تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اضطراب ثنائي القطب

الفهرس

اضطراب ثنائي القطب
الخلفية الوبائية
معدلات الانتشار والحدوث
الفروقات الجغرافية والديموغرافية
أبرز التحديات والاتجاهات البحثية الحديثة في وبائيات اضطراب ثنائي القطب
توثيق البيانات بإحصاءات رسمية
التعريف
الآليات الخلوية والبيوكيميائية
العوامل المسببة والتغيرات النسيجية المرتبطة
العرض السريري
الأعراض والعلامات الشائعة وغير الشائعة
الأسباب وعوامل الخطورة
عوامل وراثية، بيئية، دوائية، وأمراض مرافقة
التشخيص والتفريق التشخيصي
الفروق الرئيسية عن اضطراب ثنائي القطب
العلاج والتوجيهات الإكلينيكية
البروتوكولات المعتمدة والتوصيات الصادرة عن الجمعيات الطبية
العلاج
الآثار الجانبية الشائعة
الآثار الجانبية الخطيرة المحتملة
الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية
عوامل التغذية العصبية:
استخدام الأجهزة الذكية والمراقبة عن بعد
جداول تلخص نتائج الدراسات والاختبارات السريرية
الطب الدقيق (Precision Medicine):
المؤشرات الحيوية (Biomarkers)
جدول 7: مقارنة بين أنواع اضطراب ثنائي القطب
المراجع
 

اضطراب ثنائي القطب

الخلفية الوبائية

يعد اضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder) أحد الاضطرابات النفسية المزمنة التي تتميز بنوبات متناوبة من الهوس أو الهوس الخفيف والاكتئاب. يصنف هذا الاضطراب ضمن أهم عشرة أسباب للإعاقة على مستوى العالم [1]. يشكل هذا الاضطراب تحدياً تشخيصياً كبيراً نظراً لتشابه أعراضه مع اضطرابات نفسية أخرى، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص الصحيح لمدة تتراوح بين 6-10 سنوات بعد أول اتصال مع مقدمي الرعاية الصحية [2].

معدلات الانتشار والحدوث

أظهرت دراسة منظمة الصحة العالمية معدلات انتشار متشابهة بشكل ملحوظ على المستوى الدولي لطيف اضطراب ثنائي القطب، المعرف بأنه يشمل اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول (BD-I)، واضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني (BD-II)، واضطراب ثنائي القطب تحت العتبة التشخيصية (subthreshold bipolar). وقد بلغ معدل الانتشار الإجمالي مدى الحياة لطيف اضطراب ثنائي القطب 2.4% [3].

وفيما يتعلق بالأنواع الفرعية، فإن معدل الانتشار مدى الحياة لاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول يبلغ 0.6%، واضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني 0.4%، واضطراب ثنائي القطب تحت العتبة التشخيصية 1.4% [3]. أما اضطراب الدورية المزاجية (Cyclothymia) فيرتبط بمعدل انتشار مدى الحياة يتراوح بين 0.4-1% مع نسبة متساوية بين الذكور والإناث [4].

الفروقات الجغرافية والديموغرافية

يظهر اضطراب ثنائي القطب توزيعاً متساوياً نسبياً عبر الجنس والعرق والمناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية [5]. ويوجد ذروتان رئيسيتان في عمر بداية الإصابة: الأولى بين 15-24 عاماً والثانية بين 45-54 عاماً، مع ظهور الخصائص السريرية للاضطراب قبل سن 25 عاماً لدى أكثر من 70% من المصابين [6].

أبرز التحديات والاتجاهات البحثية الحديثة في وبائيات اضطراب ثنائي القطب

تشمل أبرز التحديات في دراسة وبائيات اضطراب ثنائي القطب:

  1. صعوبة التشخيص المبكر والدقيق بسبب تداخل الأعراض مع اضطرابات نفسية أخرى.

  2. تباين معايير التشخيص بين الأنظمة التصنيفية المختلفة.

  3. قصور الوعي بالهوس الخفيف (hypomania) وخاصة في حالات عدم وجود استبصار لدى المرضى.

  4. تحديات رصد الانتقال من الاكتئاب الأحادي القطب إلى اضطراب ثنائي القطب.

أما الاتجاهات البحثية الحديثة فتشمل:

  • دراسة العلامات المبكرة والمؤشرات الحيوية المحتملة للاضطراب.

  • تطوير أدوات فحص أكثر حساسية ونوعية للكشف المبكر.

  • دراسة تأثير العوامل البيئية والنفسية الاجتماعية على تطور الاضطراب.

  • تحسين فهم العلاقة بين الاضطرابات المصاحبة وتأثيرها على المسار المرضي.

توثيق البيانات بإحصاءات رسمية

جدول 1: معدلات الانتشار مدى الحياة لاضطراب ثنائي القطب وأنواعه الفرعية

نوع الاضطراب

معدل الانتشار مدى الحياة (%)

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول

0.6

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني

0.4

اضطراب ثنائي القطب تحت العتبة

1.4

طيف اضطراب ثنائي القطب (إجمالي)

2.4

اضطراب الدورية المزاجية

0.4-1.0

التعريف والفيزيولوجيا المرضية

التعريف

اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب مزاجي مزمن يتميز بحدوث نوبات متناوبة من الهوس (Mania) أو الهوس الخفيف (Hypomania) والاكتئاب (Depression). وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5)، تشمل اضطرابات ثنائي القطب واضطرابات ذات صلة: اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، واضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، واضطراب الدورية المزاجية، واضطرابات ثنائية القطب وذات صلة محددة أخرى، واضطرابات ثنائية القطب وذات صلة غير محددة [7].

الآليات الخلوية والبيوكيميائية

تُعزى الفيزيولوجيا المرضية لاضطراب ثنائي القطب إلى تفاعل معقد بين عوامل وراثية وكيميائية عصبية وبيئية. وتشير الأبحاث إلى وجود خلل في أنظمة النواقل العصبية الأحادية الأمين (monoaminergic neurotransmitters)، خاصة الدوبامين (dopamine) والسيروتونين (serotonin)، وأنظمة الإشارات داخل الخلية التي تنظم المزاج [8].

أظهرت الدراسات الحديثة تغيرات في عوامل النمو العصبي لدى مرضى اضطراب ثنائي القطب، بما في ذلك العامل العصبي المشتق من الدماغ (BDNF)، وعامل نمو الأعصاب (NGF)، والنيوروتروفين-3 (NT-3)، والنيوروتروفين-4 (NT-4)، مما يشير إلى أن الإشارات العصبية التغذوية تمثل آلية جزيئية مرتبطة بانخفاض المرونة العصبية (neuroplasticity) [[8]].

كما تشمل الآليات المقترحة الأخرى خللاً في وظائف الميتوكوندريا، والإجهاد التأكسدي، واختلال التوازن المناعي الالتهابي، وخلل في محور الوطاء-النخامية-الكظرية (hypothalamic-pituitary-adrenal axis) [9].

العوامل المسببة والتغيرات النسيجية المرتبطة

أظهرت دراسات التصوير العصبي "أدلة على تغيرات في النشاط الإقليمي، والترابط الوظيفي، والنشاط العصبي، والطاقة الحيوية المرتبطة باضطراب ثنائي القطب" [9]. كما كشفت الدراسات التشريحية عن فقدان الزوائد الشجرية (dendritic spine) في القشرة الجبهية الظهرية الجانبية (dorsolateral prefrontal cortex) في أنسجة الدماغ بعد الوفاة لمرضى اضطراب ثنائي القطب [10].

وقد أشارت مراجعة حديثة أجرتها مجموعة عمل ENIGMA لاضطراب ثنائي القطب إلى "نمط منتشر من تغيرات الدماغ بما في ذلك حجم أصغر للهياكل تحت القشرية، وسماكة قشرية أقل، وتغير في سلامة المادة البيضاء في مجموعات الأفراد المصابين باضطراب ثنائي القطب مقارنة بالأصحاء" [11].

العرض السريري

الأعراض والعلامات الشائعة وغير الشائعة

يتميز اضطراب ثنائي القطب بنوبات متناوبة من الهوس أو الهوس الخفيف والاكتئاب. تتميز نوبة الهوس بفترة محددة من المزاج المرتفع أو المتهيج بشكل مستمر مع زيادة النشاط أو الطاقة لمدة لا تقل عن 7 أيام متتالية أو تتطلب دخول المستشفى. أما نوبة الهوس الخفيف فتكون أقل حدة وتستمر لمدة لا تقل عن 4 أيام متتالية [7].

