تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أمراض الغدة الدرقية والحمل

أمراض الغدة الدرقية والحمل

1. مقدمة وخلفية وبائية

تمثل أمراض الغدة الدرقية أثناء الحمل تحديًا كبيرًا في مجال الغدد الصماء، حيث تؤثر بشكل مباشر على صحة الأم والجنين. تنشأ هذه الحالات، مثل قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) وفرط نشاطها (Hyperthyroidism)، بالإضافة إلى أشكالها تحت السريرية (Subclinical)، نتيجة لاضطرابات في توازن هرمونات الغدة الدرقية، والتي تعد حيوية للتطور العصبي للجنين ورفاهية الأم [[1]].

تؤدي التغيرات الفسيولوجية التي يسببها الحمل، بما في ذلك زيادة إنتاج هرمون الغدة الدرقية وارتفاع متطلبات اليود، إلى تعقيد تشخيص وإدارة هذه الاضطرابات. في حال عدم علاجها، تزيد هذه الحالات من خطر حدوث مضاعفات خطيرة، مثل تسمم الحمل (Preeclampsia)، والولادة المبكرة (Preterm Labor)، وانخفاض الوزن عند الولادة (Low Birth Weight)، والضعف الإدراكي لدى الطفل. لذا، يعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب لأمراض الغدة الدرقية أمرًا ضروريًا لتقليل هذه المخاطر وتحقيق نتائج حمل إيجابية [[1]].

معدلات الانتشار والحدوث: يبلغ معدل انتشار قصور الغدة الدرقية التلقائي أثناء الحمل حوالي 2% إلى 3%، حيث تعاني 0.3% إلى 0.5% من النساء من قصور درقي صريح (Overt Hypothyroidism)، بينما تعاني 2% إلى 2.5% من قصور درقي تحت السريري (Subclinical Hypothyroidism) [[4]]. أما فرط نشاط الغدة الدرقية الصريح، فيصيب ما بين 0.1% إلى 0.4% من الحوامل [[2]]. يعد مرض غريفز (Graves' Disease) والانسمام الدرقي الحملي العابر (Gestational Transient Thyrotoxicosis - GTT) أكثر أسباب فرط النشاط شيوعًا، حيث يقدر معدل الإصابة الجديد بمرض غريفز بحوالي 0.05%، بينما يتراوح معدل انتشار GTT بين 2% و 11% [[4]].

الفروقات الجغرافية والديموغرافية: تتأثر معدلات الانتشار بشكل كبير بتوافر اليود في البيئة. ففي المناطق التي تعاني من نقص اليود، يزداد حجم الغدة الدرقية بنسبة تصل إلى 40%، مما يزيد من خطر الإصابة بقصور الغدة الدرقية [[2]]. أما في المناطق ذات المدخول الكافي من اليود، فيكون السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية هو التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي (Hashimoto's Thyroiditis) [[2]].

2. التعريف والفيزيولوجيا المرضية

التغيرات الفسيولوجية الطبيعية للغدة الدرقية أثناء الحمل: يخضع الجسم لتغيرات استقلابية وفسيولوجية كبيرة أثناء الحمل لتلبية احتياجات الأم والجنين، وتشمل هذه التغيرات ما يلي:

  • زيادة إنتاج هرمون الغدة الدرقية: يزداد إنتاج هرمون الغدة الدرقية بنسبة 50% تقريبًا [[1]].
  • زيادة الجلوبيولين الرابط للثيروكسين (TBG): يؤدي ارتفاع هرمون الإستروجين إلى زيادة إنتاج الكبد لـ TBG، مما يرفع مستويات هرمون الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3) الكلية. تصل هذه المستويات إلى ذروتها في الأسبوع 16 من الحمل تقريبًا وتبقى مرتفعة حتى الولادة [[4]].
  • تحفيز مستقبلات TSH: يقوم هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG) بتحفيز مستقبلات الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH)، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج هرمونات الغدة الدرقية وانخفاض فسيولوجي في تركيز TSH في الدم، خاصة خلال الثلث الأول من الحمل [[4]].
  • زيادة متطلبات اليود: تزداد الحاجة إلى اليود بسبب زيادة إنتاج هرمونات الغدة الدرقية لدى الأم، وزيادة التصفية الكلوية لليود، بالإضافة إلى احتياجات الجنين [[4]]. توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) بتناول 250 ميكروغرامًا من اليود يوميًا أثناء الحمل والرضاعة [[5]].

