021; 56:2027. [8] Hildorf S, Clasen-Linde E, Fossum M, et al. "Fertility Potential is Impaired in Boys with Bilateral Ascending Testes." J Urol 2021; 205:586. [9] Virtanen HE, Cortes D, Rajpert-De Meyts E, et al. "Development and descent of the testis in relation to cryptorchidism." Acta Paediatr 2007; 96:622. [10] Foresta C, Zuccarello D, Garolla A, Ferlin A. "Role of hormones, genes, and environment in human cryptorchidism." Endocr Rev 2008; 29:560. [11] Krishnaswami S, Fonnesbeck C, Penson D, McPheeters ML. "Magnetic resonance imaging for locating nonpalpable undescended testicles: a meta-analysis." Pediatrics. 2013 Jun;131(6):e1908-16. (مستشهد به في StatPearls، يدعم نقطة محدودية MRI). [12] Berkowitz GS, Lapinski RH, Dolgin SE, Gazella JG, Bodian CA, Holzman IR. "Prevalence and natural history of cryptorchidism." Pediatrics. 1993 Jul;92(1):44-9. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات الانتشار). [13] Kurz D. "Current Management of Undescended Testes." Curr Treat Options Pediatr. 2016 Mar;2(1):43-51. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات الإدارة). [14] Misra M, MacLaughlin DT, Donahoe PK, Lee MM. "Measurement of Mullerian inhibiting substance facilitates management of boys with microphallus and cryptorchidism." J Clin Endocrinol Metab. 2002 Aug;87(8):3598-602. (مستشهد به في StatPearls، يدعم دور AMH). [15] Wei Y, Wang Y, Tang X, Liu B, Shen L, Long C, Lin T, He D, Wu S, Wei G. "Efficacy and safety of human chorionic gonadotropin for treatment of cryptorchidism: A meta-analysis of randomised controlled trials." J Paediatr Child Health. 2018 Aug;54(8):900-906. (مستشهد به في StatPearls، يدعم عدم فعالية hCG). [16] Radmayr C, Dogan HS, Hoebeke P, Kocvara R, Nijman R, Silay S, Stein R, Undre S, Tekgul S. "Management of undescended testes: European Association of Urology/European Society for Paediatric Urology Guidelines." J Pediatr Urol. 2016 Dec;12(6):335-343. (مستشهد به في StatPearls، يدعم إرشادات العلاج). [17] Kim JK, Chua ME, Ming JM, Santos JD, Zani-Ruttenstock E, Marson A, Bayley M, Koyle MA. "A critical review of recent clinical practice guidelines on management of cryptorchidism." J Pediatr Surg. 2018 Oct;53(10):2041-2047. (مستشهد به في StatPearls، مراجعة للإرشادات). [18] Williams K, Baumann L, Shah A, Abdullah F, Johnson EK, Oyetunji TA. "Age at orchiopexy for undescended testis in the United States." J Pediatr Surg. 2017 Oct 12. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات تأخير الجراحة). [19] Schneuer FJ, Milne E, Jamieson SE, Pereira G, Hansen M, Barker A, Holland AJA, Bower C, Nassar N. "Association between male genital anomalies and adult male reproductive disorders: a population-based data linkage study spanning more than 40 years." Lancet Child Adolesc Health. 2018 Oct;2(10):736-743. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات النتائج طويلة الأمد). [20] Yiee JH, Saigal CS, Lai J, Copp HL, Churchill BM, Litwin MS., Urologic Diseases in America Project. "Timing of orchiopexy in the United States: a quality-of-care indicator." Urology. 2012 Nov;80(5):1121-6. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات تأخير الجراحة). [21] Jiang DD, Acevedo AM, Bayne A, Austin JC, Seideman CA. "Factors associated with delay in undescended testis referral." J Pediatr Urol. 2019 Aug;15(4):380.e1-380.e6. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات تأخير الإحالة). [22] Thorup J, Cortes D. "Surgical Management of Undescended Testis - Timetable and Outcome: A Debate." Sex Dev. 2019;13(1):11-19. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات توقيت الجراحة ونتائجها). [23] Shehata S, Shalaby R, Ismail M, Abouheba M, Elrouby A. "Staged laparoscopic traction-orchiopexy for intraabdominal testis (Shehata technique): Stretching the limits for preservation of testicular vasculature." J Pediatr Surg. 2016 Feb;51(2):211-5. [24] Abouheba MAS, Younis W, Elsokary A, Roshdy W, Waheeb S. "Early Clinical Outcome of Staged Laparoscopic Traction Orchidopexy for Abdominal Testes." J Laparoendosc Adv Surg Tech A. 2019 Apr;29(4):531-537. [25] Shehata SM. "Laparoscopically assisted gradual controlled traction on the testicular vessels: a new concept in the management of abdominal testis. A preliminary report." Eur J Pediatr Surg. 2008 Dec;18(6):402-6. [26] Liu J, Tang R, Wang X, Sui B, Jin Z, Xu X, Zhu Q, Chen J, Ma H, Duan G. "Comparison of Two Types of Staged Laparoscopic Orchiopexy for High Intra-Abdominal Testes in Children: A Retrospective Study From a Single Center." Front Pediatr. 2021;9:677955. [27] Tian Q, Zhao X, Zhang C, Yu K, Fang E, Zhou X, Yuan J, Li N. "Compared outcomes of high-level cryptorchidism managed by Fowler-Stephens orchiopexy versus the Shehata technique: A systematic review and meta-analysis." J Pediatr Urol. 2023 Jun;19(3):313-319. [28] Bergbrant S, Omling E, Björk J, Hagander L. "Cryptorchidism in Sweden: A Nationwide Study of Prevalence, Operative Management, and Complications." J Pediatr 2018; 194:197. [29] Koch T, Hansen AH, Priskorn L, Petersen JH, Carlsen E, Main KM, Skakkebaek NE, Jørgensen N. "A history of cryptorchidism is associated with impaired testicular function in early adulthood: a cross-sectional study of 6376 men from the general population." Hum Reprod. 2020 Aug 01;35(8):1765-1780. [30] Elyas R, Guerra LA, Pike J, DeCarli C, Betolli M, Bass J, Chou S, Sweeney B, Rubin S, Barrowman N, Moher D, Leonard M. "Is staging beneficial for Fowler-Stephens orchiopexy? A systematic review." J Urol. 2010 May;183(5):2012-8. (مستشهد به في StatPearls، يدعم معلومات عن FS). [31] Khatwa UA, Menon PS. "Management of undescended testis." Indian J Pediatr. 2000 Jun;67(6):449-54. (مستشهد به في StatPearls، معلومات عامة). [32] Shin J, Jeon GW. "Comparison of diagnostic and treatment guidelines for undescended testis." Clin Exp Pediatr. 2020 Nov;63(11):415-421. (مستشهد به في StatPearls، مقارنة الإرشادات). [33] Hadziselimovic F. "On the descent of the epididymo-testicular unit, cryptorchidism, and prevention of infertility." Basic Clin Androl. 2017;27:21.