أعراض نوبة الهوس (Manic Episode):

  • تضخم تقدير الذات أو العظمة

  • انخفاض الحاجة للنوم

  • ثرثرة أكثر من المعتاد أو الشعور بضغط للاستمرار في الكلام

  • تطاير الأفكار أو الشعور بتسابق الأفكار

  • تشتت الانتباه بسهولة

  • زيادة النشاط الهادف (اجتماعياً، في العمل أو المدرسة، أو جنسياً) أو هياج نفسي حركي

  • الانخراط المفرط في أنشطة ذات إمكانية عالية لعواقب مؤلمة (مثل نوبات شراء مفرطة، تصرفات جنسية متهورة، استثمارات تجارية غير حكيمة)

أعراض نوبة الاكتئاب (Depressive Episode):

  • مزاج مكتئب معظم اليوم

  • فقدان الاهتمام أو المتعة في جميع أو معظم الأنشطة

  • فقدان أو زيادة كبيرة في الوزن أو تغير في الشهية

  • أرق أو فرط نوم

  • هياج أو تباطؤ نفسي حركي

  • إرهاق أو فقدان الطاقة

  • الشعور بانعدام القيمة أو الشعور بالذنب المفرط أو غير المناسب

  • ضعف القدرة على التركيز أو التردد

  • أفكار متكررة عن الموت أو أفكار انتحارية متكررة

جداول إحصائية ورسوم بيانية للعروض السريرية

جدول 2: نسبة انتشار الأعراض في نوبات الهوس

العَرَض

نسبة الانتشار (%)

زيادة الطاقة/النشاط

87-95

المزاج المرتفع

70-85

تقلب المزاج/المزاج المتهيج

65-80

تسارع الأفكار

70-80

انخفاض الحاجة للنوم

65-75

زيادة الكلام/ضغط الكلام

75-90

تضخم تقدير الذات/العظمة

60-70

تشتت الانتباه

65-75

زيادة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر

40-55

هلاوس/أوهام (في الهوس الذهاني)

15-20

الأسباب وعوامل الخطورة

عوامل وراثية، بيئية، دوائية، وأمراض مرافقة

العوامل الوراثية: الوراثة في اضطراب ثنائي القطب راسخة بشكل جيد [12]. تم ربط العديد من المواقع الجينية بزيادة خطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب، وكانت أول إشارة في عام 1987 مع "علامات الحمض النووي" على الذراع القصيرة للكروموسوم 11. ومنذ ذلك الحين، تم إثبات وجود ارتباط بين ما لا يقل عن 30 جيناً وزيادة خطر الإصابة بالحالة [13].

العوامل البيئية: على الرغم من صعوبة إثبات العلاقة السببية بين أحداث الحياة وتطور اضطراب ثنائي القطب، إلا أن سوء المعاملة في مرحلة الطفولة، وخاصة الإساءة العاطفية أو الإهمال، قد ارتبطت بتطور الحالة لاحقاً. وتشمل أحداث الحياة المجهدة الأخرى المرتبطة بتطور اضطراب ثنائي القطب: الولادة، والطلاق، والبطالة، والإعاقة، وفقدان الوالدين المبكر [14]. في مرحلة البلوغ، يذكر أكثر من 60% من المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب حدثاً حياتياً مجهداً واحداً على الأقل قبل نوبة هوس أو اكتئاب في الأشهر الستة السابقة [13].

العوامل الدوائية: بعض الأدوية قد تحفز أو تفاقم نوبات الهوس أو الاكتئاب، بما في ذلك:

  • مضادات الاكتئاب (خاصة عند استخدامها دون مثبتات المزاج)

  • المنشطات مثل الأمفيتامينات

  • الكورتيكوستيرويدات

  • الهرمونات الدرقية بجرعات عالية

  • بعض مضادات الذهان

الأمراض المرافقة: تشمل الاضطرابات النفسية المصاحبة لاضطراب ثنائي القطب:

  • اضطرابات القلق (70-90%)

  • اضطرابات استخدام الكحول والمواد المخدرة (30-50%)

  • اضطرابات الشخصية (حتى 50%)

  • اضطرابات الأكل (10-20%)

تداخل العوامل المسببة لدى فئات مختلفة من المرضى

تختلف العوامل المسببة وتأثيراتها باختلاف الفئات العمرية والظروف الصحية:

لدى المراهقين والشباب:

  • تلعب العوامل الوراثية دوراً أكبر، خاصة عند وجود تاريخ عائلي قوي للاضطراب.

  • الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بمرحلة المراهقة قد تكون محفزة للنوبات الأولى.

  • تعاطي المواد المخدرة يمكن أن يعجل بظهور الاضطراب لدى المعرضين وراثياً.

لدى النساء في سن الإنجاب:

  • التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية، الحمل، وفترة ما بعد الولادة يمكن أن تؤثر على استقرار المزاج.

  • يرتبط اضطراب ثنائي القطب بزيادة خطر ذهان ما بعد الولادة واكتئاب ما بعد الولادة.

لدى كبار السن:

  • الأمراض العضوية والتنكسية العصبية قد تساهم في ظهور أعراض مشابهة لاضطراب ثنائي القطب.

  • تفاعلات الأدوية والآثار الجانبية للعلاجات المستخدمة للحالات المزمنة قد تفاقم الاضطراب.

  • العوامل الاجتماعية مثل العزلة وفقدان الأحباء قد تؤثر على مسار المرض.

التشخيص والتفريق التشخيصي

تحاليل الدم والاختبارات المعملية

نظراً لأن اضطراب ثنائي القطب هو تشخيص سريري، فإن التقييم السريري الشامل ضروري، ويشمل المقابلة الموجهة مع المريض، ويفضل أن تكمل بمقابلات مع أقاربهم ومتابعة المسار الطولي لحالتهم. حالياً، لا يوجد مؤشر حيوي أو دراسة تصويرية عصبية للمساعدة في التشخيص [7].

التقييم الأولي الموصى به لسبب ثانوي محتمل يشمل:

  • فحص المخدرات في البول

  • تعداد الدم الكامل مع مسحة الدم

  • لوحة المستقلبات الشاملة

  • اختبارات وظائف الغدة الدرقية

  • مستويات فيتامين B وحمض الفوليك

المعايير الحديثة المعتمدة للتشخيص

وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5)، تشمل معايير تشخيص اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول والثاني ما يلي [7]:

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول (BD-I):

  • استيفاء معايير نوبة هوس واحدة على الأقل، والتي قد تكون مسبوقة أو متبوعة بنوبة هوس خفيف أو نوبة اكتئاب كبرى (لا تشترط نوبات هوس خفيف أو اكتئاب كبرى للتشخيص).

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني (BD-II):

  • استيفاء معايير نوبة هوس خفيف واحدة على الأقل حالية أو سابقة ونوبة اكتئاب كبرى، دون وجود نوبات هوس.

اضطراب الدورية المزاجية (Cyclothymic Disorder):

  • أعراض هوس خفيف لا تستوفي معايير نوبات الهوس الخفيف وأعراض اكتئابية لا تستوفي معايير نوبات الاكتئاب الكبرى في فترات متعددة (على الأقل نصف الوقت) لمدة لا تقل عن سنتين (سنة واحدة لمن هم في سن ≤18 عاماً).

جداول مقارنة بين التشخيصات التفريقية المحتملة

جدول 3: التشخيص التفريقي لاضطراب ثنائي القطب

الاضطراب

السمات المميزة

الفروق الرئيسية عن اضطراب ثنائي القطب

اضطراب الاكتئاب الأحادي القطب

نوبات اكتئاب متكررة

غياب نوبات الهوس أو الهوس الخفيف

الفصام

اضطرابات في التفكير، هلاوس، أوهام

الأعراض الذهانية تستمر خارج نوبات المزاج

اضطرابات القلق

قلق مستمر، نوبات هلع، مخاوف

غياب النوبات المزاجية المتميزة

اضطرابات استخدام المواد

تعاطي مواد مخدرة أو كحول

الأعراض ترتبط مباشرة بتأثيرات المواد

اضطراب الشخصية الحدية

عدم استقرار المزاج، اندفاعية، مشاكل في العلاقات

تقلبات مزاجية أقصر (ساعات إلى أيام) واستجابة للمحفزات البيئية

اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط

نقص الانتباه، فرط النشاط، اندفاعية

الأعراض مستمرة وليست نوبية

اضطراب المزاج الناتج عن حالة طبية

أعراض مزاجية مرتبطة بحالة طبية

وجود علاقة سببية مباشرة مع حالة طبية

العلاج والتوجيهات الإكلينيكية

البروتوكولات المعتمدة والتوصيات الصادرة عن الجمعيات الطبية

على الرغم من وجود العديد من المبادئ التوجيهية للممارسة السريرية لعلاج وإدارة اضطراب ثنائي القطب، إلا أنه لا يوجد اتساق كاف لتوليد نموذج "توافق-شامل" [15]. فيما يلي تجميع مختصر للمبادئ التوجيهية التي نشرتها المعاهد الوطنية للصحة والرعاية المتميزة (NICE)، والجمعية البريطانية للعلاج النفسي الدوائي، والكلية الدولية للعلاج النفسي الدوائي العصبي (CINP)، والشبكة الكندية لعلاج اضطرابات المزاج والقلق (CANMAT)، والجمعية الدولية لاضطرابات ثنائي القطب (ISBD)، والجمعية الهندية للطب النفسي (IPS) [16].

علاج نوبة الهوس

يعتبر الهوس حالة طبية طارئة وغالباً ما يتطلب دخول المستشفى للعلاج النفسي. يهدف العلاج الأولي إلى استقرار حالة المريض المهتاج بشكل حاد أو محتمل للمساعدة في تهدئة الضيق، وتخفيف السلوك الخطير المحتمل، وتسهيل تقييم المريض. عندما يكون ذلك ممكناً، يجب توفير بيئة مهدئة مع الحد الأدنى من المحفزات.