الفيزيولوجيا المرضية لقصور الغدة الدرقية: يُعرَّف قصور الغدة الدرقية الصريح بارتفاع مستوى TSH مع انخفاض مستوى الثيروكسين الحر (FT4). أما قصور الغدة الدرقية تحت السريري فيُعرَّف بارتفاع مستوى TSH مع بقاء مستوى FT4 ضمن المعدل الطبيعي [[2]]. في المناطق التي تعاني من نقص اليود، يكون هذا النقص هو السبب الرئيسي عالميًا. أما في المناطق ذات المدخول الكافي من اليود، فإن السبب الأكثر شيوعًا هو التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، وهو اضطراب مناعي ذاتي يتميز بوجود أجسام مضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية (TPOAb) [[2]]. هذه الأجسام المضادة تهاجم أنسجة الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى تدميرها التدريجي وانخفاض قدرتها على إنتاج الهرمونات.

الفيزيولوجيا المرضية لفرط نشاط الغدة الدرقية: يحدث فرط نشاط الغدة الدرقية نتيجة لزيادة إنتاج وإفراز هرمونات الغدة الدرقية.

  • مرض غريفز: هو السبب الأكثر شيوعًا لفرط النشاط أثناء الحمل، وهو اضطراب مناعي ذاتي ينتج فيه الجسم أجسامًا مضادة لمستقبلات TSH (TRAb). هذه الأجسام المضادة تحفز الغدة الدرقية بشكل مستمر لإنتاج كميات زائدة من الهرمونات، بغض النظر عن مستوى TSH [[3]].
  • الانسمام الدرقي الحملي العابر (GTT): يحدث نتيجة للمستويات المرتفعة من hCG في بداية الحمل، والتي تحفز مستقبلات TSH بشكل مؤقت. عادة ما تكون هذه الحالة محدودة بالثلث الأول من الحمل وتتحسن تلقائيًا مع انخفاض مستويات hCG [[3]].
  • أسباب أخرى: تشمل الأسباب الأقل شيوعًا الورم الغدي السام (Toxic Adenoma)، والتهاب الغدة الدرقية تحت الحاد (Subacute Thyroiditis)، والأسباب النادرة مثل الورم المسخي المبيضي (Struma Ovarii) [[3], [4]].

التغيرات النسيجية المرضية (Histopathological Changes):

  • التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو: يظهر الفحص النسيجي تضخمًا منتشرًا ومتماثلًا للغدة، مع تسلل الخلايا الليمفاوية والبلازمية وتكوين جريبات لمفاوية. قد يحدث تليف بين الفصيصات وضمور في بعض الحالات [[5]].
  • مرض غريفز: يتميز بتضخم وتنسج النسيج الحشوي للغدة (Parenchymatous Hypertrophy and Hyperplasia)، مع زيادة في ارتفاع الخلايا الظهارية، وتقليل في المادة الغروانية (Colloid). كما يلاحظ وجود طيات حليمية وتسلل للخلايا الليمفاوية [[5]].

3. العرض السريري

قصور الغدة الدرقية: تتشابه الأعراض والعلامات لدى النساء الحوامل مع غير الحوامل، ولكن قد يتم الخلط بينها وبين أعراض الحمل الطبيعية.

  • الأعراض: التعب، الإمساك، زيادة الوزن، عدم تحمل البرد، تقلصات العضلات، ومشاكل في الذاكرة أو التركيز [[5]].
  • العلامات: جفاف الجلد، انتفاخ الوجه، وذمة حول الحجاج (Periorbital Edema)، تأخر ارتخاء المنعكسات الوترية العميقة، وبطء القلب (Bradycardia) [[5]].
  • التأثيرات على الوليد: قد يعاني الأطفال المولودون لأمهات مصابات بقصور الغدة الدرقية غير المعالج من قصور درقي ولادي، مما يؤثر على التطور الإدراكي، وقد يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية الانضغاطي (Compressive Goiter)، اليرقان، ونقص كالسيوم الدم [[5], [6]].

فرط نشاط الغدة الدرقية: تكون الأعراض والعلامات واضحة عادةً.

  • الأعراض: خفقان القلب، التعرق المفرط، عدم تحمل الحرارة، القلق، الأرق، فقدان الوزن، والرعاش [[6]].
  • العلامات: تسرع القلب (Tachycardia)، تحديق العين (Stare)، تأخر الجفن (Lid Lag)، وفرط المنعكسات (Hyperreflexia) [[6]].
  • علامات خاصة بمرض غريفز: تضخم منتشر في الغدة الدرقية (Diffuse Goiter)، جحوظ العينين (Ophthalmopathy)، والوذمة المخاطية أمام الظنبوب (Pretibial Myxedema) [[6]].