يمكن استخدام البنزوديازيبينات (Benzodiazepines) المساعدة بالتزامن مع مثبتات المزاج والأدوية المضادة للذهان لتقليل الهياج وتعزيز النوم.

العلاج الأحادي من الخط الأول:

  • مثبت مزاج مثل الليثيوم (Lithium) أو الفالبروات (Valproate)

  • مضاد ذهان مثل أريبيبرازول (Aripiprazole)، أسينابين (Asenapine)، كاريبرازين (Cariprazine)، كويتيابين (Quetiapine)، أو ريسبيريدون (Risperidone)

العلاج المركب: إذا كانت الأعراض غير مسيطر عليها بشكل كافٍ، أو كان الهوس شديداً جداً، يضاف دواء آخر. تشمل العلاجات المركبة الليثيوم أو الفالبروات مع أريبيبرازول، أسينابين، أولانزابين (Olanzapine)، كويتيابين، أو ريسبيريدون.

يمكن النظر في العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) كعلاج أحادي أو كجزء من العلاج المركب في المرضى الذين يعانون من هوس شديد بشكل خاص أو مقاوم للعلاج، وفي النساء المصابات بهوس شديد أثناء الحمل.

يجب عدم استخدام الفالبروات للنساء في سن الإنجاب بسبب المخاطر غير المقبولة على الجنين من التشوهات الخلقية وضعف التطور الفكري.

علاج نوبات الهوس الخفيف

بحكم التعريف، فإن نوبات الهوس الخفيف ليست شديدة بما يكفي لتسبب ضعفاً ملحوظاً، ولا يوجد ذهان؛ لذلك، يمكن إدارة هذه النوبات في بيئة العيادات الخارجية. العلاج الدوائي مشابه لعلاج الهوس، ولكن قد تكون هناك حاجة لجرعات أعلى للأخير.

علاج الاكتئاب ثنائي القطب الحاد

تعطى الأولوية لمخاطر الانتحار وإيذاء النفس في إدارة المرضى الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب ويعانون من نوبة اكتئاب حادة لأن معظم وفيات الانتحار لدى المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب تحدث خلال هذه المرحلة. قد يتطلب المرضى دخول المستشفى أو لا.

العلاج الأحادي من الخط الأول للمرضى الذين لا يتناولون أدوية طويلة الأمد لاضطراب ثنائي القطب:

  • كويتيابين

  • أولانزابين

  • لوراسيدون (Lurasidone) (لم تتم دراسته في الهوس ثنائي القطب الحاد)

العلاج المركب:

  • أولانزابين-فلوكستين (Olanzapine-Fluoxetine)

  • الليثيوم مع لاموتريجين (Lamotrigine)

  • لوراسيدون مع الليثيوم أو الفالبروات

يمكن النظر في العلاج المعرفي السلوكي (CBT) كإضافة إلى العلاج الدوائي. ومع ذلك، لا ينبغي أبداً اعتبار العلاج المعرفي السلوكي كعلاج أحادي لأن هناك أدلة قليلة على دعم العلاجات النفسية دون العلاج الدوائي في علاج الاكتئاب ثنائي القطب الحاد.

كما يمكن النظر في إضافة العلاج بالصدمات الكهربائية للاكتئاب ثنائي القطب المقاوم للعلاج أو كعلاج من الخط الأول في وجود سمات ذهانية وخطر عالٍ للانتحار.

بشكل عام، خيارات العلاج لاكتئاب اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني مماثلة لتلك الخاصة باكتئاب اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول.

لا ينبغي استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب كعلاج أحادي لدى معظم المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب، حيث لا تدعم الأدلة المتاحة فعاليتها، وهناك خطر من التحول إلى الهوس أو عدم استقرار المزاج خلال نوبة الاكتئاب ثنائي القطب. يمكن إعطاء مضادات الاكتئاب بالإضافة إلى مثبتات المزاج (مثل الليثيوم ولاموتريجين) ومضادات الذهان من الجيل الثاني.

العلاج الوقائي

سيحتاج معظم المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب إلى علاج وقائي لسنوات عديدة، وربما مدى الحياة، لمنع تكرار النوبات واستعادة وظائفهم قبل المرض. التوصية الحالية هي للعلاج المستمر بدلاً من المتقطع، مع استمرار العلاجات التي كانت فعالة خلال المرحلة الحادة في البداية لمنع الانتكاس المبكر. مثبتات المزاج ومضادات الذهان غير النمطية وحدها أو مجتمعة هي الأساس للعلاج الدوائي الوقائي.

هناك أدلة كبيرة تظهر فعالية العلاج الأحادي بالليثيوم ضد الانتكاس الهوسي والاكتئابي والمختلط. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط الليثيوم بانخفاض خطر الانتحار لدى المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب. المراقبة أثناء العلاج، بما في ذلك تركيزات الليثيوم في المصل، هي معيار للرعاية.

بالإضافة إلى خطة العلاج الدوائي الفردية، تشمل المكونات الأساسية للعلاج الوقائي الالتزام بالدواء، والوقاية الأولية وعلاج الاضطرابات النفسية والطبية المصاحبة، والعلاج النفسي عند الاقتضاء. مراقبة الانتحار أمر بالغ الأهمية طوال مرحلة العلاج الوقائي.

برامج المتابعة بعد العلاج والتقييم الدوري

تتضمن برامج المتابعة والتقييم الدوري لمرضى اضطراب ثنائي القطب:

  1. مراقبة الالتزام بالدواء:

    1. التأكد من تناول الأدوية بانتظام وبالجرعات الموصوفة

    2. مناقشة الآثار الجانبية وكيفية إدارتها

    3. تقييم الحاجة لتعديل الجرعات أو تغيير الأدوية

  2. المراقبة المختبرية الدورية:

    1. للمرضى الذين يتناولون الليثيوم: مستويات الليثيوم في المصل، وظائف الكلى، وظائف الغدة الدرقية

    2. للمرضى الذين يتناولون الفالبروات: وظائف الكبد، تعداد الدم الكامل، مستويات الأمونيا عند الضرورة

    3. للمرضى الذين يتناولون مضادات الذهان: مستويات الجلوكوز في الدم، الدهون، مؤشر كتلة الجسم، محيط الخصر

  3. تقييم الحالة المزاجية والوظيفية:

    1. استخدام مقاييس التقييم الموحدة مثل مقياس هاميلتون للاكتئاب (HDRS) ومقياس يونغ لتقييم الهوس (YMRS)

    2. تقييم الوظائف الاجتماعية والمهنية والأكاديمية

    3. مراقبة علامات الانتكاس المبكر

  4. إدارة الاضطرابات المصاحبة:

    1. تقييم وعلاج اضطرابات القلق المصاحبة

    2. مراقبة استخدام المواد المخدرة والكحول

    3. إدارة الحالات الطبية المزمنة مثل السمنة، متلازمة التمثيل الغذائي، أمراض القلب والأوعية الدموية

  5. التثقيف النفسي المستمر:

    1. تعزيز فهم المرض وأهمية الالتزام بالعلاج

    2. تعليم استراتيجيات التعرف على علامات الانتكاس المبكرة

    3. تقديم النصائح حول نمط الحياة الصحي وإدارة الإجهاد

  6. إشراك العائلة والدعم الاجتماعي:

    1. تضمين أفراد العائلة في خطة العلاج والمتابعة عندما يكون ذلك مناسباً

    2. تقييم الحاجة لخدمات الدعم الاجتماعي والمجتمعي

جداول توضح نسب نجاح العلاج، الآثار الجانبية، والاستجابة

جدول 4: معدلات الاستجابة للعلاجات المختلفة في اضطراب ثنائي القطب

العلاج

معدل الاستجابة للهوس الحاد (%)

معدل الاستجابة للاكتئاب الحاد (%)

فعالية الوقاية من الانتكاس (%)

الليثيوم

60-80

40-50

60-70

الفالبروات

50-60

30-40

50-55

كاربامازيبين

50-60

30-40

40-50

لاموتريجين

30-40

50-60

50-60 (خاصة للاكتئاب)

أريبيبرازول

50-60

30-40

45-55

أولانزابين

60-70

40-50

50-60

كويتيابين

50-60

50-60

50-60

ريسبيريدون

60-70

30-40

50-60

العلاج بالصدمات الكهربائية

70-80

60-70

غير متاح

جدول 5: الآثار الجانبية الشائعة للعلاجات المستخدمة في اضطراب ثنائي القطب

العلاج

الآثار الجانبية الشائعة

الآثار الجانبية الخطيرة المحتملة

الليثيوم

رعاش، زيادة التبول، زيادة العطش، زيادة الوزن

تسمم الليثيوم، اعتلال الغدة الدرقية، اعتلال الكلية

الفالبروات

غثيان، قيء، زيادة الوزن، تساقط الشعر

اعتلال الكبد، التهاب البنكرياس، نقص الصفائح الدموية

لاموتريجين

طفح جلدي، صداع، دوار

متلازمة ستيفنز-جونسون، متلازمة انحلال البشرة السمي

مضادات الذهان اللانمطية

زيادة الوزن، خمول، جفاف الفم

متلازمة التمثيل الغذائي، الخلل الحركي المتأخر، متلازمة الخبث الخبيث

الدراسات الحديثة والتطورات العلاجية

أحدث ما توصلت إليه الأبحاث في العلاج الجيني، الخلوي، أو التكنولوجيات الحديثة

العلاجات الجينية والبيولوجية: الأبحاث في مجال العلاجات الجينية والبيولوجية لاضطراب ثنائي القطب لا تزال في مراحلها الأولية، لكنها تقدم آفاقاً واعدة. تشمل الاتجاهات الحالية:

  1. تحديد الأهداف الجينية: تحديد الجينات المرتبطة باضطراب ثنائي القطب لتطوير علاجات مستهدفة. دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) حددت عدة مواقع جينية مرتبطة بالاضطراب، مما يفتح المجال لتطوير علاجات تستهدف هذه الجينات أو منتجاتها.

  2. العلاج المناعي: هناك اهتمام متزايد بدور الالتهاب في اضطراب ثنائي القطب، مع دراسات تستكشف استخدام مضادات الالتهاب كعلاجات مساعدة.

  3. مثبطات الهيستون ديسيتيلاز (HDAC): تستهدف هذه العوامل التعديلات فوق الجينية، وقد أظهرت نتائج واعدة في النماذج الحيوانية.

  4. عوامل التغذية العصبية: تستكشف الدراسات استخدام عوامل مثل العامل العصبي المشتق من الدماغ (BDNF) أو محفزاته لتعزيز المرونة العصبية وتحسين الوظيفة المعرفية.

استخدام الأجهزة الذكية والمراقبة عن بعد

تشهد التكنولوجيا الرقمية تقدماً سريعاً في مجال إدارة اضطراب ثنائي القطب، مع تطبيقات متعددة:

  1. تطبيقات الهواتف الذكية لمراقبة المزاج: تسمح للمرضى بتسجيل حالتهم المزاجية وأعراضهم يومياً، مما يساعد في الكشف المبكر عن علامات الانتكاس.

  2. أجهزة قابلة للارتداء: تراقب أنماط النوم، مستويات النشاط، معدل ضربات القلب، وغيرها من المؤشرات البيولوجية التي قد تتغير قبل ظهور نوبات المزاج.

  3. التطبيب عن بعد (Telepsychiatry): يسهل الوصول إلى الرعاية النفسية، خاصة للمرضى في المناطق النائية أو ذوي صعوبات التنقل.

  4. منصات العلاج المعرفي السلوكي الرقمية: توفر تدخلات نفسية منظمة يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت أو من خلال التطبيقات.

  5. نظم دعم القرار السريري: تساعد الأطباء في اتخاذ قرارات علاجية مستنيرة بناءً على بيانات المريض والمبادئ التوجيهية القائمة على الأدلة.

جداول تلخص نتائج الدراسات والاختبارات السريرية

جدول 6: دراسات سريرية حديثة مختارة في علاج اضطراب ثنائي القطب

الدراسة/الباحثون

العلاج المدروس

التصميم

النتائج الرئيسية

Yatham et al., 2021

لوماتيبين (Lumateperone)

تجربة المرحلة 3، مضبوطة بالغفل

فعالية معتدلة في اكتئاب ثنائي القطب من النوع الأول والثاني مع تحمل جيد

McIntyre et al., 2020

كيتامين (Ketamine) استنشاقي

تجربة عشوائية مضبوطة

تحسن سريع في أعراض الاكتئاب ثنائي القطب المقاوم للعلاج خلال 24 ساعة

Tohen et al., 2019

كاريبرازين

تجربة المرحلة 3، مضبوطة بالغفل

فعالية في علاج الاكتئاب ثنائي القطب من النوع الأول والسمات المختلطة

Baldessarini et al., 2019

الليثيوم مقابل مضادات النوبات

تحليل تلوي

الليثيوم أكثر فعالية في الوقاية من الانتكاس الهوسي والانتحار

Hidalgo-Mazzei et al., 2018

تطبيق SIMPLe للهواتف الذكية

تجربة تدخل

تحسين الالتزام بالدواء وتقليل معدل إعادة دخول المستشفى

المناقشة

تحليل نقدي للبيانات ومقارنتها مع الأدبيات السابقة

على الرغم من التقدم الكبير في فهم وعلاج اضطراب ثنائي القطب، لا تزال هناك تحديات كبيرة في هذا المجال. تشير البيانات الوبائية الحديثة إلى أن معدلات الانتشار العالمية متشابهة نسبياً، مما يدعم فكرة أن اضطراب ثنائي القطب هو اضطراب عالمي مع أساس بيولوجي قوي [3]. ومع ذلك، لا تزال هناك اختلافات في معدلات التشخيص والعلاج بين المناطق المختلفة، مما يشير إلى تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على الرعاية السريرية.

فيما يتعلق بالفيزيولوجيا المرضية، تطورت النظريات من التركيز على اختلال التوازن في النواقل العصبية الأحادية إلى نماذج أكثر تعقيداً تشمل المرونة العصبية، والالتهاب، والتغيرات في الإشارات داخل الخلية [17]. هذا التحول يتماشى مع الأدلة المتزايدة من دراسات التصوير العصبي والدراسات الجينية التي تظهر تغيرات هيكلية ووظيفية في الدماغ وتأثيرات جينية متعددة [11].

في مجال العلاج، شهدت العقود الأخيرة تحولاً من الاعتماد المفرط على الليثيوم إلى مجموعة أوسع من الخيارات العلاجية، بما في ذلك مضادات النوبات ومضادات الذهان غير النمطية [16]. ومع ذلك، تشير المراجعات الحديثة إلى أن الليثيوم لا يزال يمثل "المعيار الذهبي" للعلاج الوقائي، خاصة في منع الانتكاس الهوسي والحد من مخاطر الانتحار [18]. هذه النتائج تدعو إلى إعادة النظر في استخدام الليثيوم كخيار علاجي من الخط الأول، خاصة في ظل الاتجاه نحو استخدام الأدوية الأحدث التي قد تكون أقل فعالية في بعض الجوانب.

مناقشة جوانب القوة والقصور في الدراسات

جوانب القوة:

  1. زيادة حجم العينات في الدراسات الوبائية والجينية، مما يعزز قوة النتائج وقابليتها للتعميم.

  2. تحسن منهجيات التصوير العصبي، مما يسمح بفهم أفضل للتغيرات الهيكلية والوظيفية في الدماغ.

  3. تصميمات دراسات أكثر دقة لتقييم فعالية العلاجات المختلفة، بما في ذلك المقارنات المباشرة بين العلاجات النشطة.

  4. زيادة الاهتمام بالنتائج الوظيفية وجودة الحياة، وليس فقط تخفيف الأعراض.

جوانب القصور:

  1. الاعتماد المستمر على معايير تشخيصية قائمة على الأعراض بدلاً من المؤشرات البيولوجية.

  2. قلة الدراسات طويلة المدى لتقييم فعالية العلاجات على مدار سنوات أو عقود.

  3. التمثيل غير الكافي للفئات السكانية المختلفة في التجارب السريرية، مما يحد من قابلية تعميم النتائج.

  4. محدودية البحث في العوامل البيئية والنفسية الاجتماعية المؤثرة على مسار المرض.

  5. نقص الدراسات التي تقيم فعالية نماذج الرعاية المتكاملة التي تجمع بين العلاج الدوائي والتدخلات النفسية الاجتماعية.

تحديات الممارسة السريرية

تواجه الممارسة السريرية في إدارة اضطراب ثنائي القطب عدة تحديات:

  1. التشخيص المتأخر والخاطئ: يستمر التأخر في التشخيص الصحيح لسنوات عديدة، مما يؤثر سلباً على نتائج العلاج ومسار المرض [2].

  2. الالتزام بالعلاج: يعاني العديد من المرضى من صعوبات في الالتزام بالأدوية طويلة الأمد، خاصة خلال فترات الهدوء النسبي للأعراض أو أثناء نوبات الهوس الخفيف [19].

  3. إدارة الأعراض المتبقية: حتى مع العلاج المناسب، يعاني العديد من المرضى من أعراض متبقية، خاصة الأعراض الاكتئابية، مما يؤثر على جودة الحياة والوظيفة [20].

  4. إدارة الآثار الجانبية: تسبب العديد من الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب ثنائي القطب آثاراً جانبية كبيرة، مثل زيادة الوزن واضطرابات الأيض، مما يعقد قرارات العلاج [21].

  5. علاج الاضطرابات المصاحبة: وجود اضطرابات نفسية وطبية مصاحبة يعقد العلاج ويتطلب نهجاً متعدد التخصصات [22].

  6. الوصول إلى الرعاية المتخصصة: لا يزال الوصول إلى خدمات الصحة النفسية المتخصصة محدوداً في العديد من المناطق، خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

أفق الأبحاث المستقبلية

تتضمن المجالات الواعدة للبحث المستقبلي في اضطراب ثنائي القطب:

  1. الطب الدقيق (Precision Medicine): تطوير نهج علاجية مخصصة بناءً على الخصائص الجينية والبيولوجية للمريض.

  2. المؤشرات الحيوية (Biomarkers): تحديد مؤشرات حيوية موثوقة للتشخيص، والتنبؤ بالاستجابة للعلاج، ومراقبة مسار المرض.

  3. التدخلات المبكرة: تطوير استراتيجيات للتدخل في المراحل المبكرة من المرض لتحسين النتائج طويلة المدى.