4. الأسباب وعوامل الخطورة

قصور الغدة الدرقية:

  • السبب الرئيسي عالميًا: نقص اليود [[2]].
  • السبب الرئيسي في المناطق ذات الكفاية من اليود: التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو (اضطراب مناعي ذاتي) [[2]].
  • عوامل الخطورة: وجود أجسام مضادة لبيروكسيداز الغدة الدرقية (TPOAb)، حيث تتراوح نسبة انتشارها بين النساء في سن الإنجاب من 6% إلى 20% [[4]].

فرط نشاط الغدة الدرقية:

  • الأسباب الأكثر شيوعًا: مرض غريفز والانسمام الدرقي الحملي العابر (GTT) [[4]].
  • أسباب أقل شيوعًا: التهاب الغدة الدرقية، الدراق عديد العقيدات السام (Toxic Multinodular Goiter)، الورم الغدي السام، فرط النشاط الناجم عن اليود أو الأدوية [[3]].
  • أسباب نادرة: الورم المسخي المبيضي، الورم الغدي النخامي المنتج لـ TSH، والنقائل الوظيفية لسرطان الغدة الدرقية [[4]].

5. التشخيص والتفريق التشخيصي

تشخيص قصور الغدة الدرقية: يعتمد التشخيص على قياس مستوى TSH في الدم كاختبار أولي وأكثر موثوقية [[4]].

  • التعريف: يتم تشخيص قصور الغدة الدرقية عند ارتفاع مستوى TSH فوق النطاق المرجعي الخاص بكل ثلث من الحمل.
    • قصور صريح: ارتفاع TSH مع انخفاض FT4 [[6]].
    • قصور تحت السريري: ارتفاع TSH مع FT4 طبيعي [[6]].
  • النطاقات المرجعية: توصي جمعية الغدة الدرقية الأمريكية (ATA) باستخدام نطاقات مرجعية خاصة بالسكان المحليين وكل ثلث من الحمل. في حال عدم توفرها، يُقترح استخدام حد أعلى لـ TSH يبلغ 2.5 mU/L في الثلث الأول، و 3.0 mU/L في الثلثين الثاني والثالث [[2], [6]].
  • الأجسام المضادة: يساعد اختبار TPOAb في تأكيد الطبيعة المناعية الذاتية للمرض وتحديد النساء المعرضات لخطر الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية بعد الولادة (Postpartum Thyroiditis) [[6]].

تشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية: يتميز بانخفاض مستوى TSH مع ارتفاع مستويات FT4 (فرط صريح) أو مستويات طبيعية (فرط تحت السريري) [[7]].

  • التفريق بين مرض غريفز و GTT: يعد الكشف عن الأجسام المضادة لمستقبلات TSH (TRAb) في الدم أداة تشخيصية حاسمة، حيث تكون إيجابية في مرض غريفز وسلبية في GTT [[3], [7]]. كما أن نسبة T3:T4 التي تزيد عن 20:1 تدعم تشخيص مرض غريفز [[3]].

عقيدات الغدة الدرقية وسرطانها أثناء الحمل: يتراوح معدل انتشار عقيدات الغدة الدرقية أثناء الحمل بين 3% و 21%. يشمل التقييم إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية، ويعتبر الخزع بالإبرة الدقيقة (Fine Needle Aspiration - FNA) آمنًا أثناء الحمل. يجب قياس TSH لاستبعاد الورم الغدي السام [[9]]. يعد سرطان الغدة الدرقية ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعًا المرتبطة بالحمل بعد سرطان الثدي. نظرًا للنمو البطيء لسرطان الغدة الدرقية المتمايز، يمكن عادةً تأجيل الإدارة الجراحية النهائية (استئصال الغدة الدرقية) إلى ما بعد الولادة [[9]].

التشخيص التفريقي: يجب تمييز أعراض اضطرابات الغدة الدرقية عن الحالات الأخرى التي قد تتشابه معها.

جدول 1: التشخيص التفريقي لأمراض الغدة الدرقية في الحمل [[9]]

التشخيص التفريقي لقصور الغدة الدرقية

التشخيص التفريقي لفرط نشاط الغدة الدرقية

فقر الدم (Anemia)

ورم القواتم (Pheochromocytoma)

الاكتئاب (Depression)

متلازمة كوشينغ (Cushing's Syndrome)

متلازمة التعب المزمن

الأورام الخبيثة (Malignancy)

اضطرابات الوطاء (Hypothalamic Disorders)

اضطرابات نظم القلب التسرعية (Tachyarrhythmia)

الحمل الطبيعي (أعراض التعب وزيادة الوزن)

الحمل الرحوي (Hydatidiform Mole)

6. العلاج والتوجيهات الإكلينيكية

علاج قصور الغدة الدرقية:

  • قصور الغدة الدرقية الصريح: يتطلب العلاج بالهرمون البديل (Levothyroxine) للحفاظ على مستوى TSH ضمن النطاق المرجعي الخاص بالثلث الحالي من الحمل [[7]]. بما أن هرمون T4 يعبر المشيمة، على عكس T3، فإن العلاج بـ T4 وحده هو الخيار الأمثل لضمان وصول الهرمون إلى الجنين [[7]].
  • جرعة الليفوثيروكسين:
    • النساء المصابات مسبقًا: تحتاج معظم النساء (50% إلى 85%) إلى زيادة جرعة الليفوثيروكسين بنسبة 30% إلى 50% تقريبًا مقارنة بجرعة ما قبل الحمل [[6]].
    • النساء المشخصات حديثًا: تعتمد الجرعة الأولية على مستوى TSH (انظر الجدول 3).
  • قصور الغدة الدرقية تحت السريري:
    • توصي ATA ببدء العلاج إذا كان TSH > 10 mU/L [[8]].
    • يُنظر في العلاج إذا كان TSH بين 2.5 و 10 mU/L [[8]].
    • يُنصح بالعلاج إذا كان TSH > 2.5 mU/L مع وجود أجسام مضادة TPOAb إيجابية [[8]].
  • المتابعة: يجب فحص وظائف الغدة الدرقية كل 4 إلى 6 أسابيع حتى الأسبوع 20 من الحمل، ومرة واحدة على الأقل حوالي الأسبوع 30 [[7]].

علاج فرط نشاط الغدة الدرقية:

  • الهدف: الحفاظ على حالة فرط نشاط درقي خفيف لدى الأم (أي إبقاء مستوى FT4 أو T4 الكلي عند الحد الأعلى الطبيعي) باستخدام أقل جرعة فعالة من الأدوية المضادة للغدة الدرقية (Antithyroid Drugs - ATDs) لتجنب حدوث قصور درقي لدى الجنين [[8]].
  • الأدوية (Thioamides):
    • الثلث الأول: يوصى باستخدام بروبيل ثيوراسيل (Propylthiouracil - PTU) بسبب ارتباط الميثيمازول (Methimazole - MMI) بخطر التشوهات الخلقية (مثل عدم تخلق الجلد Aplasia Cutis) [[8]].
    • بعد الثلث الأول: يتم التحول إلى MMI لتقليل خطر السمية الكبدية المرتبطة بـ PTU [[8]].
  • حاصرات بيتا (Beta-blockers): يمكن استخدام البروبرانولول (Propranolol) لفترة قصيرة للسيطرة على الأعراض مثل الخفقان، ولكن يجب تجنب استخدامها طويل الأمد لخطرها في التسبب بتأخر النمو داخل الرحم [[8]].
  • الجراحة (Thyroidectomy): نادرة وتُحفظ للحالات التي لا تتحمل ATDs أو لا تستجيب لها. يعتبر الثلث الثاني من الحمل هو الفترة الأكثر أمانًا لإجرائها [[9]].
  • اليود المشع: يُمنع استخدامه منعًا باتًا أثناء الحمل [[9]].

المراقبة الجنينية: في حالات مرض غريفز، يجب إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية بين الأسبوعين 18 و 22 لتقييم تشريح الغدة الدرقية لدى الجنين ووظيفتها. تشمل العلامات التي قد تشير إلى خلل وظيفي تضخم الغدة الدرقية، تقييد النمو داخل الرحم، تسرع قلب الجنين، أو تضخم الغدة الدرقية (Goiter) [[7]].

7. المضاعفات

  • مضاعفات قصور الغدة الدرقية غير المعالج: قد يؤدي إلى نتائج سلبية للأم والجنين، بما في ذلك تسمم الحمل، الولادة المبكرة، ارتفاع ضغط الدم الحملي، نزيف ما بعد الولادة، انخفاض وزن المولود، ضعف النمو العصبي والإدراكي للجنين، وزيادة معدلات المراضة والوفيات في الفترة المحيطة بالولادة [[10]].
  • مضاعفات فرط نشاط الغدة الدرقية غير المعالج: يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، قصور القلب الاحتقاني، عاصفة الغدة الدرقية (Thyroid Storm)، زيادة معدل الإجهاض، الولادة المبكرة، وفاة الجنين، وانخفاض وزن المولود [[10]].