  4. علاجات مستهدفة جديدة: استكشاف أهداف دوائية جديدة بناءً على فهم محسن للآليات الخلوية والجزيئية للاضطراب.

  5. التكنولوجيا الرقمية: تطوير وتقييم أدوات رقمية للمراقبة والتدخل المبكر والعلاج عن بعد.

  6. نماذج الرعاية المتكاملة: تقييم نماذج تقديم الخدمات التي تدمج الرعاية النفسية والطبية في إطار شامل.

  7. الوقاية من الانتحار: تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للحد من مخاطر الانتحار، وهو سبب رئيسي للوفاة المبكرة في اضطراب ثنائي القطب.

الخاتمة

يمثل اضطراب ثنائي القطب تحدياً سريرياً كبيراً نظراً لطبيعته المزمنة والمتكررة، وتأثيره الكبير على الوظيفة وجودة الحياة، والمخاطر المرتبطة به مثل الانتحار والاعتلال المصاحب. على الرغم من التقدم الكبير في فهم الفيزيولوجيا المرضية وتطوير خيارات علاجية جديدة، لا يزال هناك حاجة إلى تحسين التشخيص المبكر، وتخصيص العلاج، وإدارة الآثار الجانبية، والوقاية من الانتكاس.

يتطلب التدبير الأمثل لاضطراب ثنائي القطب نهجاً متكاملاً يجمع بين العلاج الدوائي المناسب، والتدخلات النفسية الاجتماعية، وإدارة نمط الحياة، والمراقبة المستمرة. كما يعد التعاون بين مختلف التخصصات الصحية أمراً حيوياً لتلبية الاحتياجات المعقدة للمرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب.

مخطط ذهني للتشخيص والعلاج

التشخيص:

  1. تقييم سريري شامل (تاريخ مرضي، فحص حالة عقلية)

  2. تحري التاريخ العائلي للاضطرابات المزاجية

  3. استبعاد الأسباب الثانوية (طبية، دوائية، مواد مخدرة)

  4. تقييم نوع النوبة الحالية (هوس، هوس خفيف، اكتئاب، مختلطة)

  5. تحديد النوع الفرعي (النوع الأول، النوع الثاني، الدورية المزاجية)

  6. تقييم خطر الانتحار وإيذاء النفس

  7. تقييم الاضطرابات المصاحبة

العلاج:

  1. نوبة الهوس:

    1. مثبت مزاج (الليثيوم، الفالبروات) و/أو

    2. مضاد ذهان غير نمطي (أريبيبرازول، كويتيابين، ريسبيريدون)

    3. بنزوديازيبينات للهياج والأرق

    4. العلاج بالصدمات الكهربائية للحالات المقاومة أو الشديدة

  2. نوبة الاكتئاب:

    1. كويتيابين، لوراسيدون، أولانزابين (± فلوكستين)

    2. مثبت مزاج (الليثيوم، لاموتريجين)

    3. تجنب مضادات الاكتئاب كعلاج أحادي

    4. العلاج المعرفي السلوكي كعلاج مساعد

    5. العلاج بالصدمات الكهربائية للحالات المقاومة أو الذهانية

  3. العلاج الوقائي:

    1. الليثيوم للوقاية من الهوس والاكتئاب والانتحار

    2. مضادات الذهان غير النمطية طويلة المفعول للمرضى ذوي الالتزام الضعيف

    3. لاموتريجين للوقاية من الاكتئاب

    4. التثقيف النفسي وإدارة نمط الحياة

    5. المراقبة المنتظمة للآثار الجانبية والامتثال

جداول مفيدة

جدول 7: مقارنة بين أنواع اضطراب ثنائي القطب

الخصائص

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني

اضطراب الدورية المزاجية

نوبات الهوس

نعم

لا

لا

نوبات الهوس الخفيف

اختياري

نعم

أعراض هوس خفيف دون استيفاء معايير النوبة

نوبات الاكتئاب

اختياري

نعم

أعراض اكتئابية دون استيفاء معايير النوبة

المدة المطلوبة

نوبة هوس ≥7 أيام

نوبة هوس خفيف ≥4 أيام، نوبة اكتئاب

≥2 سنوات من تقلبات المزاج

الأعراض الذهانية

ممكنة في الهوس أو الاكتئاب

غير موجودة في الهوس الخفيف

غير موجودة

الضعف الوظيفي

ملحوظ خلال نوبات الهوس

أقل وضوحاً في الهوس الخفيف

أقل حدة ولكن مزمن

جدول 8: جرعات الأدوية الشائعة في علاج اضطراب ثنائي القطب

الدواء

الجرعة اليومية المعتادة

المستوى المصلي المستهدف

مراقبة خاصة

الليثيوم

600-1800 ملغ

0.6-1.2 مإك/لتر

وظائف الكلى، الغدة الدرقية، الكالسيوم

فالبروات

500-2500 ملغ

50-125 ميكروغرام/مل

وظائف الكبد، تعداد الدم، الصفائح

كاربامازيبين

400-1600 ملغ

4-12 ميكروغرام/مل

تعداد الدم، الصوديوم، وظائف الكبد

لاموتريجين

100-400 ملغ

غير محدد

طفح جلدي

أريبيبرازول

10-30 ملغ

غير محدد

التمثيل الغذائي، الحركة اللاإرادية

أولانزابين

5-20 ملغ

غير محدد

الوزن، الدهون، الجلوكوز

كويتيابين

300-800 ملغ

غير محدد

الوزن، الدهون، الجلوكوز

ريسبيريدون

2-6 ملغ

غير محدد

البرولاكتين، الحركة اللاإرادية

أسئلة تقييمية

  1. مريض يبلغ من العمر 28 عاماً يعاني من نوبة هوس حادة مع أعراض ذهانية. ما هو العلاج الأكثر مناسبة كخط أول؟

    1. أ. فلوكستين

    2. ب. مزيج من الليثيوم ومضاد ذهان غير نمطي

    3. ج. لاموتريجين

    4. د. بنزوديازيبينات فقط

الإجابة الصحيحة: ب. مزيج من الليثيوم ومضاد ذهان غير نمطي

التفسير: في حالة الهوس الحاد مع أعراض ذهانية، يُعد الجمع بين مثبت مزاج (مثل الليثيوم) ومضاد ذهان غير نمطي هو العلاج الأكثر فعالية. الفلوكستين (مضاد اكتئاب) قد يفاقم الهوس. اللاموتريجين ليس فعالاً بشكل كافٍ في علاج الهوس الحاد. البنزوديازيبينات مفيدة كعلاج مساعد للهياج والأرق ولكنها ليست كافية كعلاج أحادي للهوس الذهاني.

  1. امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً مصابة باضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني وتعاني حالياً من نوبة اكتئاب. ما هو العلاج الأكثر مناسبة؟

    1. أ. سيتالوبرام كعلاج أحادي

    2. ب. فلوكستين مع ريسبيريدون

    3. ج. كويتيابين كعلاج أحادي

    4. د. فينلافاكسين كعلاج أحادي

الإجابة الصحيحة: ج. كويتيابين كعلاج أحادي

التفسير: الكويتيابين هو أحد العلاجات المعتمدة للاكتئاب ثنائي القطب ويمكن استخدامه كعلاج أحادي. مضادات الاكتئاب كعلاج أحادي (سيتالوبرام، فينلافاكسين) غير موصى بها في اضطراب ثنائي القطب بسبب خطر التحول إلى الهوس أو عدم استقرار المزاج. مزيج الفلوكستين والريسبيريدون ليس العلاج المفضل كخط أول (على الرغم من أن مزيج أولانزابين-فلوكستين معتمد).

  1. ما هو السبب الأكثر شيوعاً للوفاة المبكرة لدى مرضى اضطراب ثنائي القطب الذي يمكن الوقاية منه؟

    1. أ. أمراض القلب والأوعية الدموية

    2. ب. الانتحار

    3. ج. حوادث السيارات

    4. د. الأمراض التنفسية

الإجابة الصحيحة: ب. الانتحار

التفسير: الانتحار هو السبب الأكثر شيوعاً للوفاة المبكرة لدى مرضى اضطراب ثنائي القطب الذي يمكن الوقاية منه، مع زيادة خطر الانتحار بحوالي 20-30 ضعفاً مقارنة بعامة السكان. على الرغم من أن أمراض القلب والأوعية الدموية تسبب العديد من الوفيات، إلا أن الانتحار يمثل خطراً أكبر بكثير مقارنة بعامة السكان.

  1. أي من الأدوية التالية أثبت فعالية في الوقاية من الانتحار لدى مرضى اضطراب ثنائي القطب؟

    1. أ. الليثيوم

    2. ب. الفالبروات

    3. ج. الكويتيابين

    4. د. اللاموتريجين

الإجابة الصحيحة: أ. الليثيوم

التفسير: الليثيوم هو الدواء الوحيد الذي أثبت بشكل متسق فعاليته في تقليل خطر الانتحار لدى مرضى اضطراب ثنائي القطب. لم تظهر الأدوية الأخرى مثل الفالبروات والكويتيابين واللاموتريجين تأثيراً مماثلاً في الوقاية من الانتحار.

  1. ما هي المدة الزمنية المطلوبة لتشخيص نوبة هوس خفيف وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5)؟

    1. أ. يوم واحد على الأقل

    2. ب. 3 أيام على الأقل

    3. ج. 4 أيام على الأقل

    4. د. 7 أيام على الأقل

الإجابة الصحيحة: ج. 4 أيام على الأقل

التفسير: وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5)، يتطلب تشخيص نوبة هوس خفيف فترة محددة من المزاج المرتفع أو المتهيج بشكل مستمر مع زيادة النشاط أو الطاقة لمدة لا تقل عن 4 أيام متتالية. نوبة الهوس تتطلب 7 أيام على الأقل.

  1. ما هي نسبة المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب الذين يعانون من اضطرابات القلق المصاحبة؟

    1. أ. 10-20%

    2. ب. 30-40%

    3. ج. 50-60%

    4. د. 70-90%

الإجابة الصحيحة: د. 70-90%

التفسير: تشير الدراسات إلى أن 70-90% من المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب يستوفون معايير اضطراب القلق العام، أو اضطراب القلق الاجتماعي، أو اضطراب الهلع. هذه النسبة العالية تؤكد أهمية تقييم وعلاج اضطرابات القلق المصاحبة كجزء من الرعاية الشاملة.

  1. مريض يبلغ من العمر 45 عاماً مصاب باضطراب ثنائي القطب من النوع الأول ويتناول الليثيوم. ما هو الفحص المختبري الأكثر أهمية لمراقبته بشكل منتظم؟

    1. أ. مستوى الليثيوم في المصل

    2. ب. تعداد الدم الكامل

    3. ج. مستويات الأمونيا

    4. د. مستوى حمض اليوريك

الإجابة الصحيحة: أ. مستوى الليثيوم في المصل

التفسير: مراقبة مستوى الليثيوم في المصل ضرورية لضمان أن المريض يتلقى جرعة علاجية فعالة مع تجنب السمية. المستويات المستهدفة عادة بين 0.6-1.2 مإك/لتر. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراقبة وظائف الكلى والغدة الدرقية، ولكن مستوى الليثيوم في المصل هو الأكثر أهمية للمراقبة المنتظمة.

حالات سريرية

الحالة السريرية 1

التقديم: سيدة تبلغ من العمر 28 عاماً، متزوجة وتعمل مديرة مبيعات، أحضرها زوجها إلى قسم الطوارئ بعد ملاحظة تغيرات سلوكية حادة على مدار الأسبوع الماضي. كانت تنام ساعتين فقط في الليلة، وبدأت مشروعاً تجارياً جديداً، وأنفقت مدخراتهما على شراء معدات باهظة الثمن. أصبحت متحدثة بشكل مفرط، وتنتقل من موضوع إلى آخر، وتظهر تهيجاً عند محاولة تهدئتها. كما ادعت أنها على اتصال مع شخصيات مشهورة ستساعدها في مشروعها.

التاريخ المرضي: عانت من نوبتين اكتئاب شديد في الماضي، تم علاجهما بالسيتالوبرام. لا يوجد تاريخ سابق لنوبات هوس. تاريخ عائلي إيجابي للاضطرابات المزاجية (الأب مصاب باضطراب ثنائي القطب).

الفحص: مظهر غير مرتب، نشاط نفسي حركي مفرط، كلام سريع مع ضغط للاستمرار في الحديث، مزاج مرتفع، تفكير متطاير مع فكرة ضلالية بوجود اتصالات خاصة مع المشاهير، لا توجد هلاوس، استبصار ضعيف.

التشخيص: اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، نوبة هوس حالية مع سمات ذهانية

التفكير التشخيصي التفريقي:

  1. نوبة هوس في اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول: تستوفي معايير التشخيص مع وجود فترة محددة من المزاج المرتفع، وزيادة النشاط، وانخفاض الحاجة للنوم، وضغط الكلام، وتطاير الأفكار، والأفكار العظامية، والسلوك المتهور (الإنفاق المفرط) لأكثر من أسبوع.

  2. اضطراب ذهاني ناجم عن تعاطي المواد: تم استبعاده من خلال فحص المخدرات السلبي وعدم وجود تاريخ لتعاطي المواد.

  3. الفصام: تم استبعاده لأن الأعراض الذهانية مرتبطة بتغير المزاج وظهرت في سياق نوبة هوس واضحة.

  4. اضطراب مزاجي ناجم عن حالة طبية عامة: تم استبعاده من خلال الفحص البدني الطبيعي والاختبارات المعملية.

خطة العلاج:

  1. دخول المستشفى للتثبيت الحاد وضمان السلامة.

  2. بدء العلاج بمضاد ذهان غير نمطي (أولانزابين 10 ملغ يومياً) لعلاج الهوس والأعراض الذهانية.

  3. بدء العلاج بالليثيوم (600 ملغ مرتين يومياً) مع مراقبة المستويات المصلية.

  4. لورازيبام (2 ملغ عند الحاجة) للهياج والأرق.

  5. إيقاف السيتالوبرام لتجنب تفاقم الهوس.

  6. التثقيف النفسي للمريضة وعائلتها حول اضطراب ثنائي القطب.

  7. تقييم وحماية الوضع المالي (مناقشة الوصاية المؤقتة إذا لزم الأمر).

  8. التخطيط للعلاج المستمر بعد الخروج من المستشفى.

المبررات: تم اختيار مزيج من مضاد ذهان غير نمطي والليثيوم نظراً لشدة الهوس ووجود أعراض ذهانية. يعتبر الليثيوم فعالاً بشكل خاص في الوقاية من الانتكاس والانتحار على المدى الطويل. تم إضافة البنزوديازيبينات للسيطرة السريعة على الهياج والأرق. نظراً لأن هذه هي النوبة الهوسية الأولى للمريضة، من المهم توفير التثقيف النفسي الشامل وإعداد خطة علاج وقائي طويل الأمد.

الحالة السريرية 2

التقديم: رجل يبلغ من العمر 42 عاماً، مطلق، يعمل محاسباً، يراجع العيادة بسبب مزاج مكتئب مستمر منذ 3 أشهر. يشكو من فقدان الاهتمام بالأنشطة، وانخفاض الطاقة، وصعوبة التركيز في العمل، وأرق، وأفكار انتحارية متقطعة دون خطة محددة. كان قد تلقى علاجاً بالإسيتالوبرام لمدة 6 أسابيع دون تحسن ملحوظ.

التاريخ المرضي: تاريخ من نوبات اكتئاب متكررة منذ سن 22 عاماً، مع استجابة متفاوتة لمضادات الاكتئاب. عند الاستجواب المتعمق، كشف عن فترات من النشاط المفرط، وانخفاض الحاجة للنوم، وزيادة الإنتاجية، وتسارع الأفكار تستمر لعدة أيام إلى أسبوع، ولكنها لم تسبب ضعفاً وظيفياً كبيراً. آخر نوبة من هذا القبيل كانت قبل 6 أشهر، بعد بدء العلاج بالفينلافاكسين لنوبة اكتئاب سابقة.

الفحص: مظهر مهندم، تواصل بصري ضعيف، تباطؤ نفسي حركي، مزاج مكتئب، تفكير متباطئ، لا توجد أفكار ذهانية، أفكار انتحارية غير مستمرة دون خطة محددة، استبصار جيد.

التشخيص: اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، نوبة اكتئاب حالية، متوسطة الشدة

التفكير التشخيصي التفريقي:

  1. اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني: تاريخ من نوبات اكتئاب متكررة مع فترات من الهوس الخفيف (زيادة الطاقة، انخفاض الحاجة للنوم، تسارع الأفكار) تستمر لعدة أيام دون ضعف وظيفي كبير.

  2. اضطراب اكتئابي أحادي القطب: تم استبعاده بسبب وجود نوبات هوس خفيف واضحة في التاريخ المرضي.

  3. اضطراب مزاجي ناجم عن تعاطي المواد: تم استبعاده لعدم وجود تاريخ لتعاطي المواد.

  4. اضطراب شخصية حدية: تم استبعاده لأن تقلبات المزاج أطول وأكثر استقلالية عن المحفزات البيئية.

خطة العلاج:

  1. إيقاف الإسيتالوبرام تدريجياً لتجنب تفاقم أعراض الهوس الخفيف.

  2. بدء العلاج بالكويتيابين (300 ملغ مساءً، مع زيادة تدريجية إلى 600 ملغ حسب التحمل).

  3. إضافة لاموتريجين (بدءاً من 25 ملغ يومياً مع زيادة تدريجية بطيئة للوقاية من الطفح الجلدي).

  4. العلاج المعرفي السلوكي لتحسين استراتيجيات التأقلم وتقليل خطر الانتكاس.

  5. التثقيف النفسي حول اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني وأهمية الالتزام بالعلاج.

  6. تعليم المريض كيفية التعرف على علامات الانتكاس المبكرة.

  7. متابعة منتظمة لتقييم الاستجابة للعلاج ومراقبة الآثار الجانبية.

المبررات: تم اختيار الكويتيابين كعلاج أولي نظراً لفعاليته المثبتة في علاج الاكتئاب ثنائي القطب. تمت إضافة اللاموتريجين لفعاليته في الوقاية من الانتكاس الاكتئابي في اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني. تم تجنب مضادات الاكتئاب التقليدية نظراً لتاريخ التحول إلى الهوس الخفيف مع الفينلافاكسين. العلاج المعرفي السلوكي والتثقيف النفسي مكونات أساسية للعلاج الشامل.