8. مناقشة

تمثل إدارة أمراض الغدة الدرقية أثناء الحمل تحديًا سريريًا بسبب التغيرات الفسيولوجية التي تؤثر على نتائج الاختبارات المعملية وتزيد من صعوبة التمييز بين الحالة الطبيعية والمرضية [[1]]. لا يزال الجدل قائمًا حول الفحص الشامل (Universal Screening) مقابل الفحص الموجه للحالات عالية الخطورة. بينما يدعم البعض الفحص الشامل للكشف المبكر عن الحالات الصامتة، تشير دراسات أخرى إلى أن الفحص الموجه قد يكون أكثر فعالية من حيث التكلفة [[10]].

كما أن علاج قصور الغدة الدرقية تحت السريري لا يزال موضع نقاش، خاصة في النساء اللواتي لديهن أجسام مضادة سلبية. على الرغم من أن بعض الدراسات تظهر فائدة في تقليل مخاطر الإجهاض، إلا أن دراسات أخرى لم تجد فائدة كبيرة على النتائج الإدراكية للطفل [[8]].

تؤكد التوجيهات الحالية على أهمية النهج متعدد التخصصات الذي يضم أخصائيي الغدد الصماء، وأطباء التوليد، والممرضات، لضمان التشخيص الدقيق، والمتابعة المستمرة، وتعديل العلاج بشكل فردي لتحقيق أفضل النتائج الممكنة للأم والجنين [[10]].

9. خاتمة

ملخص النقاط الرئيسية: تعد أمراض الغدة الدرقية أثناء الحمل شائعة وتتطلب إدارة دقيقة لتجنب المضاعفات الخطيرة. يعتمد التشخيص الصحيح على استخدام نطاقات مرجعية لـ TSH خاصة بكل ثلث من الحمل. يتطلب قصور الغدة الدرقية الصريح علاجًا فوريًا بالليفوثيروكسين، بينما يعتمد قرار علاج الحالات تحت السريرية على مستوى TSH وحالة الأجسام المضادة. في حالات فرط النشاط، يعد PTU الخيار الأول في الثلث الأول، مع التحول إلى MMI لاحقًا. إن التعاون متعدد التخصصات هو حجر الزاوية في تحقيق نتائج حمل آمنة وصحية.

خوارزمية التشخيص والعلاج (سرد نصي مبسط):

  1. الاشتباه السريري أو الفحص: قياس مستوى TSH في الدم.
  2. إذا كان TSH مرتفعًا:
    1. قم بقياس FT4.
    2. إذا كان FT4 منخفضًا ← تشخيص قصور درقي صريح ← ابدأ العلاج بالليفوثيروكسين.
    3. إذا كان FT4 طبيعيًا ← تشخيص قصور درقي تحت السريري.
      1. قم بقياس TPOAb.
      2. إذا كانت TPOAb إيجابية و TSH > 2.5 mU/L ← ابدأ العلاج.
      3. إذا كانت TPOAb سلبية و TSH > 10 mU/L ← ابدأ العلاج.
      4. إذا كانت TPOAb سلبية و TSH بين 2.5 - 10 mU/L ← انظر في العلاج بناءً على الحالة الفردية.
  3. إذا كان TSH منخفضًا:
    1. قم بقياس FT4 و T3.
    2. إذا كانت FT4/T3 مرتفعة ← تشخيص فرط نشاط درقي صريح.
      1. قم بقياس TRAb.
      2. إذا كانت TRAb إيجابية ← مرض غريفز ← ابدأ العلاج بـ ATDs.
      3. إذا كانت TRAb سلبية ← ابحث عن أسباب أخرى (مثل GTT، خاصة في الثلث الأول مع فرط التقيؤ الحملي).
    3. إذا كانت FT4/T3 طبيعية ← فرط نشاط تحت السريري ← المراقبة عادةً كافية.

جداول تلخيصية:

جدول 2: النطاقات المرجعية المقترحة لـ TSH أثناء الحمل (mU/L) [[2], [6]]

الثلث

الحد الأعلى المقترح لـ TSH

الأول

2.5

الثاني

3.0

الثالث

3.0

جدول 3: الجرعة الأولية المقترحة لليفوثيروكسين في حالات القصور الدرقي المشخصة حديثًا [[6]]

مستوى TSH (mU/L)

الجرعة اليومية المقترحة

2.5 - 4.0

25 - 50 ميكروغرام

4.1 - 10.0

50 - 100 ميكروغرام

> 10.0

100 - 150 ميكروغرام

ملاحظة: هذه جرعات تقديرية ويجب تعديلها بناءً على المتابعة الدورية.

 

جدول 4: اختيار الأدوية المضادة للغدة الدرقية (ATDs) حسب مرحلة الحمل [[8]]

مرحلة الحمل

الدواء المفضل

السبب

الثلث الأول

بروبيل ثيوراسيل (PTU)

تجنب خطر التشوهات الخلقية المرتبطة بالميثيمازول.

الثلث الثاني والثالث

ميثيمازول (MMI)

تقليل خطر السمية الكبدية الحادة المرتبطة بـ PTU.

10. أسئلة تقييمية (Multiple Choice Questions - MCQs)

1. ما هو التغير الفسيولوجي الطبيعي الذي يحدث لوظائف الغدة الدرقية في الثلث الأول من الحمل؟ أ. زيادة TSH وانخفاض T4 الكلي. ب. انخفاض TSH وزيادة T4 الكلي. ج. انخفاض TSH وانخفاض T4 الحر. د. زيادة TSH وزيادة T4 الحر.

**الإجابة الصحيحة: ب.** **الشرح:** يحفز هرمون hCG مستقبلات TSH، مما يؤدي إلى انخفاض فسيولوجي في TSH. وفي الوقت نفسه، يرتفع هرمون الإستروجين، مما يزيد من TBG وبالتالي يرفع مستوى T4 الكلي [[4]].  

2. أي من الأدوية التالية هو الخيار الأول لعلاج مرض غريفز لدى امرأة حامل في الأسبوع العاشر من الحمل؟ أ. ميثيمازول (Methimazole). ب. يوديد البوتاسيوم (Potassium Iodide). ج. بروبيل ثيوراسيل (Propylthiouracil). د. بروبرانولول (Propranolol).

**الإجابة الصحيحة: ج.** **الشرح:** يوصى باستخدام PTU في الثلث الأول من الحمل لتجنب خطر التشوهات الخلقية المرتبطة بالميثيمازول [[8]].  

3. امرأة حامل في الأسبوع الثامن، أظهرت نتائج تحاليلها TSH = 6.5 mU/L و FT4 طبيعي. الأجسام المضادة TPOAb كانت إيجابية. ما هي الإدارة الأنسب؟ أ. إعادة الفحص بعد 4 أسابيع دون علاج. ب. بدء العلاج بالليفوثيروكسين. ج. بدء العلاج بالميثيمازول. د. طمأنة المريضة بأن النتائج طبيعية للحمل.

**الإجابة الصحيحة: ب.** **الشرح:** توصي إرشادات ATA ببدء العلاج بالليفوثيروكسين للنساء الحوامل المصابات بقصور الغدة الدرقية تحت السريري إذا كان TSH > 2.5 mU/L مع وجود TPOAb إيجابية [[8]].  

4. ما هو الهدف العلاجي الرئيسي عند إدارة مرض غريفز أثناء الحمل؟ أ. تطبيع مستوى TSH في أسرع وقت ممكن. ب. الحفاظ على مستوى FT4 عند الحد الأعلى من النطاق المرجعي. ج. الحفاظ على مستوى FT4 عند الحد الأدنى من النطاق المرجعي. د. إيقاف جميع الأدوية المضادة للغدة الدرقية.

**الإجابة الصحيحة: ب.** **الشرح:** الهدف هو استخدام أقل جرعة فعالة من ATDs للحفاظ على فرط نشاط درقي خفيف لدى الأم (FT4 في الطرف العلوي من المعدل الطبيعي) لتجنب قصور الغدة الدرقية لدى الجنين [[8]].  

5. أي من الحالات التالية يعتبر من المضاعفات المحتملة لقصور الغدة الدرقية الصريح غير المعالج أثناء الحمل؟ أ. نقص وزن المولود. ب. تسمم الحمل. ج. ضعف التطور العصبي لدى الطفل. د. جميع ما سبق.

**الإجابة الصحيحة: د.** **الشرح:** يرتبط قصور الغدة الدرقية غير المعالج بمجموعة من المضاعفات الخطيرة للأم والجنين، بما في ذلك تسمم الحمل، انخفاض وزن المولود، والضعف الإدراكي [[1], [10]].  

6. ما هو السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية في المناطق ذات المدخول الكافي من اليود؟ أ. نقص اليود. ب. مرض غريفز. ج. التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو. د. ورم غدي سام.

**الإجابة الصحيحة: ج.** **الشرح:** في المناطق التي لا يوجد بها نقص في اليود، يعتبر التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، وهو مرض مناعي ذاتي، السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية [[2]].  

7. متى يعتبر إجراء استئصال الغدة الدرقية (Thyroidectomy) خيارًا علاجيًا أثناء الحمل؟ أ. كعلاج أولي لجميع حالات مرض غريفز. ب. في الثلث الأول من الحمل لتجنب استخدام الأدوية. ج. في الثلث الثاني، في حالة عدم تحمل الأدوية أو عدم السيطرة على المرض. د. لا يتم إجراؤه أبدًا أثناء الحمل.