الحالة السريرية 3

التقديم: امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً، أم لطفلين صغيرين، تم إحضارها إلى قسم الطوارئ بعد 3 أسابيع من الولادة بسبب تغيرات سلوكية حادة. وفقاً لزوجها، بدأت تظهر شكوكاً متزايدة، وتصر على أن طفلها في خطر، وتسمع أصواتاً تأمرها بحماية الطفل. لم تنم لعدة أيام، وأصبحت متهيجة وعدوانية عند محاولة الاقتراب من الطفل.

التاريخ المرضي: نوبة اكتئاب خفيفة بعد ولادة طفلها الأول قبل 3 سنوات، تحسنت دون علاج دوائي. لا يوجد تاريخ سابق للذهان أو الهوس. تاريخ عائلي إيجابي للاضطراب ثنائي القطب (الخالة).

الفحص: مظهر غير مرتب، هياج نفسي حركي، حذر وشكوك شديدة، مزاج متقلب، هلاوس سمعية آمرة، أفكار ضلالية اضطهادية تتعلق بسلامة طفلها، استبصار منعدم.

التشخيص: اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، نوبة هوس حالية مع سمات ذهانية، بداية ما بعد الولادة

التفكير التشخيصي التفريقي:

  1. ذهان ما بعد الولادة في سياق اضطراب ثنائي القطب: تستوفي معايير نوبة هوس (أرق، هياج، تغير المزاج) مع أعراض ذهانية، ظهرت بعد الولادة، مع تاريخ عائلي إيجابي.

  2. الفصام: تم استبعاده لأن الأعراض ظهرت بشكل حاد بعد الولادة، مع عدم وجود تاريخ سابق للأعراض الذهانية.

  3. الاكتئاب الذهاني: تم استبعاده لأن الصورة السريرية تتسق أكثر مع الهوس (الأرق، الهياج، التهيج).

  4. ذهان ناجم عن حالة طبية (مثل التهاب الدماغ، اضطراب الغدة الدرقية): يتطلب استبعاداً من خلال الفحوصات المعملية والتصوير.

خطة العلاج:

  1. دخول المستشفى الفوري في وحدة الأمومة والطفولة النفسية إن أمكن.

  2. بدء العلاج بمضاد ذهان غير نمطي (ريسبيريدون 2 ملغ مرتين يومياً).

  3. بدء العلاج بالليثيوم بعد التأكد من استقرار وظائف الكلى والغدة الدرقية.

  4. لورازيبام للهياج الحاد والأرق.

  5. مراقبة دقيقة للتفاعل بين الأم والطفل، مع توفير دعم للرضاعة إذا كانت مستقرة.

  6. تقييم خطر إيذاء النفس أو إيذاء الطفل.

  7. إشراك فريق متعدد التخصصات (طبيب نفسي، طبيب أطفال، ممرضة نفسية، أخصائي اجتماعي).

  8. تخطيط الدعم المنزلي بعد الخروج من المستشفى.

المبررات: ذهان ما بعد الولادة حالة طارئة تتطلب تدخلاً فورياً. تم اختيار مضاد ذهان غير نمطي للسيطرة السريعة على الأعراض الذهانية والهوس. الليثيوم فعال بشكل خاص في علاج الهوس ذي المنشأ بعد الولادة والوقاية من نوبات المزاج المستقبلية. من الضروري موازنة الحاجة إلى العلاج الفعال مع الرغبة في الحفاظ على العلاقة بين الأم والطفل، بما في ذلك الرضاعة الطبيعية إذا كان ذلك آمناً.

الحالة السريرية 4

التقديم: شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، طالب جامعي في السنة الأولى، أحضره والداه إلى العيادة بسبب تغيرات سلوكية تدريجية على مدار الشهرين الماضيين. أصبح أكثر انسحاباً اجتماعياً، وفقد الاهتمام بالدراسة والهوايات، ويقضي معظم الوقت في السرير، ويتجنب الاتصال بالأصدقاء. كما لاحظ الوالدان أنه يتحدث عن نفسه بشكل سلبي للغاية، معتبراً نفسه "فاشلاً" و"عديم القيمة".

التاريخ المرضي: نوبة قصيرة (3 أيام) من النشاط المفرط والكلام السريع وقلة النوم قبل 6 أشهر، تزامنت مع بداية الدراسة الجامعية. بدأ استخدام الماريجوانا بشكل متقطع منذ دخوله الجامعة. تاريخ عائلي إيجابي للاكتئاب (الأم) واضطراب ثنائي القطب (العم).

الفحص: مظهر مهمل، تواصل بصري ضعيف، تباطؤ نفسي حركي، مزاج مكتئب، لا توجد أفكار ذهانية، أفكار انتحارية متقطعة دون نية أو خطة محددة، استبصار جزئي.

التشخيص: اضطراب ثنائي القطب، غير محدد بشكل آخر (مع احتمالية اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني)، نوبة اكتئاب حالية، متوسطة الشدة

التفكير التشخيصي التفريقي:

  1. اضطراب ثنائي القطب: تاريخ من نوبة هوس خفيف قصيرة (أقل من 4 أيام) مع نوبة اكتئاب حالية، وتاريخ عائلي إيجابي.

  2. اضطراب اكتئابي أحادي القطب: محتمل، لكن نوبة النشاط المفرط السابقة تشير إلى احتمالية اضطراب ثنائي القطب.

  3. اضطراب مزاجي ناجم عن تعاطي الماريجوانا: يجب أخذه في الاعتبار، لكن الأعراض استمرت رغم عدم الاستخدام الأخير.

  4. اضطراب التكيف: تم استبعاده بسبب شدة الأعراض ومدتها.

خطة العلاج:

  1. تقييم شامل يشمل فحص المخدرات واختبارات الغدة الدرقية.

  2. بدء العلاج بمثبت مزاج مع خصائص مضادة للاكتئاب (لاموتريجين، بدءاً من 25 ملغ يومياً مع زيادة تدريجية بطيئة).

  3. النظر في إضافة كويتيابين منخفض الجرعة (50-150 ملغ) لعلاج الأرق والقلق.

  4. التثقيف النفسي حول اضطراب ثنائي القطب والتفاعل المحتمل مع تعاطي الماريجوانا.

  5. العلاج المعرفي السلوكي مع التركيز على استراتيجيات التأقلم والوقاية من الانتكاس.

  6. التنسيق مع خدمات الدعم الجامعي للمساعدة الأكاديمية.

  7. تثقيف الوالدين حول علامات التحذير من الانتحار وكيفية الاستجابة لها.

  8. متابعة أسبوعية في البداية لمراقبة الأعراض والآثار الجانبية.

المبررات: نظراً لسن المريض الصغير، والبداية الحديثة للأعراض، والتاريخ العائلي الإيجابي، هناك احتمال كبير أن يكون هذا بداية اضطراب ثنائي القطب. تم اختيار اللاموتريجين لفعاليته في علاج الاكتئاب ثنائي القطب مع مخاطر أقل للتحول إلى الهوس. الكويتيابين منخفض الجرعة يمكن أن يساعد في الأعراض الحادة مثل الأرق والقلق. من المهم معالجة استخدام الماريجوانا وتوفير الدعم الأكاديمي لتحسين النتائج طويلة المدى.

الحالة السريرية 5

التقديم: رجل يبلغ من العمر 55 عاماً، مصاب باضطراب ثنائي القطب من النوع الأول منذ 25 عاماً، يراجع العيادة للمتابعة الروتينية. تم علاجه بالليثيوم لفترة طويلة مع استقرار نسبي، لكنه يشكو حالياً من رعاش متزايد في اليدين، وكثرة التبول، والعطش المستمر. كما يذكر زيادة في الوزن (10 كجم في العام الماضي) وتعب عام.

التاريخ المرضي: آخر نوبة هوس كانت قبل 3 سنوات، وآخر نوبة اكتئاب قبل 18 شهراً. مصاب بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، ويتناول أتينولول وسيمفاستاتين. آخر مستوى للليثيوم كان 1.1 مإك/لتر قبل 6 أشهر.

الفحص: ضغط الدم 145/90 ملم زئبقي، مؤشر كتلة الجسم 32 كجم/م²، رعاش خفيف في اليدين، مزاج مستقر، لا توجد أعراض هوس أو اكتئاب حالية.

التشخيص: اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول، في هدأة حالياً، مع آثار جانبية للليثيوم ومتلازمة التمثيل الغذائي الناشئة

التفكير التشخيصي التفريقي:

  1. آثار جانبية للليثيوم: الرعاش، كثرة التبول، والعطش هي آثار جانبية شائعة للليثيوم.

  2. قصور الغدة الدرقية الناجم عن الليثيوم: يمكن أن يسبب زيادة الوزن والتعب.

  3. اعتلال الكلية المرتبط بالليثيوم: يجب تقييمه نظراً للاستخدام طويل الأمد.

  4. متلازمة التمثيل الغذائي: زيادة الوزن، ارتفاع ضغط الدم، وعوامل الخطر القلبية الوعائية.

خطة العلاج:

  1. طلب اختبارات شاملة: مستوى الليثيوم، وظائف الكلى، وظائف الغدة الدرقية، الجلوكوز الصيامي، ملف الدهون الكامل.