**الإجابة الصحيحة: ج.** **الشرح:** الجراحة خيار نادر، ويتم اللجوء إليه في حالات محددة مثل عدم تحمل ATDs. يعتبر الثلث الثاني هو الفترة الأكثر أمانًا لإجرائها [[9]].  

11. حالات سريرية

الحالة 1:

  • السياق: امرأة تبلغ من العمر 29 عامًا، حامل في أسبوعها التاسع، تراجع العيادة لإجراء فحص روتيني. لديها تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية.
  • الفحص والتحاليل: نتائج المختبر أظهرت TSH = 8.2 mU/L (المرجع للثلث الأول < 2.5)، و FT4 طبيعي. كانت نتيجة TPOAb إيجابية بقوة.
  • التشخيص التفريقي: قصور الغدة الدرقية تحت السريري.
  • التشخيص النهائي: قصور الغدة الدرقية تحت السريري بسبب التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو.
  • الخطة العلاجية: تم البدء فورًا بالعلاج بالليفوثيروكسين بجرعة 50 ميكروغرامًا يوميًا. تم تحديد موعد للمتابعة بعد 4 أسابيع لقياس TSH وتعديل الجرعة.

الحالة 2:

  • السياق: امرأة تبلغ من العمر 32 عامًا، حامل في أسبوعها العاشر، تم إدخالها إلى المستشفى بسبب فرط التقيؤ الحملي (Hyperemesis Gravidarum).
  • الفحص والتحاليل: أظهرت التحاليل TSH = 0.05 mU/L (منخفض)، و FT4 و T3 عند الحد الأعلى الطبيعي. كانت نتيجة TRAb سلبية.
  • التشخيص التفريقي: مرض غريفز، الانسمام الدرقي الحملي العابر (GTT).
  • التشخيص النهائي: GTT، نظرًا للأعراض، وتوقيت الحمل، وسلبية TRAb.
  • الخطة العلاجية: تم تقديم الرعاية الداعمة لفرط التقيؤ. لم يتم بدء الأدوية المضادة للغدة الدرقية. تم طمأنة المريضة بأن الحالة غالبًا ما تكون عابرة. تمت المتابعة بعد 4 أسابيع، حيث أظهرت التحاليل تحسنًا في مستوى TSH.

الحالة 3:

  • السياق: امرأة تبلغ من العمر 35 عامًا، لديها تاريخ معروف بمرض غريفز، وهي حاليًا مستقرة على جرعة منخفضة من الميثيمازول (5 ملغ/يوم). تخطط للحمل.
  • التشخيص: مرض غريفز.
  • الخطة العلاجية قبل الحمل: تم تقديم استشارة ما قبل الحمل. نوقشت خيارات تغيير الدواء. تم تحويلها إلى PTU قبل محاولة الحمل. تم التأكيد على أهمية المراقبة الدقيقة بمجرد تأكيد الحمل.
  • المتابعة: عند تأكيد الحمل، تم فحص TSH و FT4 فورًا، وتمت جدولة المتابعة كل 4 أسابيع خلال النصف الأول من الحمل.

الحالة 4:

  • السياق: امرأة تبلغ من العمر 31 عامًا، حامل في أسبوعها العشرين، لاحظت وجود كتلة في رقبتها.
  • الفحص والتحاليل: الفحص السريري أكد وجود عقيدة في الفص الأيمن للغدة الدرقية. أظهرت الموجات فوق الصوتية عقيدة صلبة بحجم 1.5 سم مع خصائص مشبوهة (نقص الصدى، حدود غير منتظمة). كان TSH طبيعيًا.
  • الإجراء التشخيصي: تم إجراء خزع بالإبرة الدقيقة (FNA) تحت توجيه الموجات فوق الصوتية.
  • النتيجة: أظهرت نتيجة الخزعة سرطانًا حليميًا (Papillary Carcinoma).
  • الخطة العلاجية: نظرًا لأن الورم صغير ولا ينمو بسرعة، تم اتخاذ قرار بمراقبة العقيدة بواسطة الموجات فوق الصوتية كل ثلث من الحمل وتأجيل الجراحة إلى ما بعد الولادة [[9]].

الحالة 5:

  • السياق: امرأة تبلغ من العمر 34 عامًا، مشخصة بقصور الغدة الدرقية منذ 5 سنوات وتتناول 100 ميكروغرام من الليفوثيروكسين يوميًا. اكتشفت أنها حامل في أسبوعها الخامس.
  • التشخيص: قصور الغدة الدرقية الموجود مسبقًا.
  • الخطة العلاجية: تم نصحها بزيادة جرعتها اليومية من الليفوثيروكسين على الفور بنسبة 30% (عن طريق تناول جرعتين إضافيتين في الأسبوع). تم طلب فحص TSH على الفور وتحديد موعد للمتابعة بعد 4 أسابيع لتعديل الجرعة بناءً على النتائج [[6]].

12. توصيات

توصيات سريرية:

  1. استخدام النطاقات المرجعية الخاصة بالحمل: يجب على جميع الأطباء استخدام نطاقات TSH المرجعية الخاصة بكل ثلث من الحمل لتجنب التشخيص الخاطئ.
  2. الفحص الموجه: يوصى بفحص النساء ذوات الخطورة العالية (تاريخ شخصي أو عائلي لأمراض الغدة الدرقية، أعراض، وجود TPOAb، السكري من النوع الأول) في بداية الحمل.
  3. تعديل الجرعة المبكر: يجب زيادة جرعة الليفوثيروكسين بنسبة 30-50% فور تأكيد الحمل لدى النساء المصابات بقصور الغدة الدرقية مسبقًا.
  4. الإدارة الصحيحة لفرط النشاط: يجب استخدام PTU في الثلث الأول و MMI بعد ذلك، مع هدف علاجي واضح لتجنب قصور الغدة الدرقية الجنيني.
  5. التعاون متعدد التخصصات: يجب أن تكون إدارة هذه الحالات جهدًا مشتركًا بين أطباء التوليد وأخصائيي الغدد الصماء لضمان أفضل النتائج [[10]].

توصيات بحثية:

  1. تأثير العلاج على المدى الطويل: هناك حاجة لمزيد من الدراسات طويلة الأمد لتقييم تأثير علاج قصور الغدة الدرقية تحت السريري على التطور العصبي والإدراكي للأطفال.
  2. الفحص الشامل مقابل الموجه: يجب إجراء المزيد من الأبحاث حول الفعالية والتكلفة للفحص الشامل لجميع النساء الحوامل.
  3. نقص الثيروكسين المعزول: لا تزال أهمية وتأثير نقص الثيروكسين المعزول (Isolated Hypothyroxinemia) على نتائج الحمل غير واضحة وتتطلب المزيد من البحث.

13. المراجع

[1] S. Singh, N. Haq, and S. Sandhu, “Thyroid Disease and Pregnancy,” StatPearls Publishing, Treasure Island (FL), 2025. [[1]] [2] R. Earl, C. A. Crowther, and P. Middleton, “Interventions for hyperthyroidism pre-pregnancy and during pregnancy,” Cochrane Database Syst Rev, vol. 2013, no. 11, Nov. 2013. [[2]] [3] M. Moleti, M. Di Mauro, G. Sturniolo, M. Russo, and F. Vermiglio, “Hyperthyroidism in the pregnant woman: Maternal and fetal aspects,” J Clin Transl Endocrinol, vol. 16, p. 100190, Jun. 2019. [[3]] [4] J. R. King, R. Lachica, R. H. Lee, M. Montoro, and J. Mestman, “Diagnosis and Management of Hyperthyroidism in Pregnancy: A Review,” Obstet Gynecol Surv, vol. 71, no. 11, pp. 675–685, Nov. 2016. [[4]] [5] A. Pande and A. Anjankar, “A Narrative Review on the Effect of Maternal Hypothyroidism on Fetal Development,” Cureus, vol. 15, no. 2, p. e34824, Feb. 2023. [[5]] [6] Z. Shan and W. Teng, “Thyroid hormone therapy of hypothyroidism in pregnancy,” Endocrine, vol. 66, no. 1, pp. 35–42, Oct. 2019. [[6]] [7] F. Illouz, D. Luton, M. Polak, A. Besançon, and C. Bournaud, “Graves' disease and pregnancy,” Ann Endocrinol (Paris), vol. 79, no. 6, pp. 636–646, Dec. 2018. [[7]] [8] E. K. Alexander et al., “2017 Guidelines of the American Thyroid Association for the Diagnosis and Management of Thyroid Disease During Pregnancy and the Postpartum,” Thyroid, vol. 27, no. 3, pp. 315–389, Mar. 2017. [[8], [11]] [9] A. W. C. Kung, M. T. Chau, T. T. Lao, S. C. F. Tam, and L. C. K. Low, “The effect of pregnancy on thyroid nodule formation,” J Clin Endocrinol Metab, vol. 87, no. 3, pp. 1010–1014, Mar. 2002. [[9]] [10] M. Abalovich, S. Gutierrez, G. Alcaraz, G. Maccallini, A. Garcia, and O. Levalle, “Overt and subclinical hypothyroidism complicating pregnancy,” Thyroid, vol. 12, no. 1, pp. 63–68, Jan. 2002. [[9]]