  2. تقييم معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) لتقييم وظائف الكلى.

  3. تعديل جرعة الليثيوم إلى 450 ملغ مرتين يومياً (بدلاً من 600 ملغ مرتين يومياً) مع إعادة فحص المستويات بعد 5 أيام.

  4. بدء ليفوثيروكسين إذا تم تأكيد قصور الغدة الدرقية.

  5. استشارة طبيب القلب لتحسين إدارة عوامل الخطر القلبية الوعائية.

  6. تقديم المشورة بشأن التغييرات في نمط الحياة: نظام غذائي متوسطي، زيادة النشاط البدني، تقليل استهلاك الصوديوم.

  7. النظر في إضافة لاموتريجين كعلاج مساعد إذا تطلب الأمر تقليل جرعة الليثيوم بشكل كبير.

  8. متابعة أكثر تكراراً (كل 3 أشهر) لمراقبة وظائف الكلى والغدة الدرقية.

المبررات: المرضى الذين يتلقون الليثيوم لفترات طويلة معرضون لخطر متزايد من اعتلال الغدة الدرقية واعتلال الكلية. من المهم موازنة فوائد الليثيوم في استقرار المزاج مع المخاطر المحتملة على المدى الطويل. قد يكون من الضروري تقليل جرعة الليثيوم أو النظر في إضافة أو التحول إلى علاج آخر. بالإضافة إلى ذلك، تعد متلازمة التمثيل الغذائي شائعة لدى مرضى اضطراب ثنائي القطب وتتطلب إدارة نشطة لتقليل مخاطر القلب والأوعية الدموية.

التوصيات السريرية والبحثية

التوصيات السريرية

  1. التشخيص المبكر والدقيق:

    1. استخدام أدوات الفحص المعتمدة مثل استبيان اضطرابات المزاج (MDQ) وقائمة الهوس الخفيف 32 (HCL-32) للمساعدة في تحديد المرضى المعرضين لخطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب.

    2. إجراء تقييم شامل للتاريخ المرضي، بما في ذلك الاستفسار عن نوبات الهوس أو الهوس الخفيف السابقة، خاصة عند المرضى الذين يعانون من اكتئاب متكرر.

    3. توخي الحذر بشكل خاص مع المرضى الذين لديهم بداية مبكرة للاكتئاب (أقل من 25 عاماً)، أو عدد كبير من نوبات الاكتئاب (5 أو أكثر)، أو تاريخ عائلي لاضطراب ثنائي القطب.

  2. العلاج المخصص:

    1. اختيار العلاج بناءً على نوع النوبة الحالية، والتاريخ المرضي السابق، والاستجابة السابقة للعلاج، والآثار الجانبية المحتملة.

    2. تجنب استخدام مضادات الاكتئاب كعلاج أحادي في اضطراب ثنائي القطب بسبب خطر التحول إلى الهوس أو عدم استقرار المزاج.

    3. مراعاة الفروق الفردية في الاستجابة للعلاج، مع مراقبة منتظمة وتعديل العلاج حسب الحاجة.

  3. الوقاية من الانتكاس:

    1. التأكيد على أهمية العلاج الوقائي المستمر، حتى بعد استقرار الأعراض.

    2. مراعاة الليثيوم كخيار علاجي مفضل للوقاية من الانتكاس والانتحار، خاصة في اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول.

    3. دمج التثقيف النفسي والعلاج المعرفي السلوكي لتحسين الالتزام بالعلاج والوقاية من الانتكاس.

  4. إدارة الاضطرابات المصاحبة:

    1. تقييم وعلاج اضطرابات القلق المصاحبة، واضطرابات استخدام المواد، واضطرابات الشخصية كجزء من خطة العلاج الشاملة.

    2. مراقبة وإدارة المشاكل الصحية المصاحبة مثل متلازمة التمثيل الغذائي، والسمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

    3. التنسيق بين مقدمي الرعاية الصحية النفسية والطبية لضمان رعاية متكاملة.

  5. الرعاية المستمرة:

    1. وضع جدول منتظم للمتابعة والمراقبة، بما في ذلك الاختبارات المعملية المناسبة للأدوية المستخدمة.

    2. تثقيف المرضى وأسرهم حول علامات الانتكاس المبكرة وكيفية الاستجابة لها.

    3. تطوير خطة أزمات فردية، بما في ذلك استراتيجيات للتعامل مع الأفكار الانتحارية والوصول إلى خدمات الطوارئ.

التوصيات البحثية

  1. تحديد المؤشرات الحيوية:

    1. تطوير مؤشرات حيوية موثوقة للتشخيص المبكر لاضطراب ثنائي القطب والتنبؤ بالاستجابة للعلاج.

    2. استكشاف استخدام التصوير العصبي والواسمات الجينية والبروتيومية في التشخيص والتصنيف الفرعي.

    3. تحديد المؤشرات البيولوجية للانتكاس الوشيك لتمكين التدخل المبكر.

  2. تطوير علاجات جديدة:

    1. استكشاف أهداف علاجية جديدة بناءً على الفهم المحسن للفيزيولوجيا المرضية.

    2. إجراء تجارب مقارنة مباشرة بين العلاجات المختلفة لتوجيه اتخاذ القرارات السريرية.

    3. تقييم فعالية وسلامة العلاجات الجديدة مثل الكيتامين ومشتقاته، ومعدلات المناعة، ومثبطات الهيستون ديسيتيلاز.

  3. تحسين نماذج التنبؤ:

    1. تطوير نماذج تنبؤية لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الانتقال من الاكتئاب الأحادي القطب إلى اضطراب ثنائي القطب.

    2. تحديد العوامل المرتبطة بالاستجابة للعلاج والمقاومة للعلاج.

    3. استكشاف العلاقة بين المسارات المرضية المختلفة والنتائج طويلة المدى.

  4. تقييم التدخلات المبكرة:

    1. دراسة تأثير التدخلات المبكرة على المسار الطبيعي لاضطراب ثنائي القطب.

    2. تقييم فعالية استراتيجيات الوقاية الموجهة للأفراد المعرضين لخطر عالٍ.

    3. استكشاف دور التدخلات النفسية الاجتماعية في تعديل مسار المرض.

  5. تطوير أدوات الصحة الرقمية:

    1. تقييم فعالية تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء في مراقبة الأعراض والكشف المبكر عن الانتكاس.

    2. تطوير واختبار منصات التطبيب عن بعد لتحسين الوصول إلى الرعاية.

    3. استكشاف دور التدخلات الرقمية في تحسين الالتزام بالعلاج وإدارة الذات.

المراجع

[1] Grande I, Berk M, Birmaher B, Vieta E. Bipolar disorder. Lancet. 2016;387:1561-1572.

[2] Dagani J, Signorini G, Nielssen O, Bani M, Pastore A, Girolamo G, Large M. Meta-analysis of the Interval between the Onset and Management of Bipolar Disorder. Can J Psychiatry. 2017;62:247-258.

[3] Merikangas KR, Jin R, He JP, Kessler RC, Lee S, Sampson NA, et al. Prevalence and correlates of bipolar spectrum disorder in the world mental health survey initiative. Arch Gen Psychiatry. 2011;68:241-51.

[4] Van Meter AR, Youngstrom EA, Findling RL. Cyclothymic disorder: a critical review. Clin Psychol Rev. 2012;32:229-43.

[5] Kroon JS, Wohlfarth TD, Dieleman J, Sutterland AL, Storosum JG, Denys D, et al. Incidence rates and risk factors of bipolar disorder in the general population: a population-based cohort study. Bipolar Disord. 2013;15:306-13.

[6] Nowrouzi B, McIntyre RS, MacQueen G, Kennedy SH, Kennedy JL, Ravindran A, et al. Admixture analysis of age at onset in first episode bipolar disorder. J Affect Disord. 2016;201:88-94.

[7] American Psychiatric Association. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, 5th edition (DSM-5). Arlington, VA: American Psychiatric Publishing; 2013.

[8] Miklowitz DJ, Johnson SL. The psychopathology and treatment of bipolar disorder. Annu Rev Clin Psychol. 2006;2:199-235.

[9] Scaini G, Valvassori SS, Diaz AP, Lima CN, Benevenuto D, Fries GR, Quevedo J. Neurobiology of bipolar disorders: a review of genetic components, signaling pathways, biochemical changes, and neuroimaging findings. Braz J Psychiatry. 2020;42:536-551.

[10] Konopaske GT, Lange N, Coyle JT, Benes FM. Prefrontal cortical dendritic spine pathology in schizophrenia and bipolar disorder. JAMA Psychiatry. 2014;71:1323-31.

[11] Ching CRK, Hibar DP, Gurholt TP, Nunes A, Thomopoulos SI, Abé C, et al. What we learn about bipolar disorder from large-scale neuroimaging: Findings and future directions from the ENIGMA Bipolar Disorder Working Group. Hum Brain Mapp. 2022;43:56-82.

[12] McGuffin P, Rijsdijk F, Andrew M, Sham P, Katz R, Cardno A. The heritability of bipolar affective disorder and the genetic relationship to unipolar depression. Arch Gen Psychiatry. 2003;60:497-502.

[13] Rybakowski J. Etiopathogenesis of bipolar affective disorder - the state of the art for 2021